لو فزنا على البرازيل “ايش” راح نسوّي؟

حجم الخط
3

كرة القدم في نهاية الأمر لعبة، مع هذا فإن هذه اللعبة، وكما نرى تؤخذ مأخذ الجدية في كل مكان. هذه الجدية بلغت ذروتها بافتتاح دورة نهائيات كأس العالم في قطر. وكما رأينا في الدورات السابقة صراع الخطط والمهارات والحظ، وبالتأكيد ما طُبّق حديثاً “الفار” مساعد الحكم الجديد الذي لم تعرفه الكرة الأرضية من قبل. لكن الأشياء تتجدد وجوهر الوجود هو التغير.
وكما في كل مرة دموع وضحكات، انتصارات وهزائم. كأس العالم ليس الآن وإنما لعقود طويلة ومع تطور الارسال والنقل المباشر الذي بدأ صوتيا ثم صوريا بلونين، ثم بألوان عديدة وجودة أعلى بكثير من العين البشرية، أصبح وبما لا يقبل الشك طقسا بشريا ومتعة تتقاسمها أمم الأرض. ستتابع العيون على طول الأرض وعرضها المشهد نفسه في اللحظة ذاتها، وسيدور الجدل في لغات عديدة عن اللعبة نفسها، وعن ضربات الحظ وإضاعة الفرص، ولعل هذا يشهد بحقيقة مفادها أن اللعب يقارب بين البشر أكثر مما يفعل الجد.
“كلنا نتحدث لغة كرة القدم”، لعل هذا من شعارات بطولة كأس العالم لكرة القدم الاستثنائية. علاوة على البلد المضيف قطر، هناك 31 فريقا آخر يتنافس على الفوز بلقب البطولة عبر 64 مباراة. ستقام المباريات في ملاعب أثيرت كثير من الشكوك في مصير بنائها.
وبطولة كأس العالم التي باتت وشيكة هي البطولة الثانية والعشرين التي تقام لمعرفة من سيكون بطل العالم. وهي كما هو معروف أول دورة لكأس العالم تقام في العالم العربي، فمنذ إقامتها لأول مرة عام 1930 لدينا ثمانية فائزين باللقب: نالت البرازيل الكأس خمس مرات، وألمانيا وإيطاليا أربع مرات وأحرزته أوروغواي والأرجنتين وفرنسا مرتين، بينما فازت به بريطانيا وإسبانيا مرة واحدة فقط.
مع انطلاق فعاليات بطولة كأس العالم سيدخل 736 لاعبا يمثلون 32 منتخبا من القارات الست، في صراع محتدم على كأس البطولة، التي يبلغ ارتفاعها 36 سنتيمترا والمصنوعة من 4.97 كيلوغرام من الذهب عيار 18 قيراطا. ورغم فوز العديد من اللاعبين، خاصة أبرز المحترفين منهم بعدة ألقاب وبطولات، تظل هذه الكأس الغالية هي حلم الجميع، بل إن رفعها على منصة التتويج هو الحلم الأكبر لأي منهم. وكان الفنان الإيطالي سيلفيو غازانيغا صمم الكأس الحالية، بعدما احتفظ المنتخب البرازيلي بأول كأس للعالم، التي حملت اسم الفرنسي جول ريميه عندما توج نجوم السامبا البرازيلية باللقب للمرة الثالثة في تاريخهم عام 1970، عقب فوزهم باللقب عامي 1958 و1962. ويبلغ قطر الكأس الحالية 13 سنتيمترا وتصور لاعبين يرفعون الكرة الأرضية على قاعدة مؤلفة من طبقتين من مادة الملكيت. ويحتفظ بهذه الكأس الفائز باللقب بكأس البطولة على مدار أربع مرات، وعندما يحين الوقت لإقامة نهائيات البطولة الجديدة تعاد هذه الكأس الغالية إلى مالكها الأصلي وهو الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) الذي شهد في السنوات الأخيرة فضائح لا تقل في شناعتها عن فضائح بعض المؤسسات الدينية والأيديولوجية.
تجدر الإشارة إلى أن الكأس الأصلية الأولى التي حملت اسم جول ريميه، والتي احتفظت بها البرازيل للأبد قد اختفت بالفعل من الوجود، حيث سرقت في عام 1983 وقد يكون اللصوص قد صهروها لبيعها دون صعوبة. وفي 1966 كانت كأس العالم ذاتها التي توج بها المنتخب الإنكليزي في العام نفسه، سرقت خلال عرضها للجماهير في أحد المعارض في لندن، ولكنها أعيدت عن طريق كلب يدعى “بيكلز” وكان ذلك كفيلا بوضع اسم “بيكلز” ضمن سجلات أشهر الكلاب في العالم وفي التاريخ.
كلما اقترب كأس العالم، وأنا من المتابعين المخلصين له، لأنني أؤمن بأنه طقس بشري لا نظير له، أتذكر تحديدا يوما من النصف الأول من الثمانينات. ذاك هو يوم فوز الفريق العراقي بمعجزة على الفريق القطري في نهائي مباريات كأس الخليج. أقول معجزة لأن أداء الفريق العراقي كان سيئا للغاية، ولذا همست لصاحبي نحن لم نفز، ولكن قطر هي التي خسرت. اشتعلت الاحتفالات في بغداد احتفالا بالفوز يومذاك وأغلقت الشوارع وتعطّلت الحافلات. في محطة الباصات في الميدان مساء، كان هناك كهل ينتظر الباصات الغائبة. سألني ما الذي حدث؟ قلت له فزنا على قطر. فهمهم: لعد لو فزنا على البرازيل ايش راح نسوّي؟ ابتسمت وأنا أحصي ما يمكن أن يكنّه المستقبل للأمم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية