بيروت- “القدس العربي”: شهدت بلدة رميش المتاخمة للحدود الجنوبية وذي الغالبية المسيحية توتراً في اليومين الماضيين نتيجة قيام جمعية بيئية تحمل اسم “أخضر بلا حدود” مرتبطة بحزب الله بجرف مساحات واسعة من الأراضي واقتلاع أشجار سنديان معمّرة في أحراج تعود ملكيتها لأهالي البلدة.
ولفت أهالي البلدة في بيان إلى “أن أراضي وأملاك وأرزاق البلدة تتعرض لاستباحة وتعديات وتهديد لبعض المالكين من قبل قوى الأمر الواقع في المنطقة، إذ تقوم هذه القوى بجرف مساحات واسعة من الأراضي واقتلاع أشجار وعمل انشاءات، واستعمال معدات ثقيلة للحفر في أحراش تعود ملكيتها لأهالي رميش، ويجري كل ذلك على مرأى ومسمع الجيش اللبناني الذي يعمل في منطقة خاضعة للقرار 1701 في الجنوب واعتراض وسخط الأهالي”.
وناشد الأهالي من خلال رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي “المسؤولين في الدولة والمراجع الروحية وعلى رأسها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، التحرك السريع لوقف التحديات والتعديات الحاصلة على أهالي رميش وعلى أراضيهم وأملاكهم، ووضع حد لكل الممارسات والتعديات التي تسيء إلى العيش المشترك وعدم ترك الأمور إلى المزيد من التفاقم”.
وسرعان ما لبّى البطريرك الراعي دعوة أهالي رميش، فخصّص في عظة الأحد مساحة لهذه المسألة حيث قال “كنا ننتظر وفدًا من بلدة رميش العزيزة الذين يشتكون من التعديات الحاصلة على أراضيهم وعمليات جرف وبناء إنشاءات تقوم بها جهات نافذة في المنطقة. إننا إذ نأسف لما تتعرّض له أراضي البلدة من تعديات في مزرعة سموخيا المحاذية للحدود الدولية من قبل عناصر قوى الأمر الواقع التابعة لأحد الأحزاب في المنطقة، نهيب بالأجهزة الأمنية القيام بواجبها في حماية أرزاق أبنائنا وطمأنتهم، وإزالة المخالفات فوراً وسحب العناصر الغريبة عن البلدة، ووضع حد لكل الممارسات والتعديات التي تسيء إلى العيش المشترك فيشعر أهالي رميش الأحباء أنهم ينتمون إلى دولة تحميهم وتضمن سلامتهم وحرية عملهم في أرضهم”.
من جانبها، رأت منطقة بنت جبيل في حزب القوات اللبنانية “أن القاصي والداني، وعلى مستوى كافة المسؤولين في الدولة اللبنانية، بات يعلم عِلمَ اليقين حقيقة ما يحصل في مُحيط بلدة رميش الجنوبية من تعديات على الممتلكات، وقطع أشجار وتشييد غُرف، ونَصب خِيَم، وعمليات تجريف لشق طُرقات مُخالِفة، إضافة إلى تهديدات متواصلة لأهالي البلدة ولمالكي العقارات المُعتدى عليها، وغيرها من المُمارسات المرفوضة التي تقوم بها عناصر حزبية معروفة الانتماء والأهداف، وليس أقلها الاستيلاء على أرض الآباء والأجداد وتغيير هوية المنطقة من خلال مُحاولة دفع الأهالي إلى الاستسلام، لا سمح الله، والتخلّي عن حقوقهم حيال غياب سلطة رادعة تفرض القانون وتُعاقب المُعتدين”.
وأشارت القوات إلى “خطورة ما يحصل”، محذرة “من تداعياته وعواقبه، لأن التمادي في التعدي على خرق حقوق الملكية الخاصة قد يولّد ردود فعل غير محسوبة ولا متوقعة، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها مثل هذا الاعتداء على أهالي وممتلكات بلدة رميش الأبيّة. لذا، فإن المراجع الأمنية والقضائية في الدولة اللبنانية مدعوة إلى القيام بدورها لتُعيد الأمور إلى نصابها وتوقف كافة أنواع التعديات صوناً للحقوق وحفاظاً على استمرار الرخاء والأمن في منطقة أحوج ما تكون إليه في ظل أزمة معيشية ومالية تعصف بالبلاد”.
وكانت بلدة رميش شهدت توتراً مماثلاً في 30 تموز/ يوليو الماضي بعدما اعترض عناصر من حزب الله أحد أبناء البلدة ومنعته من قطع الحطب في خراج بلدته، مستخدمة السلاح الحربي وإطلاق النار، واتهمته بأنه يقطع الشجر لكشف نقطة للمقاومة أمام العدو الإسرائيلي.