بيروت- “القدس العربي”: يمر عيد الاستقلال اللبناني الـ79 في 22 تشرين الثاني/نوفمبر هذا العام من دون أي احتفالات رسمية أو عروض عسكرية، في ظل الشغور الرئاسي وعدم انتخاب رئيس جديد، ولهذا ركّزت المواقف التي صدرت في المناسبة على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية يحفظ الاستقلال ويصون السيادة والبلاد.
ووجّه قائد الجيش العماد جوزف عون أمرا، اليوم الإثنين، للعسكريين جاء فيه “يطل علينا العيد التاسع والسبعون للاستقلال فيما وطننا يمر بظروف استثنائية تتطلب من الجميع، مسؤولين ومواطنين، الوعي والحكمة والتحلي بالمسؤولية والتعاون من أجل المصلحة الوطنية العليا، في انتظار استقامة الوضع السياسي واستعادة انتظام المؤسسات”.
وأضاف “يمثّل إنجاز ملف ترسيم الحدود البحرية بارقة أمل لبلدنا، وخطوة مهمة على طريق تعافيه من أزمته الحالية عبر استثمار جزء أساسي من ثروته الطبيعية. هذا الإنجاز يحتاج إلى مؤسسات الدولة لتحميه وتواكبه لما في ذلك من مصلحة للوطن واللبنانيين. بانتظار ذلك، ومع دخول البلاد مرحلة الشغور الرئاسي وارتفاع سقف التجاذبات السياسية، يبقى حفظ الأمن والاستقرار على رأس أولوياتنا”.
قائد الجيش اللبناني: مع دخول البلاد مرحلة الشغور الرئاسي وارتفاع سقف التجاذبات السياسية، يبقى حفظ الأمن والاستقرار على رأس أولوياتنا
وأكد قائد الجيش “لن نسمح بأي مسّ بالسلم الأهلي ولا بزعزعة الوضع لأي أهداف. مهمتنا كانت وستبقى المحافظة على لبنان وشعبه وأرضه”.
وتطرّق قائد الجيش إلى الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعانيها العسكريون إلى جانب سائر اللبنانيين فقال “تثبتون يوماً بعد يوم أنكم نموذج نادر بين جيوش العالم، فقلّما يواجه جيش هذا القدر من التحديات في غضون سنوات معدودة ويبقى في أعلى درجات الجهوزية والانضباط والتفاني والالتزام. واجهتم بشجاعة وصمت كل حملات التجني رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية التي تمرون بها، وبقيتم على مناقبيتكم في التعاطي مع كل الأحداث والحوادث التي شهدها وطننا. بقسمكم ويقظتكم حميتم لبنان وتستمرون في حمايته حتى آخر قطرة دم في عروقكم. كل ذلك بالتوازي مع مهمتكم الأساسية في التصدي للعدو الإسرائيلي وأطماعه من جهة، كما للإرهاب ومخططاته التخريبية من جهة أخرى. عيونكم على الحدود كما على الداخل، وتتابعون تنفيذ مهماتكم بالتعاون والتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، للمحافظة على الاستقرار في الجنوب”.
وختم قائلا “إن الجيوش تبنى للأوقات العصيبة. قوة لبنان ووحدته من قوتكم. اعلموا أن ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بكم هي أسطع برهان على أهمية دوركم، فلا تضعفوا أمام الأخطار، ولا تعبأوا بحملات التجني والاتهامات الباطلة. في ذكرى استقلال وطننا، نجدد التزامنا بقسمنا لحمايته والدفاع عنه. هذا الوطن الذي عانى من تحديات وحروب كثيرة في تاريخه ينهض دوماً، لأن أبناءه على اختلاف أطيافهم يرفضون الاستسلام، ولأن جيشه متمسك بقيم الشرف والتضحية والوفاء، فبالإرادة تنجلي الصعاب وينتصر الوطن”.
وبمناسبة الاستقلال، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري “كي لا يتحوّل الإستقلال إلى ذكرى يجب ان يبقى الاستقلال نهج حياة وفعلاً يومياً لإرادة وطنية واحدة وموحدة حيال كل العناوين المتصلة بحياة الدولة ومؤسساتها وإنسانها في الحرية والكرامة والأمن والاستقرار”. وأضاف “الاستقلال بدأ قبل 79 عاماً من الآن “برئاسة وحكومة أين منهما نحن اليوم؟”.
ودعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان “أعضاء المجلس النيابي إلى القيام بواجباتهم وإلى اتخاذ مبادرة بمناسبة ذكرى الاستقلال بالاتفاق والتوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية يتحلى بالمواصفات التي تذكّرنا برجال الاستقلال الذين ناضلوا وضحّوا من اجل وطنهم”. وقال “لا يستقيم الوضع في لبنان إلا بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة واستعادة العلاقات اللبنانية العربية، وبخاصة من دول مجلس التعاون الخليجي كما كانت في السابق، وغير ذلك يبقى كلاماً بكلام وتضييعاً للوقت ونخشى أن نصل إلى يوم لا ينفع فيه الندم”. وشدّد على “وحدتنا الإسلامية والوطنية وعيشنا المشترك الإسلامي المسيحي الذي نحافظ عليه كحفاظنا على أنفسنا ما يدفع بنا إلى التمسك بهذا الأمل المتبقي للبنانيين في هذا الوطن”.