اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحذِّر من تداعيات التصحر في العراق: الزراعة تحتضر

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق، الثلاثاء، من تداعيات ارتفاع، رقعة التصحّر في العراق، على الواقع الزراعي في البلاد.
وقالت اللجنة، في بيان إن «اتساع رقعة الصحارى، وارتفاع درجات الحرارة، واحتضار الأراضي الزراعية، وأزمة المناخ، تفاقم المعاناة التي يعيشها المزارعون في العراق».
وأضافت: «يؤثر التصحر على 39 ٪ من مساحة الأراضي في عموم العراق، وقد أصبح ارتفاع درجات الحرارة أمراً شائعاً إلى جانب تكرار مواسم الجفاف واشتداد حدة العواصف الترابية. كما انخفض معدل هطول الأمطار خلال السنوات الماضية وأصاب الجفاف العديد من الأنهار، وهو الأمر الذي حوّل آلاف الدوانم (وتبلغ مساحة الدونم الواحد 2.500 متر) إلى أراضٍ جرداء وقاحلة».
ونقلت عن رياض الخزعلي، أحد شيوخ العشائر في محافظة القادسية، قوله : «لقد كنا نعيش هنا لعقود. أيام شبابي كانت هذه المنطقة تشبه الهور يزرع فيها العنبر بكل أنواعه. الآن عندما ننظر إلى هذه الأرض نجدها صحراء وتتأثر حالتنا النفسية».

يصارعون من أجل البقاء

وأشارت إلى أن، «بالنسبة لأفراد المجتمعات المحلية الذين يقيمون في المناطق التي كانت مشهورة بزراعة الرز والقمح، فهم يصارعون الآن من أجل البقاء على قيد الحياة. كان قضاء المشخاب التابع لمحافظة النجف، ولا يزال، يشتهر بزراعة محصول رز العنبر، وهو نوع خاص يمتاز برائحته الزكية».
أما أياد محسن، وهو أحد المزارعين في قضاء المشخاب، فقد قال إن «رز العنبر، يعتبر من أجود أنواع الرز، ولا يمكن مقارنته بأي نوع آخر من الرز حول العالم. له مذاق فريد من نوعه ورائحةٍ زكية».
ووفقاً للمنظمة «أسهم العديد من العوامل، مثل النزاعات المسلحة والتغير المناخي وشحة المياه خلال السنوات الماضية في الإضرار باستدامة القطاع الزراعي».
وأوضحت، أن العراق «يعد بلداً زراعياً يعتمد بشكل أساسي على الزراعة ولذا، فقد أدى الجفاف الشديد والتصحر وغياب الموارد المائية البديلة إلى انخفاض كبير في زراعة محصول رز العنبر. وتتوقع السلطات إلى جانب المواطنين، اختفاء زراعة هذا المحصول العراقي الشهير، في حال استمرار هذه الظروف».

كميات قليلة

ووفق، مهند سريع وهو صاحب مجرشة رز، فقد «انخفضت مساحة الأراضي المخصصة لزراعة الرز في محافظة النجف من 230 ألف دونم إلى 5-6 آلاف دونم فقط، ولا يُزرع بالعنبر إلا بكميات قليلة لأنه يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه».
وبات المزارعون يشعرون بالإرهاق واليأس، وهم يفقدون مصدر رزقهم الوحيد على نحوٍ بطيء ومؤلم، بالإضافة إلى هلاك قطيع الماشية لديهم مما يجبرهم على ترك أراضيهم والهجرة إلى المناطق الحضرية بحثاً عن مصدر دخل بديل.
وقال المزارع باسم كريم، إن «مصدر رزقنا هو الزراعة وتربية الثروة الحيوانية والتي هي غير موجودة حالياً، لذلك أولادنا هاجروا وتم هجر المنازل بعد أن تركها أهلها».

باتت أصعب

وقد بيّن المزارعون في العراق بوضوحٍ أن حياتهم باتت أصعب نتيجةً للعوامل البيئية والمناخية. وأوضح باسم كريم وهو مزارع حاصل على شهادة الماجستير في الاقتصاد ويرفض مغادرة أرضه: «نتألم عندما نرى الجفاف الذي أصاب أراضينا. حالتنا النفسية تأثرت فاصبحنا نعاني مشاكل نفسية لأننا لا نعرف ماذا سنفعل». وتعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى جانب شركائها بضمنهم جمعية الهلال الأحمر العراقي، من «أجل التقليل من ندرة المياه من خلال إعادة تأهيل محطات معالجة المياه ومضخات ماء الشرب وشبكات الماء وأنظمة الري». كما تقدم، حسب بياناتها «الدعم لمئات المزارعين من خلال توفير الأدوات الزراعية والبذور والمساعدة النقدية للمساعدة في استعادة سبل كسب العيش».
وأشارت المنظمة إلى أن «التهديد المتنامي للتغير المناخي جنباً إلى جنب مع التأثيرات الدائمة للنزاعات المسلحة في العراق يسهمان في الحد من قدرة الدولة العراقية على الحفاظ على البنية التحتية أو دعم الزراعة»، مبينة أن «التأثيرات المعقدة للنزاعات المسلحة وأزمة المناخ تؤدي إلى نشوء احتياجات عاجلة جديدة بالنسبة للمجموعات الأكثر فقرًا. ويعد من الأساسي في يومنا هذا الحصول على دعم أكبر لمساعدة الناس في التكيّف مع التغير المناخي في العراق والبلدان الهشة الأخرى».
وفي أيار/ مايو الماضي، حذرت رئيسة بعثة الامم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، من خطر التصحر في العراق، مشيرة إلى أنه يعد مصدرا رئيسا للقلق في البلد العربي.
وقالت المسؤولة الأممية، في إحاطة استعرضتها أمام مجلس الأمن الدولي، إن «العواصف الترابية الحالية تفوق بكثير ما شهده العراق في السنوات الأخيرة».
وسبق للأمم المتحدة أن حذّرت في وقت سابق أيضاً، من أن منسوب نهري دجلة والفرات في العراق ينخفض بنسبة تصل إلى 73 ٪ودعت إلى مشاركة العراق في مناقشات هادفة مع دول الجوار حول تقاسم المياه.
وأوضح المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة سامي ديماس، حينها، أن «العراق يشهد مظاهر قلة الأمطار، وتأثيرها في مناسيب نهري دجلة والفرات، بنسب وصلت إلى 73 ٪، وارتفاع درجات الحرارة إلى معدلات أسرع 7 مرات من الارتفاع العالمي، وكذلك عدم التوازن السكاني بنسبة 70٪في المناطق الحضرية، مما أدى إلى تراجع الزراعة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية