هل من صفحة جديدة بين ميقاتي والسعودية وأي دلالات للقائه بن سلمان؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

 فُتحت صفحة جديدة في العلاقة بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والمملكة العربية السعودية إثر اللقاء الذي جمعه في الرياض بولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان على هامش القمة العربية الصينية والذي تباينت المعلومات حول مَن يقف وراءه بين قائل إنه جاء بطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقائل بعكس ذلك.

في كل الاحوال، يكتسب هذا اللقاء دلالات كبيرة بعد القطيعة السعودية مع لبنان، وحرص مكتب الرئيس ميقاتي على نشر ما صدر عن “وكالة الانباء السعودية” التي أوردت أنه “جرى خلال الاستقبال استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، وعبّر دولة رئيس الوزراء اللبناني عن الشكر والتقدير الدائم لمواقف المملكة التاريخية تجاه لبنان والدور الاساسي للمملكة في إرساء المصالحة اللبنانية وتكريس مرحلة السلام بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني في مؤتمر الطائف. كما أكد دولته على التزام الحكومة اللبنانية باتخاذ كل الخطوات التي تمنع الاساءة إلى المملكة العربية السعودية وكل الدول العربية لا سيما منها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتم التأكيد خلال الاستقبال على اهمية انتخاب رئيس للبنان وتنفيذ الاصلاحات التي يتطلع لها الشعب اللبناني والمجتمع الدولي. وأكد سمو ولي العهد حرص المملكة على أمن لبنان واستقراره، وعلى استمرار الدعم الانساني الذي تقدمه المملكة وفرنسا للشعب اللبناني الشقيق”.

وجاء لقاء ميقاتي مع بن سلمان في وقت تتصاعد الحملة العونية عليه من قبل التيار الوطني الحر، غير أن الأبرز كان موقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي وجّه انتقاداً غير مسبوق لميقاتي الذي لم يرجئ جلسة مجلس الوزراء على الرغم من التنبيه منها. وقال الراعي في عظة الاحد “حصلت معارضة قوية لانعقاد اجتماع الحكومة الإثنين الماضي بالحد الأدنى من الوزراء وبالحد الأقصى من جدول الأعمال، ومن دون التوقف عند التمثيل الميثاقي في الجلسة. واتخذت المعارضة بعداً دستورياً وسياسياً وطائفياً خشينا حصوله قبل وقوعه ونبّهنا إليه. وتمنينا على دولة رئيس الحكومة إعادة النظر في انعقاد الجلسة وتأجيلها من أجل مزيد من التشاور، ولتحديد صلاحيات حكومة مستقيلة وتصرف الأعمال في غياب رئيس الجمهورية، لكن الحكومة مع الأسف عقدت جلستها بمن حضر وكان ما كان من معارضة. لذلك، نناشد الحكومة التأني في استعمال الصلاحيات حرصاً على الوحدة الوطنية ومنعاً لاستغلال البعض مثل هذه الاجتماعات لأغراض سياسية وطائفية. وأفضل ما يمكن أن تقوم به الحكومة، لا سيما رئيسها، هو العمل على الصعيد العربي والدولي لتسريع انتخاب رئيس للجمهورية. هذا هو الحل فيما البلاد تتدهور”.

وشدّد الراعي على أن “لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك”، وكل ما تقوم به الجماعة السياسية والنيابية يسري خلاف هذه الأسس. فهي لا تحترم فكرة قيام لبنان، ولا الشراكة، ولا التعددية، ولا الاستقلال، ولا الميثاق الوطني، ولا الطائف ودستوره”، سائلاً “هل الهدف من هذا السلوك المعيب هو القضاء على خصوصية لبنان وقيمه ونظامه؟ وهل يوجد قرار متخذ عن سابق تصور وتصميم لهدم لبنان القائم، والبناء على أطلاله مسودة دولة لا تنتمي إلى شعبها ولا إلى تاريخها ولا إلى محيطها؟”. كما سأل “كيف يحكم النواب على ذواتهم وهم يجتمعون تسع مرات ولا ينتخبون رئيساً للجمهورية؟ هذا يعني أنهم لا يريدون انتخاب رئيس، أو ليسوا أهلاً لانتخاب رئيس، وبالتالي يطعنون بوجود الجمهورية اللبنانية، ويفقدون ثقة الشعب واحترام الدول الشقيقة والصديقة التي تعمل على إنقاذ لبنان. أليست جلسات المجلس النيابي، كما هي قائمة، لإيهام الشعب والعالم بأنهم يجتمعون لانتخاب الرئيس، وهم يخدعون ويموهون؟”.

وأضاف البطريرك “من هنا ضرورة التوجه إلى الأمم المتحدة ودول القرار لإنقاذ لبنان قبل فوات الأوان. لا مناص من تدويل القضية اللبنانية بعد فشل كل الحلول الداخلية. واللافت أن الذين يفشلون الحلول الداخلية هم أولئك الذين يرفضون التدويل. وحين يتم تعطيل الحل الداخلي ويرفض التدويل يعني أن هؤلاء الأطراف لا يريدون أي حل للوضع اللبناني. إما يكون لبنان كما يريدون أو لا يكون. لكن يجب أن يعلم الجميع أن لبنان سيكون كما يريده جميع أبنائه المخلصين”.

وقد ردّ المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على الراعي بقوله “أي تدويل للمسألة اللبنانية هو تضييع للبنان، والأمم المتحدة لا شغل لها إلا نسف بنية لبنان السكانية عبر مفوضية اللاجئين والجمعيات الملونة، ونيويورك مركز تقاسم الصفقات، ولا نؤمن بعدالة المشارط الدولية، وتدويل القضية اللبنانية نسف صريح للسيادة اللبنانية، ولن نقبل بتقديم رأس لبنان إلى أي جزار دولي أو إقليمي، والحل بتلبية دعوة الرئيس نبيه بري التي تأخذ البلد من القطيعة إلى الحوار لإنقاذ لبنان من أم الكوارث، والمطلوب شجاعة وطنية للإنقاذ الداخلي، والتهديد بالويل والثبور كلام غير مسؤول”.

من ناحيته، نبّه وزير الثقافة محمد وسام المرتضى من “بعض الاصوات التي تشيع بأن المسلمين متواطئون على المسيحيين”، وقال: “هذا منطق سقيم وغير سوي وصاحبه يخدم اسرائيل من حيث يعلم او لا يعلم. ولفت إلى “أن حماية الوجود المسيحي في لبنان هي واجب ملقى على عاتق المسلمين، وان حفظ التنوع في هذا الوطن هو الضامن لاستمرار الكيان”، مضيفاً “انا المسلم أتعهد بأن أكون الضمانة للمسيحي في بقاء وجوده الحر والفاعل وفي حفظ ايمانه ومقدساته، ايماني يدعوني إلى ذلك، مصلحتي الشخصية في بقاء الكيان تفرض علي ذلك”.

وفي رد غير مباشر على دعوة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى اللامركزية الادارية الموسعة قال المرتضى “التقسيم بعناوين اخرى، ومقولة هم ونحن، ومقولة انهم لا يشبهوننا، ومقولة مناطقنا ومجتمعنا هذه كلها طروحات مريضة لا يهدف اصحابها الا لخدمة اجنداتهم الشخصية من خلال اثارة النعرات الطائفية، وهذه تعود إلى زمن بائد وأدناه ولا رجعة لها ولن تقوم لأصحابها قائمة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية