طهران تحمل بغداد وأربيل مسؤولية غلق مقار معارضيها شمال العراق

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» : في الوقت الذي اتخذ فيه العراق، جملة قرارات لتعزيز حدوده مع إيران وتركيا، طالبت البعثة الدبلوماسية الإيرانية الدائمة لدى منظمة الأمم المتحدة، بتنفيذ الاتفاقات مع الحكومة العراقية، في مجال إغلاق مقرات ونزع سلاح الأحزاب الكردية المعارضة المناوئة للنظام في طهران والمتواجدة في إقليم كردستان العراق.
جاء ذلك في رسالة لبعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة إلى أعضاء مجلس الأمن شرحت فيها موقف جمهورية بلادها من تنفيذ عمليات عسكرية ضد مقرات الأحزاب الكردية المعارضة في إقليم كردستان العراق.
وذكرت، في رسالة مطولة نشرتها وسائل إعلام إيرانية رسمية أمس، بأن «بعد المشاورات العديدة التي أجرتها جمهورية إيران الإسلامية مع مسؤولي الحكومة العراقية وإقليم كردستان، لم يبق أمام إيران خيار آخر سوى استخدام حقها المبدئي في الدفاع عن نفسها في إطار القانون الدولي بهدف حماية أمنها القومي، وبناءً على ذلك، قامت مؤخراً بعمليات ضد (الأحزاب الكردية المعارضة) المتمركزة في المنطقة الشمالية من العراق». ووفقا للرسالة، فإن إيران «كانت منذ سنوات هدفاً لهجمات (تلك الأحزاب) المتمركزة في إقليم كردستان العراق. وقد كثفت هذه الجماعات مؤخراً من أنشطتها ونقلت بشكل غير قانوني كميات كبيرة من الأسلحة إلى إيران لتسليح الجماعات التابعة لها التي تنوي القيام بعمليات إرهابية، مما أدى إلى زيادة الخسائر البشرية والوحشية وتدمير الممتلكات العامة والخاصة».

جولات من المفاوضات

ونوهت الرسالة إلى أن إيران «مع التأكيد على مسؤولية الحكومة العراقية في السيطرة الفعالة على كامل الأراضي والحدود المعترف بها دولياً لهذا البلد، قدمت أدلة لا يمكن إنكارها ومعلومات موثوقة إلى مسؤولي الحكومة العراقية وإقليم كردستان العراق بشأن (الجماعات الإرهابية والانفصالية) التي تستغل أراضي العراق لتخطيط ودعم وتنظيم وتنفيذ أعمال تخريبية وإرهابية ضد إيران».
وأشارت إلى أن «خلال عدة جولات من المفاوضات والمشاورات الثنائية مع مسؤولي الحكومة العراقية وإقليم كردستان العراق، بما في ذلك الزيارة الأخيرة لمستشار الأمن القومي العراقي إلى طهران قبل نحو شهر، طلبت إيران تسليم الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم إرهابية لمحاكمتهم في المحاكم الإيرانية. كما يجب إغلاق مقار هذه الجماعات الإرهابية ومعسكراتها التدريبية ونزع سلاح عناصرها».
وقالت: «كما أكدت إيران على ضرورة وجود القوات العسكرية العراقية على الحدود الدولية للبلدين، ووافق الوفد العراقي على هذه الطلبات والتزم بوضع إطار زمني لاستكمال نزع سلاح هذه الزمر الارهابية»، حسب تعبيرها.
ووفقاً للرسالة «لم يتم اتخاذ أي إجراءات فعالة لتنفيذ هذا الاتفاق لغاية اليوم، وبالتالي فإن إيران تطالب بالتأكيد تنفيذ الاتفاقية المذكورة أعلاه».
ولفتت البعثة إلى أنه «في هذا الوضع لم يبق أمام إيران خيار سوى استخدام حقها المبدئي في الدفاع عن نفسها في إطار القانون الدولي من أجل حماية أمنها القومي والدفاع عن شعبها، وقد قامت مؤخرًا بعمليات عسكرية وضرورية ضد (الزمر الإرهابية) المتمركزة في إقليم كردستان العراق حيث استهدفت بتخطيط دقيق مواقع الإرهابيين».

قالت إنها تستخدم حقها في الدفاع عن النفس وحماية أمنها القومي

وأكدت أن «جمهورية إيران الإسلامية ملتزمة بقوة بحل هذه القضية مع الحكومة العراقية من خلال آلية ثنائية كجزء من الحرب المستمرة ضد الإرهاب».
وختمت البعثة رسالتها بالقول: «جمهورية إيران الإسلامية تحترم بالكامل أمن العراق واستقراره وتؤكد مرة أخرى التزامها بسلامة أراضي جمهورية العراق ووحدتها وسيادتها».
يأتي ذلك بعد يوم من تصريح، وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، أن بلاده ستواصل قصف مواقع المعارضين الأكراد الإيرانيين المتمركزين في إقليم كردستان العراق.
وقال في مؤتمر صحافي في طهران: «ما دام هناك تهديد من دولة الجوار ضدنا في إطار القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فإن قواتنا المسلحة ستواصل أعمالها لضمان أقصى قدر من الأمن القومي للبلاد».
وتتهم الحكومة الإيرانية الفصائل الكردية المعارضة بإثارة الاضطرابات التي تشهدها إيران منذ 16 ايلول/ سبتمبر إثر وفاة مهسا أميني بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم التزامها قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران.
واستهدفت ضربات صاروخية وبمسيرات انتحارية نفذها الحرس الثوري الإيراني مؤخراً، مواقع تابعة للمعارضة الإيرانية الكردية المتمركزة منذ عقود في إقليم كردستان شمال العراق.
يُشار إلى أن القوات الإيرانية نفذت مؤخراً هجمات صاروخية وبالطائرات استهدفت بها مواقع للأحزاب الكردية المعارضة للنظام في طهران والمتواجدة على أراضي إقليم كردستان العراق.

«ترويع الأهالي»

وأثارت هذه الهجمات تنديدات واسعة من قبل حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، والأمم المتحدة، ومجموعة من الدول العربية والأجنبية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
على إثر ذلك، ناقش المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، برئاسة محمد شياع السوداني، ما وصفها «الاعتداءات والخروقات التركية والإيرانية» على الحدود العراقية، والقصف الذي طال عددا من المناطق في إقليم كردستان العراق، وتسبب بـ«ترويع الأهالي وإلحاق الأذى لهم ولممتلكاتهم».
وقرر المجلس، حسب بيان صحافي أصدره عقب الاجتماع المُنعقد مساء أول أمس، وضع خطة لإعادة نشر قوات الحدود العراقية لمسك الخط الصفري على طول الحدود مع إيران وتركيا، بالإضافة إلى تأمين جميع متطلبات الدعم اللوجستي لقيادة قوات الحدود وتعزيز القدرات البشرية والأموال اللازمة وإسنادها بالمعدات وغيرها، بما يمكنها من إنجاز مهامها.
ومن بين جملة القرارات الأمنية «المناورة بالموارد البشرية المتاحة لوزارة الداخلية لتعزيز المخافر الحدودية»، فضلاً عن «التنسيق مع حكومة إقليم كردستان العراق ووزارة البيشمركه لإنجاز الفقرات 1 و 2 أعلاه بهدف توحيد الجهد الوطني لحماية الحدود العراقية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية