بغداد ـ «القدس العربي»: تعهدت وزيرة الهجرة العراقية، إيفان فائق، أمس الخميس، بإعادة جميع النازحين العراقيين إلى مناطقهم الأصلية في غضون 6 أشهر، وفقاً لما تضمنه البرنامج الوزاري لحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مشددة على إبعاد هذا الملف عن “المزايدات السياسية”، فيما أشارت إلى تدخل منظمات أممية في ملف عودة النازحين، وطلبها التأني في ذلك الإجراء.
وقالت، خلال مؤتمر صحافي عقدته أمس، في مبنى الوزارة في بغداد، إن “البرنامج الحكومي الذي صوت عليه مجلس الوزراء ينص على أن يتم إعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية خلال ستة أشهر، ضمنهم النازحين في جرف الصخر”.
نقطة هامة
وأضافت أن “هناك نقطة هامة سبق وأكدنا عليها، وهي ضرورة النأي بملف النازحين عن المزايدات السياسية وعدم استخدام هذه القضية الإنسانية في الدعاية الشخصية، وخصوصا فيما يتعلق بملف النازحين في العويسات وبزيبز (في الأنبار) وجرف الصخر (في بابل)”.
وبينت أن “تم خلال فترة قصيرة عقد لقاء مع القوى السياسية التي أعطت موافقة مسبقة لإعادة النازحين إلى جرف الصخر بالاتفاق سياسي”، مبينة: “نحن حددنا أعداد العوائل التي ترغب بالعودة وتم تدقيقها أمنيا”.
وأشارت إلى أن “ما يقارب 500-700 عائلة جاهزة ومدققة أمنيا تم تسليم اسمائها إلى الجهات المعنية من أجل أن يتم إعادتهم إلى جرف الصخر”، مؤكدة بالقول: “نحن الآن بانتظار الضوء الأخضر من الأجهزة الأمنية لإعادة العوائل إلى مناطقهم الأصلية، وهذا ما يكمل عمل الوزارة تحديدنا”.
وبينت أن “التوجه الحكومي يقضي بإنهاء ملف النازحين”، مشيرة إلى أن “أغلبية المخيمات موجودة في إقليم كردستان”. وأوضحت أن “هناك تنسيقاً عالياً بين الحكومة الاتحادية والاقليم بدمج المخيمات وإعادة النازحين”، مشددة على أن “هناك تحديات كبيرة لا تقع على عاتق وزارة الهجرة بإعادة النازحين، إذ يجب توفير الظروف المناسبة لإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية، منها البنى التحتية والخدمات والأمن في مناطق النازحين الأصلية”.
ونوهت إلى امتلاك وزارتها “دراسة لإعادة وتأهيل ودمج النازحين العائدين من مخيم الهول، وكذلك دراسة بما يخص الهجرة غير شرعية وكيف التوعية من خلال الوزارة بالتنسيق مع المؤسسات المعنية”، مؤكدة: “لدينا تنسيق عالي مع وزارة الداخلية بشأن إصدار الأوراق الثبوتية لكل فاقديها المتواجدين داخل وخارج مخيمات النازحين”.
وعن العراقيين النازحين خارج البلاد، أوضحت أن “هناك نازحين في تركيا، تحديدا ما يقارب أكثر من 300 عائلة”، مبينة أنه “يجري الآن استحصال الموافقات لعودتهم، إلا أن هناك بعض العراقيل من أجل إجراء التدقيق الأمني والقانوني لإعادتهم للعراق”.
ولفتت إلى أن “بعض المنظمات الدولية تتدخل في عملية إغلاق المخيمات وتطالب بالتأني في اعادة النازحين إلى مناطقهم”.
«تهيئة الأمور اللوجستية»
كما أرجعت، سبب إيقاف عودة النازحين من مخيم الهول السوري إلى العراق إلى “تهيئة الأمور اللوجستية”، مشيرة الى استئناف عودتهم مطلع العام المقبل “وفق ترتيب أمني جديد”. وأضافت: “لدينا أكثر من 8 آلاف عائلة عراقية موجودة في مخيم الهول السوري، ويفترض في بداية السنة المقبلة استئناف العودة بإشراف جهاز الأمن الوطني بعد تدقيق الأسماء، خصوصا النساء والأطفال الذين ليس لهم اي ارتباط بتنظيم داعش”. وبينت أن “العراق لديه مركز الجدعة للتأهيل النفسي في مدينة الموصل، وخلال السنة المقبلة سيتم من خلاله إعادة تأهيل أكثر من 150 شخصاً، وسيخضع هؤلاء النازحين إلى برنامج تأهيل من شهر إلى 3 أشهر ليتم بعدها إعادتهم واندماجهم في مناطقهم الأصلية بالتنسيق مع الحكومة المحلية، وذلك بعد الانتهاء من التدقيق الأمني والتأكد أن العائلة ليس لها أي ارتباط بتنظيم داعش”. وشددت على ضرورة أن “تأخذ بعض المؤسسات دورها لإعادة النازحين”، لافتة إلى أن “أغلب النازحين هم من قضاء سنجار، ومنازلهم مهدمة بالكامل ولا يمتلكون المستندات القانونية لتملك الأراضي”.
عملية الاندماج
وأكدت أن “مجلس الوزراء خلال جلسته الثلاثاء الماضي وجه بتمليك الأراضي”، موضحة أن “الحكومة بالتعاون مع المنظمات تستطيع إعادة بناء الاراضي و‘عادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية”.
ورأت، أن “عملية الاندماج، وفق البرنامج الحكومي، هي استقرار في منطقة النزوح”، لافتة إلى إنه “تم دمج اكثر من أألف عائلة، وهذا حدث في محافظات الوسط والجنوب، ونحن مع رغبة كل شخص يرغب أن يسكن في أي منطقة يرغبها”.
وكان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني ترأس، في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، اجتماعا خُصص لمناقشة ملف النازحين في مخيم الهول، وأكد الاجتماع على إعادة توطين النازحين ومعالجة موضوعهم إنسانياً.
في السياق أيضاً، ثمّن مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، موقف الحكومة الاسترالية في تسلم رعاياها من مخيم الهول السوري، فيما شدد على انتهاج بقية الدول للخطوة ذاتها.
وقال مكتبه الإعلامي أنه استقبل في مكتبه السفيرة الأسترالية في بغداد، بولا غانلي، بحضور نائبها، ستيفن ياتس. وأضاف: “بحث الأعرجي مع السفيرة الأسترالية، آخر مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، إقليميا ودوليا، فضلا عن بحث ملف مخيم الهول السوري وضرورة إنهائه”.
الأعرجي أكد للسفيرة الأسترالية، أن “العراق بلد قوميات وطوائف ومكونات، وأن هذا التعدد قوة للعراق”، مقدما التهاني لغانلي، بـ”السنة الميلادية الجديدة”.
كما قدم “الشكر للحكومة الأسترالية، لاستلامها رعاياها من مخيم الهول”، معتبراً أن “هذه الخطوة قد شجعت بقية الدول على استلام رعاياها من المخيم، تمهيدا لتفكيكه وغلقه”.