رئيس الوزراء اللبناني يرافقه قائد الجيش خلال زيارة مقر اليونيفيل في الناقورة
بيروت-“القدس العربي”: يدخل لبنان أسبوع الأعياد في ظل انسداد سياسي لأزمة الشغور الرئاسي ولأزمة انعقاد جلسات مجلس الوزراء بالتزامن مع تسجيل الدولار رقماً قياسياً مقابل الليرة اللبنانية بلغ عتبة 44 ألف ليرة، ما يؤشر إلى تآكل زيادة الرواتب التي أعطيت لموظفي القطاع العام بمعدل راتبين اضافيين.
وإذا كانت جلسات انتخاب رئيس الجمهورية رُحّلت إلى ما بعد الأعياد بعدما أثبتت فشلها للمرة العاشرة، فإن محاولات عقد جلسة ثانية لمجلس الوزراء تصطدم بالخلاف على تفسير جنس الدستور بين أعضاء اللجنة الوزارية الرباعية المؤلفة من 4 قضاة هم وزير العدل هنري خوري ووزير الداخلية بسام مولوي ووزير التربية عباس الحلبي ووزير الثقافة محمد وسام مرتضى إذ خالف وزير العدل القريب من التيار الوطني الحر الطرح الذي تمّ التداول به في الاجتماع التشاوري بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والوزراء حول إمكانية عقد جلسات حكومية عند الضرورة، فرفض انعقاد مجلس الوزراء ولفت إلى إمكانية تسيير الأعمال عبر المراسيم الجوالة، مشترطاً توقيع 24 وزيراً إلى جانب توقيع الرئيس ميقاتي الذي يتمسك بصلاحيته بدعوة مجلس الوزراء عند الضرورة ويرفض فكرة المراسيم الجوّالة لعدم الإيحاء بوجود انقسام سياسي وطائفي في البلد يمنع التواصل كما في زمن الحرب.
وهذا يعني أن الاسئلة الجوهرية المرتبطة بمبررات الدعوة إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء لم يًبت بها شأنها شأن مصير القرارات والمراسيم التي صدرت أخيراً وفق “صيغ تضرب الميثاق وتهدّد العيش المشترك” بحسب أوساط التيار العوني.
على الخط الرئاسي، يُرجّح أن يحضر الملف اللبناني في مؤتمر بغداد 2 الذي يُعقد في العاصمة عمان بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولين سعوديين وإيرانيين في محاولة لتسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية وتحييد هذا الاستحقاق عن الاشتباك الاقليمي.
وأفيد أن ماكرون سبق وناقش مع القيادة القطرية أفكاراً للحلول لاسيما وأن قطر استضافت في الأيام القليلة الماضية كلاً من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وقائد الجيش العماد جوزف عون المطروح اسمه كمرشح للرئاسة إلى جانب رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية ورئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض.
إلى ذلك، تتضارب المعلومات حول إمكانية توجّه الرئيس الفرنسي إلى جنوب لبنان لتمضية الميلاد مع الكتيبة الفرنسية العاملة ضمن قوات “اليونيفيل” أم تحويل مساره إلى مكان آخر.
ولم يُعرَف إذا كان استبعاد الزيارة إلى “اليونفيل” مرتبطاً بالحادث الخطير الذي تعرّضت له سيارة تابعة للقوات الإيرلندية في العاقبية ونتج عنه سقوط جندي وإصابة 3 آخرين في ظل تساؤلات حول إمكان نجاح السلطة السياسية والأمنية في لبنان في معالجة تداعيات هذا الحادث وتوقيف الجناة وعدم الاكتفاء فقط ببيانات الاستنكار والأسف وزيارات التضامن للقوة الدولية.
تعتيم حول التحقيقات بشأن مقتل الجندي الإيرلندي وانتقاد لتقييد قدرات الدولة
واللافت أن وزيرِ الخارجية والدفاعِ الإيرلندي رفضِ تأكيداتِ حزبِ الله بأنه ليس ضالعاً في الأمر بموازاة تصعيد لهجة الإعلام الإيرلندي تجاه لبنان خصوصاً أنه لم يُبلّغ بعد عن توقيف أي مرتكب على ذمة التحقيق.
وقد توقّف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عند الحادث في عظة الأحد، فقال “آلمنا للغاية اغتيال الجندي الإيرلندي، إنّنا نشجبها وندينها بأشد العبارات. إن هذا الجندي الإيرلندي الذي جاء إلى لبنان ليَحميَ سلامَ الجنوب، استشهد فيه برصاصة حقد اغتالته”.
وأضاف “هذه الحادثة المأساوية التي تشوّه وجه لبنان، إنما تستوجب تحقيقًا شفافًا لبنانيًّا وأمميًّا يكشف الحقيقة ويجري العدالة. لقد حان الوقتُ، بل حانَ من زمان، لأن تضعَ الدولةُ يدَها على كل سلاحٍ مُتفلِّت وغيرِ شرعي وتطبّق القرارِ 1701 نصًا وروحًا لأن تطبيقَه حتى الآن هو انتقائي واعتباطي ومُقيّد بقرارِ قوى الأمر الواقع، فيما الدولةُ تَعَضُّ على جُرحها وعلى تقييد قدراتها لصالح غيرها”.
ووجّه الراعي انتقاداً قاسياً للنواب بقوله “كفّوا أيها السادة النواب ومن وراءهم عن هذه السلسلة من الاجتماعات الهزلية في المجلس النيابي، والمحقّرة في آن لكرامة رئاسة الجمهوريّة من جهة، وللاستفادة من شغورها من أجل مآرب سياسية ومذهبية من جهة أخرى، فضلًا عن السعي إلى تفكيك أوصال الدولة والمؤسسات”.
الراعي في رد على نصرالله: الشعب يريد رئيساً يحمي ظَهرَ لبنان لا ظَهرَ هذا أو ذاك
وفي رد على أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي طالب برئيس يحمي ظهر المقاومة “لقد أرسَلَكم الشعب إلى البرلمانِ لتَنتخِبوا رئيسًا لا لتُحْدِثوا شغورًا رئاسيًّا. واللهُ أعْطاكم مناسبة تَجَلٍ لتَنتخِبوا رئيسًا في الـمهلةِ الدستوريةِ، فحَوَّلتموها زمن تَخَلٍ لا نَعرف متى يَنتهي، وسيلة إهمال جديد لرغبة الشعب الذي يريد رئيسًا يَحمي ظهرَ لبنان وصدَره لا ظهر هذا أو ذاك. فمتى كان ظهر الدولة محميًّا، فظهر كل المكوّنات اللبنانية يكون محميًّا”.
وختم الراعي “الشعب يريد رئيسًا لا يَخونه مع قريبٍ أو بعيدٍ ولا يَنحازُ إلى المحاور؛ رئيسًا يُطمئنه هو ويَحمي الشرعية لتضبط جميع قوى الأمرِ الواقع؛ رئيسًا يَعمل مع مجلسِ وزراء جديدٍ وفعّال وموَحّدِ الكلمةِ فتعود الحياة الطبيعية إلى مؤسسات الدولة وإداراتها”.