بيروت- “القدس العربي”:
بقيت الحادثة الخطيرة التي تعرضت لها مركبة من قوات “اليونيفيل” في محلة العاقبية في جنوب لبنان وذهب ضحيتها الجندي الايرلندي شون روومي (23 عاماً) وأصيب فيها ثلاثة آخرون محور متابعة، وينتظر المعنيون نتائج التحقيقات التي ستظهر إن كانت حادثة اطلاق النار رسالة دموية مقصودة تتصل بتصفية حسابات إيرانية أوروبية أو “حادثة غير مدبرة ونتيجة أخطاء غير مقصودة” كما يصر حزب الله وإعلامه على وصفها.
وكان لافتاً موقف وزير الداخلية بسام مولوي الذي بدا متناغماً مع مواقف قوى 14 آذار/مارس إذ اعتبر “أن الاعتداء على قوات اليونيفيل ليس صدفة وليس حادثاً عرضياً”، رافضاً “القبول بأي ذريعة تقول إن الحادث من فعل الأهالي”.
وفي وقت يتخوف البعض من لفلفلة القضية أو أن تكون نتيجتها مشابهة لقضية مقتل الرائد الطيار في الجيش اللبناني سامر حنا برصاص أحد عناصر حزب الله الذي أوقف بضعة أشهر ثم أطلق سراحه، فقد رأى الشيخ صادق النابلسي المقرب من حزب الله أن “بعض الدول المشاركة في قوات اليونيفل تعمل وكيل أمن لإسرائيل وهم يعرفون الطرق والزواريب في لبنان كما يعرفون أبناءهم”، وقال “لم يكونوا في هذا المكان تائهين ولم يكن غرضهم الخروج إلى شارع “مونو” لاحتساء الكحول”.
وفي محاولة للملمة ذيول الحادث واحتواء أي خطوة لسحب أي كتيبة من قوات “اليونيفيل” العاملة في جنوب لبنان، توجه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي صباح الجمعة إلى المقر العام لقيادة قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان “اليونيفيل” في بلدة الناقورة، في زيارة تضامن يرافقه قائد الجيش العماد جوزف عون، وكان في استقبالهما القائد العام لـ”اليونيفيل”الجنرال أرولدو لاثارو. وقد عقد اجتماع تم خلاله البحث في الحادثة وملابساتها والوضع في الجنوب، إضافة إلى شرح حول عمليات اليونيفيل والأنشطة التي تضطلع بها بالتعاون مع الجيش.
وفي خلال الاجتماع قدم ميقاتي تعازيه إلى قيادة اليونيفيل بالجندي التابع للكتيبة الايرلندية وتمنى الشفاء العاجل للجنود الثلاثة الذين اصيبوا في الحادثة أيضا.
https://twitter.com/Bobian_News/status/1603691678497443840
كما تقدم قائد الجيش من قائد اليونيفيل بأحر التعازي متمنياً الشفاء للجرحى. وثمن “تضحيات عناصر اليونيفيل الشريك الاستراتيجي للجيش في المحافظة على الأمن والاستقرار في الجنوب”، مؤكداً “استمرار التنسيق والتعاون بينهما”.
وأعرب ميقاتي عن حزنه العميق للحادثة، موضحاً “أن التحقيقات اللازمة مستمرة لكشف ملابسات الحادث، ومن الضروري تحاشي تكراره مستقبلاً”، وقال “أحيي ذكرى شهداء هذه القوات الذين اختلطت دماؤهم بدماء شهداء الجيش والجنوبيين على مر السنين منذ ان انتدبوا لمهمة حفظ السلام في جنوب لبنان. كما نعرب عن تقديرنا الكبير لمساهمة اليونيفيل في السلام والاستقرار في جنوب لبنان، وأنا هنا لأؤكد مرة أخرى أن الشعب اللبناني، وأنا شخصياً، نقدر عميقاً العمل الذي تقومون به، جنباً إلى جنب مع الجيش للحفاظ على السلام والهدوء في الجنوب”.
وأضاف: “إن لبنان ملتزم بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1701، ويحترم القرارات الدولية، ويدعو الامم المتحدة إلى الزام اسرائيل بتطبيقه كاملاً ووقف اعتداءاتها المتكررة على لبنان، وانتهاكاتها لسيادته براً وبحراً وجواً”، وختم: “البيئة التي يعمل فيها الجنود الدوليون بيئة طيبة، والتحقيقات متواصلة في مقتل الجندي الإيرلندي ومن تثبت إدانته سينال جزاءه”.
وفي المواقف، غرد عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب الياس اسطفان على “تويتر” قائلاً: “ان الاعتداء على عناصر اليونيفيل في العاقبية هو جزء من مسلسل سيطرة الدويلة على الدولة ومحاولة عبثية لافشال تطبيق القرار 1701 وارباك الامن والاستقرار في لبنان!”، داعياً “لتحقيق جدي بهذه الجريمة النكراء تمهيداً للكشف عن الفاعلين وانزال اشد العقوبات في حقهم!”.
كذلك، سأل النائب زياد الحواط “أهكذا نرد الجميل لشاب في عمر الورود ترك وطنه وأهله وجاء إلى لبنان لترسيخ الامن والاستقرار في الجنوب؟”، ورأى “أننا صرنا بلد الفلتان والمطلوب تحرك القضاء لمحاسبة المجرمين وتطبيق الطائف والقرارات الدولية لا سيما 1559 و1701”.
من جهته، أمل رئيس لجنة الدفاع والداخلية النيابية جهاد الصمد أن “لا يؤثر الحادث غير المقصود والمؤسف على عمل قوات “اليونيفيل” في الجنوب، وأن لا يعكر صفو الاستقرار في المنطقة”.
في سياق آخر، وفي إطار برنامج المساعدات الأمريكية للجيش اللبناني، تسلمت قيادة الجيش 3 طوافات عسكرية من نوع (HUEY II) مقدمة من الولايات المتحدة.
ورعت السفيرة الأمريكية في بيروت دوروثي شيا حفل التسليم الذي أقيم في قاعدة بيروت الجوية، بمشاركة عدد من العسكريين والضباط من الفوج الجوي بينهم عدد من النساء.