بيروت- “القدس العربي”: على وقع الخلاف القائم بين حزب الله والتيار الوطني الحر، انعقدت الجلسة التاسعة لانتخاب رئيس الجمهورية وحملت “زكزكة” من نواب التيار إلى الطرف الآخر في “تفاهم مارمخايل” من خلال التصويت المشفّر باسم ميشال ومعوض ومعوض بدري ضاهر، لبعث رسالة إلى حزب الله أن التيار جاهز للتصويت للمرشح ميشال معوض أو لسواه في حال عدم تخلّي الحليف عن ترشيح رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية.
وسبق الجلسة صدور بيان عن العلاقات الإعلامية في “حزب الله” رداً على المؤتمر الصحافي لرئيس التيار جبران باسيل وأوساط التيار خرق الصمت الحزب، وجاء في البيان: “إن الجميع في لبنان يعلم طريقة حزب الله في مقاربة المسائل التي يختلف فيها مع الأصدقاء والحلفاء، وهي حرصه على مناقشة الأمور معهم من خلال اللقاءات الخاصّة والمباشرة، ولأننا لا نريد أن ندخل في سجال مع أي من أصدقائنا رغم أن الكثير مما ورد في كلام الوزير باسيل يحتاج إلى نقاش، إلا أننا نجد أنفسنا معنيين بالتعليق على مسألتين لضرورة إيضاحهما للرأي العام:
المسألة الأولى: حزب الله لم يقدّم وعداً لأحد بأنَّ حكومة تصريف الأعمال لن تجتمع إلا بعد اتفاق جميع مكوناتها على الاجتماع، حتى يعتبر الوزير باسيل أن اجتماع الحكومة الذي حصل هو نكث بالوعد. ما قلناه بوضوح سابقاً وبعد التشاور والتوافق مع الرئيسين بري وميقاتي هو التالي:
أ- حكومة تصريف الأعمال لن تجتمع إلا في حالات الضرورة والحاجة الملحّة.
ب- وفي حال اجتماعها فإن قراراتها ستؤخذ بإجماع مكوناتها ولم نقل إن الحكومة لن تجتمع إلا بعد اتفاق مكوناتها.
ج- ومن جهة أخرى، فإنَّ حزب الله لم يقدّم وعداً للتيار بأنه لن يحضر جلسات طارئة للحكومة إذا غاب عنها وزراء التيار”.
وأضاف بيان الحزب “لذلك فإن الصَادقين لم ينكُثوا بوعد وقد يكون التبسَ الأمر على الوزير باسيل فأخطأ عندما اتّهم الصَّادقين بما لم يرتكبوه.
حزب الله رداً على باسيل: الصادقون لم ينكثوا بوعد والتخوين تصرّف غير حكيم
المسألة الثانية: نحن دُعينا للمشاركة في جلسة الحكومة، وكان شرطنا أن يقتصر جدول الأعمال على المسائل الضرورية والمُلحة وغير القابلة للتأجيل والتي لا حل لها إلا بواسطة مجلس الوزراء، وبعد التدقيق بالبنود وتعديلها وبعد التأكد من قِبَلِنا بأن الطريقة الوحيدة لحل هذه المسائل المرتبطة بحاجات الناس الأكيدة هو في اجتماع الحكومة، قررنا المشاركة وشاركنا. وكنا قد أخبَرَنا الوزير باسيل بأنه إذا شاركتم ورفضتم أي قرار في الجلسة سيتم احترام ذلك بناءً على أن القرار سيُتّخَذ بإجماع مكونات الحكومة، إلا أنه عبّر عن موقفه المبدئي من أصل انعقاد الجلسة لحكومة تصريف الأعمال”.
وتابع البيان “إن إعطاء مشاركتنا في الجلسة تفسيرات سياسية على سبيل المثال رسالة ساخنة في قضية انتخاب الرئيس، أو الضغط على طرف سياسي في الانتخابات الرئاسية، أو لَيّ ذراع لأحد، أو استهداف الدور المسيحي أو أو… كلها أوهام في أوهام، فحجم الموضوع بالنسبة إلينا هو ما ذكرناه أعلاه”.
وختم “إن مسارعة بعض أوساط التيار إلى استخدام لغة التخوين والغدر والنكث خصوصاً بين الأصدقاء، هو تصرّف غير حكيم وغير لائق. ويبقى حرصنا على الصَّداقة والأصدقاء هو الحاكم على تعاطينا مع أي رد فعل، خصوصاً أنَّ لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى التواصل والحوار والنقاش الداخلي للخروج من الأزمات الصعبة التي يعانيها”.
وكانت جلسة الانتخاب التاسعة انعقدت برئاسة رئيس المجلس نبيه بري وبحضور 105 نواب من أصل 128، وتغيّب عن الجلسة بعذر النواب: سليم الصايغ، سيمون ابي رميا ، ياسين ياسين، وضاح صادق، الياس بو صعب، ستريدا جعجع، نعمت افرام، طه ناجي، علي عسيران، ملحم رياشي، هاغوب بقرادونيان وبين هؤلاء النواب 5 يصوّتون لمعوض. فيما قاطع النائب جميل السيّد معتبراً أن “لا مبرّر للحضور”.
في بداية الجلسة، طلب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم الكلام وتوجّه إلى الرئيس بري بكلمة وطنية ووجدانية بالقول “البلد ينهار ويتفكك وكلنا مسؤولون ولكن أنت من أكبر المسؤولين عن تدارك الأمور، أتمنى عليك، وأطلب منك أن تدعو النواب الذين يغيبون أن يحضروا وأن ننتخب رئيساً للجمهورية ونفاجئ اللبنانيين، صحيح نحن بلد توافق ولكن نحن لدينا نظام برلماني ديموقراطي، أتمنى أن نخوض المعركة إلى آخرها ولتسم انقاذ وطن”.
وبعد تصفيق لكرم، ردّ بري: “أشكر تهذيبك، أذكّر أنه قبل انتهاء ولاية فخامة رئيس الجمهورية وأنا أحاول أن أجري حواراً، لا شيء يحصل إلا بالحوار من أجل اختصار هذا الوضع وآمل أن يقتنع الناس بالحوار”.
من جانبه، قال أمين سر “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن: “وصلنا إلى الحائط المسدود بقي أمامنا خياران: الأول أن نستمر في الجمود والمراوحة، والثاني أن ننتظر الخارج لننتخب رئيساً ونقترع. الخيار الآخر أن نجد الطريقة لنلتقي على مرشح يؤمن بالإصلاح وبالطائف وتطبيق مندرجاته. لهذا السبب نتوجه إلى كل أعضاء مجلس النواب والكتل أن نعطي مجالاً للاتفاق، من المعيب أن نستمر في هذا المسلسل المستمر، الحل أن نفتح مجالاً للحوار والتشاور على طاولة مستديرة واختيار رئيس وفق هذه الاصلاحات، وتكرار المشهد أصبح مسيئاً إلينا جميعاً”.
أما النائب التغييري ملحم خلف فسأل: “هل من عائق دستوري في بقاء النواب داخل المجلس بعد انتهاء الجلسة؟”، فردً عليه بري: “شو أنا فاتح استراحة هون؟!”.
وبعد الاقتراع وفرز أصوات الدورة الأولى، أتت النتائج كالتالي: 39 صوتاً لميشال معوّض و39 ورقة بيضاء و5 أصوات لعصام خليفة و9 أصوات لـ”لبنان الجديد” و1 “لأجل لبنان” وصوت واحد لزياد بارود وصوت واحد لصلاح حنين و3 أصوات لبدري ضاهر وصوت واحد لفوزي أبو ملهب وصوت واحد لـ”التوافق” وصوت لـ”معوّض بدري ضاهر” و4 أصوات ملغاة.
وقبل الدورة الثانية، طيّر نواب 8 آذار/ مارس النصاب، فحدّد بري جلسة أخيرة في هذا العام الخميس المقبل، متمنياً “من الآن إلى الخميس أن آخذ رأي الكتل جميعها في الحوار، إذا كان إيجابياً سأحوّل الجلسة إلى حوار، وإذا لا فعندئذ نذهب إلى آخر السنة”.
وكان لفت وصول رئيس التيار جبران باسيل متأخراً 37 دقيقة إلى مجلس النواب، وأفيد أنه التقى نائبي حزب الله علي عمار وحسن فضل الله.
من جهته، علّق نائب القوات بيار بو عاصي على طريقة تصويت التيار في الجلسة، فقال “ما حصل اليوم أضاف إلى المشهد تمريك نقاط من التيار الوطني الحر تجاه حزب الله، والأوراق التي حملت اسم ميشال وأخرى معوض تدل على استهتار بأهمية انتخاب رئيس جمهورية وهذه لعبة خفيفة لا تليق بحدث بهذه الأهمية”، مضيفاً: “الحريص على صلاحيات الرئيس وانتظام عمل المؤسسات لا يقوم بألاعيب مشابهة في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية لمجرد تمريك النقاط على طرف آخر يفترض أنه حليفه ولا شيء يفصل بينهما”.
ولفت المرشح ميشال معوض إلى “أننا لن ندخل ببورصة الأصوات ولكننا عدنا إلى الـ45 صوتاً وهو ما يؤكد صلابة القاعدة التي تصوّت لي على الرغم من كل المحاولات لزرع جو أن ترشيحي غير جدي”، موضحاً “أن ترشيحي ليس من أجل الوصول إلى المنصب بل لإيجاد حل وإخراج لبنان من أزمته”.
وعن تصويت التيار لاحظ أن هناك من أراد إيصال رسالة ولكن “ما بيسترجي يكفّي للآخر”، معتبراً أنه “عندما كانت علاقاتنا طبيعية مع العالم العربي دخلت إلى لبنان 9 مليارات إضافية عن الوقت الذي عزلنا فيه وهكذا نسترد أموال المودعين”.
وسأل “هل تشتيت المعارضة يمنع التسوية أو يأتي بتسوية أسوأ؟”، وختم “ما يحصّننا من إمكانيات التسوية بمنطقها السلبي أي التسويات والرئيس الرمادي هو التوحد لا التشتت”.
تزامناً، أعلن النائب السابق صلاح حنين ترشحه رسميًا لانتخابات رئاسة الجمهورية من خلال مشاركته في سلسلة “رئاسيات”، ضمن جلسة مع “الكتلة الوطنية” في مقرها في الجميزة. وقال “الانطلاقة كانت مع نواب التغيير الذين تداولوا بعض الأسماء لترشيحها ضمن سلّة واحدة. وكان لي الحظ أن يكون اسمي من بين هذه الأسماء وحصل تواصل بيننا، وفي موقع آخر قرروا ضمن آلية لاختيار اسم من بين الأسماء التي توافقوا عليها وتبيّن أنهم اختاروا اسمي”.
أما النواب السنّة التسعة الذين يصوّتون لـ”لبنان الجديد” والمنضوون ضمن “اللقاء النيابي المستقل” وتكتل “الاعتدال الوطني” فأوضحوا “أننا محكومون برقمين هنا 86 و65، ووجدنا أن الرسالة هي باختيار ورقة “لبنان الجديد” وأن لا فريق قادر أن يفرض رئيساً على أي فريق آخر. من هذا المنطلق بعد 9 جلسات، نرى أن هناك دينامية تشاور أصبحت ضرورية حتى نستطيع الوصول إلى اسم يستوفي المعايير التي طرحناها، ويبقى 86 نائباً في الجلسة لننتخبه بالأكثرية المطلوبة”.