بيروت- “القدس العربي”: في وقت غابت فيه المفاجآت عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية السابعة التي لم تأت بجديد سوى بإعلان نائبي “تكتل التغيير” المنتسبين إلى حزب “تقدم” مارك ضو ونجاة صليبا التصويت لمرشح القوى السيادية ميشال معوض، جاء تطور مفاجىء من المجلس الدستوري، الذي خلافاً للقرارات السابقة التي ردّ فيها مراجعات الطعن، أبطل نيابة النائب في “تكتل التغيير” رامي فنج الفائز عن المقعد السني في طرابلس، وأعلن فوز فيصل كرامي عن المقعد السني وانسحب هذا الأمر على النائب فراس السلوم الفائز عن المقعد العلوي ليحل مكانه حيدر آصف ناصر من لائحة فنج عن المقعد العلوي.
لكن البعض لم يُفاجأ كثيراً بقبول الطعن بنيابة فنج وإنجاح كرامي ذلك أنه منذ فترة غير قصيرة تردّد أن المنظومة الحاكمة ترغب في نقل 4 أصوات من قوى المعارضة إلى فريق الموالاة لإلغاء نتائج الانتخابات النيابية التي جاءت لمصلحة المعارضة بأكثرية 67 نائباً مقابل 61 لفريق الموالاة، ما يضمن لهذه القوى الأغلبية في المجلس النيابي ويعزّز أوراقها في انتخابات رئاسة الجمهورية.
ومع إبطال نيابة رامي فنج تخسر المعارضة نائباً كان يصوّت للمرشح ميشال معوض في مقابل مكسب لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية نتيجة اقتراب كرامي من القطب الزغرتاوي.
واللافت أن هذه من المرات النادرة التي يبطل فيها المجلس الدستوري نيابة أحد النواب ويعلن فوز نائب آخر بعد سابقة إبطال نيابة غبريال المر خلال زمن الوصاية السورية بدلاً من الدعوة إلى إجراء انتخابات نيابية فرعية كما حصل مع النائبة السابقة ديما جمالي في طرابلس.
ويترقب كثيرون نتيجة الطعن في قضاء المتن الشمالي المقدم من المرشح الماروني عن قوى التغيير جاد غصن ضد نائب القوات اللبنانية رازي الحاج والذي في حال قبوله سيطيح أيضاً بنيابة أمين عام حزب الطاشناق اغوب بقرادونيان.
وقال رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب “كان هناك طعن مقدّم من فيصل كرامي وحيدر ناصر ضد نفس الأشخاص، وضمّينا الطعنين وأعدنا فرز 50 قلماً تقريباً”، وأوضح “أن الفرق بين لائحة رامي فنج واللائحة الأخرى كان بسيطاً”. وأضاف “عند إعادة الفرز تغيّرت النتائج وصححناها وأعلنا إبطال نيابة رامي فنج عن المقعد السني وفراس السلوم عن المقعد العلوي، وحلّ كرامي نائباً عن المقعد السني وحيدر ناصر عن المقعد العلوي”. كما كشف أن “نتائج المتن وعكار تحتاج إلى بعض الوقت لتظهر وربما بعد أسبوعين سيتم الإعلان عنها”.
وفور صدور قرار المجلس الدستوري، غصّت دارة النائب فيصل كرامي بالمهنئين. وفي أول تصريح له بعد إعلان القرار، قال “الانتخابات باتت وراءنا وسنعمل مع الجميع لمصلحة طرابلس والشمال التي تستحق والتعاون مع كل الزملاء باستثناء القوات اللبنانية”. وأكد “أن الحق عاد وكنت واثقاً من الأرقام والوثائق التي تقدمنا بها للمجلس الدستوري”، مضيفاً “من يسمون أنفسهم تغييريين يمثلون شريحة وبعض طروحاتهم تتوافق مع طروحاتنا، المجلس الدستوري أعاد الحق لأصحابه، وأصحاب الحق هم الذين انتخبوا لائحة الإرادة الشعبية”. وعن رأيه في الانتخابات الرئاسية، قال: “لم أتصل بأحد ولم أتشاور مع أحد، من الإثنين المقبل نبدأ المشاورات وأكيد سنتوجه جميعاً لانتخاب رئيس الجمهورية”.
من جهته، علّق فراس السلوم على قرار المجلس الدستوري إبطال نيابته، فقال: “أبارك لحيدر ناصر ونثق بالمجلس الدستوري ولكن كنا نتمنى أن يتم إعادة فرز جميع الأقلام”، وأعرب عن اعتقاده “أن النتائج ستبقى كما هي بما يخص توجه الأصوات خلال جلسات انتخاب رئيس الجمهورية وفي النهاية هذا الأمر يعود إلى النواب الجدد”.
أما النائب التغييري مارك ضو عبر فغرّد على”تويتر” قائلا “خسرنا شخصاً خلوقاً وواضحاً ومثالاً للنائب المسؤول والجدي. تحية للزميل رامي فنج، زميل النضال والثورة و17 تشرين/أكتوبر. نحن إلى جانبك نبقى سوية في كل الساحات”.
على الصعيد الانتخابي، لم تخرج الجلسة السابعة لانتخاب الرئيس عن مسار الجلسات السابقة ولم يُسجّل أي خرق لافت باستثناء نجاح المرشح معوض في إقناع نائبين تغييريين جديدين من التصويت له بعد وضاح الصادق ورامي فنج، فيما أبقى الباقون على تصويتهم لعصام خليفة. وانتهت الدورة الأولى التي شارك فيها 110 نواب بنتيجة 42 صوتاً لميشال معوض و50 ورقة بيضاء وورقة رمزية للمدير العام للجمارك بدري ضاهر الموقوف في قضية تفجير مرفأ بيروت و2 زياد بارود و6 عصام خليفة و8 “لبنان الجديد” وورقة باسم سلفادور الليندي. وقبل إعلان النتيجة كان نواب حزب الله قد خرجوا من الجلسة ليطير النصاب القانوني المحدد بـ86 نائباً. واللافت أن الجلسة السابعة لم تشهد نقاشاً قانونياً من جديد حول تعداد النصاب وفقاً للمادة 49 من الدستور.
وعقب الجلسة، شدّد عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي حسن خليل “أن المهم التركيز على نقطة أساسية وهي التفتيش الجدي عن صيغة للتفاهم للخروج من حالة الجمود القائمة، وقال “نحن أول الناس الداعين إلى التواصل الداخلي بين الكتل في المجلس النيابي. أما الخروج من الجلسة فهو من أساليب التعبير عن الموقف، هذه الورقة البيضاء تأكيد على إصرارنا على عدم تحدي أي مكوّن آخر”.
وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي عمار “البلد مأزوم على الصعيدين الاقتصادي والمالي، والحمد لله لم نصل إلى التفلت الأمني”، داعياً “إلى ضرورة “الإسراع في الحوار للوصول إلى اتفاق”.
وأكد النائب فريد هيكل الخازن “نطرح الوزير سليمان فرنجية لأن لديه ما يكفي من الانفتاح والحكمة والاعتدال، ونتمنى التوافق في أقرب وقت ممكن لأن البلد لم يعد يحتمل”.
أما المرشح النائب ميشال معوض فلفت “إلى تقدم عدد أصواته في الجلسة مقارنة مع المرات الماضية”، مضيفاً “جزء من التقدم هو إعلان حزب تقدم عن اتفاق حصل بيننا والتصويت لي في الجلسات”. ودعا “إلى عدم الوصول لرئيس رمادي”، متوجهاً لـ”كتلة الاعتدال” وللتغييريين بالقول “نحن معارضة متنوعة ويجب بناء جسور وهناك خوف من تسوية لكن لإنقاذ البلد يجب المخاطرة”. وأكد أنه “يُفضل خوض معركة صعبة على أن يكون شاهد زور على انهيار البلد”، وأضاف “ليطرحوا علينا مرشحا إنقاذيا وسياديا وسأكون أول من يُؤيّده…أخوض معركة لبنانية، وأقول لمن يصوت بورقة بيضاء ويعطل الجلسات وينتظر تسوية خارجية إنه لا يجب انتظار صفقات خارجية لأنها ستكون على حساب الشعب”. وختم “أنا مرشح في وضح النهار وأحمل مشروعاً وأطرح خريطة طريق”.
في المقابل، وبينما بقي نواب 8 آذار/مارس والتيار الوطني الحر على الورقة البيضاء، أعلن النائب في هذا الفريق سيزار أبي خليل “أن تكتل لبنان القوي لا يرى أن سليمان فرنجية هو الشخص المناسب لهذه المرحلة”، وقال “نريد رئيساً نعرف موقفه من كافة الملفات الموجودة على لائحة أولوياتنا”، مضيفاً “نصوّت بالورقة البيضاء كرسالة بأننا منفتحون على التفاهم مع باقي الافرقاء ونتمنى أن نتفق مع الجميع على برنامج ومرشح واحد وإنهاء حالة الفراغ”.