سيناريو جلسات انتخاب الرئيس اللبناني يتكرّر بلا مفاجآت واسم فرنجية يدخل في فرز الأصوات

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-“القدس العربي”: للمرة السادسة على التوالي، لم تخرج جلسة انتخاب الرئيس اللبناني بأي نتيجة، ومرة جديدة يتكرّر سيناريو الأوراق البيضاء مقابل اسم المرشح ميشال معوض مع تسجيل دخول اسم رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية للمرة الأولى في صندوق الاقتراع إلى جانب زياد بارود رغم إعلان الأخير أنه غير مرشح حتى اللحظة.

وجاءت نتيجة فرز الأصوات في الدورة الأولى: الورقة البيضاء 46، ميشال معوض 43، سليمان فرنجية 1، زياد بارود 3، عصام خليفة 7، لبنان الجديد 9، ملغاة 2 كتب على إحداها “دستور جديد للبنان جديد”، و”فالج ما تعالج بدها عصا”، وميشال ضاهر واحد.

وقد واظب نواب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب و”حركة تجدد” على التصويت لمعوض في مقابل امتناع نواب الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر، الذين وضعوا أوراقاً بيضاء، فيما أبقى القسم الأكبر من نواب التغيير على تصويتهم لعصام خليفة واختار عدد من النواب السنّة التصويت للبنان الجديد.

وقبل بدء الدورة الثانية طار النصاب القانوني فاختتم رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة وحدّد موعداً جديداً يوم الخميس المقبل. وفي هذا المجال، اقترح النائب أشرف ريفي تعليق الجلسات إلى 15 شباط/فبراير إلى أن “يأتي الوحي الخارجي”.

وكانت الجلسة شهدت نقاشاً دستورياً متجدداً حول النصاب وعدم تحديد المادة 49 صراحة نصاب الثلثين، وسأل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الرئيس بري ” إلى أي مادة تستند عندما تقر بأننا نريد الحفاظ على نصاب الثلثين في الدورتين؟”.

وقال “المادة 49 لا تتكلم عن نصاب، بل عن انتخاب رئيس بالثلثين في الدورة الأولى، وانتخاب بالنصف زائداً واحداً في الدورة الثانية”، متمنياً “تفسير الدستور في هذا الموضوع والحصول على جواب دستوري”.

وعندما تمنى الجميّل مناقشة هذه النقطة بهدوء وليس بالطريقة غير اللائقة من الرئيس بري كما في الجلسة السابقة، اعترض نواب “كتلة التنمية والتحرير” وحصلت مشادة بينهم وبين الجميّل، توسّعت ليدخل على خطها النائب نديم الجميّل، الذي رفض كلام عضو كتلة بري قبلان قبلان عن استحضار النواب في الملالات عام 1982 لانتخاب بشير الجميل.

من جهته، شرح الرئيس بري نص الدستور، وقال للجميل: “الدستور اللبناني أيها الزميل الكريم ينص على أكثريتين، أكثرية نصاب الجلسات شيء، والدورات شيء آخر، فالجلسات دائماً يجب أن تكون بنصاب الثلثين، هذا الأمر كان دائماً موضع نقاش منذ عام 1927 وحتى الآن وأكبر دليل على ذلك أن الشيخ سامي الجميل نفسه في 1 أيلول/سبتمبر 2007 قال حرفياً: ندعو المسيحيين إلى المشاركة بجلسة انتخاب رئيس الجمهورية وعدم ضرب نصاب الثلثين، وإن الخطر الأكبر في تخطي المؤسسات”.

وأضاف بري: “هذا تصريحك في واحد أيلول 2007، أولاً: ورجاء لا تقاطعني “بيّك الله يطول بعمرو طيّب روح إسالو شو بيقول أنا بقبل بدك أكثر من هيك؟”. وتابع: “ثانياً البطريرك صفير رحمه الله اتخذ موقفاً حاداً وجازماً ونهائياً في هذا الأمر، النص واضح هو بأكثرية الثلثين للنصاب، في الدورة الأولى ينتخب الرئيس بأكثرية الثلثين، وفي الدورة الثانية بالأكثرية المطلقة، فهل المطلوب انتخاب رئيس في 33 صوتاً؟”.

وقال عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي ابو الحسن: “هذا الأمر يحتاج إلى تفسير الدستور، وتفسير الدستور قد يأخذنا إلى تعديل المادة وحتى لا نضيّع العنوان الأبرز وندخل في متاهة نقاش هذه المادة نكون نساهم في تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية وهذه مسؤولية وطنية، ونحن نؤكد نصاب الثلثين”.

وقال نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان للرئيس بري “لدي ملاحظتان: الكلام الذي قيل عن طريقة غير لائقة هو في غير محله، والكلام الذي قيل كيف “أتى بالدبابات” أيضاً في غير محله، وأتمنى أن نطوي صفحة هذا الموضوع ومن حق النواب أن يطلبوا جلسة لتفسير الدستور”، مضيفاً “علينا أن نميّز بين النصاب والانتخاب. الدستور تكلم عن الانتخابات وليس عن النصاب في موضوع الانتخابات حدّد الثلثين و”ربطوهم” ببعضهم. لا يجوز أن ينتخب رئيس الجمهورية بأقلية صغيرة والنظام الداخلي يتحدث عن الغياب النيابي ويقتضي على السادة النواب أن يحضروا ويبدوا رأيهم، نحن مع نصاب الثلثين. ونتمنى على النواب أن يمارسوا دورهم”.

وطلب نائب التيار الوطني الحر سليم عون ضرورة الاطلاع على محاضر الطائف، قائلاً “نحن في كل استحقاق دستوري نجد تفسيرات ونختلف عليها، اليوم غير قادرين أن نفتح هذا السجال بعد 33 سنة”.

وقال النائب التغييري الياس جرادي: “أعتقد أن الوطن فوق الدستور وليس وقت النقاش الآن، ما أطرحه إذا كنا غير قادرين أن ننتخب رئيساً على الأقل أن تكون هذه الجلسات للحوار ويطلق النقاش الذي يجب أن يستمر بهدوء، وأن يكون الحوار مستمراً ومن دون تراشق”.

وقال النائب التغييري ملحم خلف: “في هذا الواقع المأزوم، كنت اقترحت في آخر جلسة أن نقارب الموضوع بعكس التفسيرات. المادة 74 نستطيع أن نبني عليها، علينا أن نخرج من التراشق إلى ما تفرضه المادة 49 بما خص الانتخاب، ونجتمع بدورات متتالية”.

أما النائب جميل السيد فقال: “آخر انتخاب لبناني حصل سنة 1970 وبعدها لم يحصل انتخاب رئيس”، معتبراً “أننا سنبقى عاجزين عن انتخاب رئيس إلا إذا حصلت تسوية ما. السجال لن يؤدي إلى نتيجة، مع قناعتنا أنه لن يتم انتخاب رئيس إلا بتدخل خارجي”. وهنا قال بري: “قلنا إننا نريد أن نقوم بالتوافق”.

وبعد الجلسة، لفت رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل شمعون إلى “أن الشعب اللبناني ينتظر منا أن نصل إلى نتيجة، بناء على المادة 75 من الدستور. المفروض أن يكون لدينا جلسات متتالية لانتخاب الرئيس لأن دورنا التشريعي انتهى. ولهذا السبب نطلب أن يضع النواب كل جهدهم لانتخاب الرئيس”.

ورأى المرشح ميشال معوض “أننا تراجعنا اليوم مقارنة بالأسبوع الماضي نتيجة تدخلات حصلت مع بعض النواب المستقلين”، وقال “سنذهب نحو معالجة الوقائع وحصل توافق مبدئي مع مارك ضو ونجاة عون بانتظار ترجمة سياسية”. وأضاف “معركة الخنادق التي نخوضها اليوم هي بين لبننة الاستحقاق وبين من ينتظر كلمات سر خارجية”، مشدداً على “أننا لن ننتظر الخارج بل نريد خوض معركة لبنانية نحو الإنقاذ ونريد تحمل مسؤوليتنا تجاه اللبنانيين”.

من ناحيته، أشار عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب ابراهيم الموسوي إلى “أن الورقة البيضاء دليل على “القلوب البيضاء” وتعني أننا مستمرون بعدم ترشيح اسم استفزازي لأي طرف بل وضعنا مواصفاتنا وهذا حق لنا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية