في سماء كل مونديال يولد نجم جديد!

 ظافر الغربي
حجم الخط
2

بيروت ـ «القدس العربي»: بطولة كأس العالم لكرة القدم هي بمثابة عرس عالمي للعبة الشعبية الأولى،
وفي كل بطولة تقريباً يشهد عالم كرة القدم مولد نجمٍ جديد، بعضهم يكون مجهولاً ويشتهر وبعضهم يكون معروفاً فيثبت أقدامه في عالم النجومية، والبعض الآخر يظهر ثم يختفي ولا يظهر من بعدها أبداً ليصبح طي النسيان ويغادر ذاكرة الجماهير ليبقى في زاوية مهملة من سجل تاريخ كرة القدم وتاريخ البطولة الأهم في عالم المستديرة.
وعلى هامش حصاد العام وأحداث مونديال قطر المبهر الذي لا يُمل الحديث عنه، تعالوا نستعرض شريط الذكريات مع النسخ السابقة لكأس العالم وما أفرزته من قصص وحكايات جميلة امتدت من زمن “الأبيض والأسود” الى عصر النقل التلفزيوني وصولا الى “ثورة” الفضائيات وما رافقها من مفردات الاحتكار والتشفير.

بوشكاش في 1954

في البطولات الأربع الأولى لم تكن وسائل الإعلام قد تطورت بما يكفي لنقل صورة ما يجري داخل الملاعب إلى خارجها، كما أن الأداء الفردي لم يكن قد بلغ مراحل الإبهار التي بلغها في ما بعد عندما بلغ اللاعبون مراحل مدهشة من التألق والنجومية، وبطولة 1954 في سويسرا كانت أول بطولة تنقل أجزاءٌ منها عبر التلفزيون، وقد شهدت تلك البطولة مولد النجم المجري الأسطوري فيرينتس بوشكاش الذي كان مقدراً له التألق ولكن ليس الخلود في نادي الأبطال، وإن خلد اسمه في ما بعد ضمن تاريخ أبطال أوروبا مع نادي ريال مدريد.

بيليه 1958

وفي 1958 ظهر إشعاع الفتى الذهبي بيليه الذي هز شباك أعتى المنتخبات وصولاً للفوز النهائي وهو بعدُ في السابعة عشرة من العمر، واستمر تألق اللاعب البرازيلي الأشهر الذي عرف بالجوهرة السوداء وملك الكرة، طيلة أربع بطولات توج باللقب في ثلاث منها فاستحق مكانته التاريخية العليا.

يوزيبيو 1966

في كأس العالم في إنكلترا 1966 انزوى بيليه تحت وقع الإصابات والإقصاء المبكر فورث عرشه فتى أسمر قوي الشكيمة بالغ المهارة اسمه يوزيبيو ومثل البرتغال ولقب بالفهد الموزمبيقي لأن جذوره من هناك، وهو كان يلعب في صفوف بنفيكا بطل كأس أبطال أوروبا مرتين، وساعد البرتغال على احتلال المركز الثالث في مونديال 1966 وتوج هدافاً للبطولة برصيد تسعة أهداف.

كرويف 1974

بعدما استعاد بيليه عرشه عام 1970 واستعاد للبرازيل لقبها، جاء دور يوهان كرويف بطل أوروبا مع أياكس ليوقع صك ولادة نجوميته في مونديال 1974 حيث أبهر العالم بمهاراته وأفكاره المتطورة ضمن الجوقة الهولندية الرائعة التي لم يكتب لها الفوز باللقب ولكن كتب لها الفوز بقلوب الجماهير في كل مكان.

كيمبس 1978

في مونديال الأرجنتين 1978 كان العالم على موعد مع ولادة النجم الأرجنتيني ذي الشعر الطويل ماريو كيمبس الذي توج هدافاً لتلك البطولة بستة أهداف وتوج مع بلاده بكأس العالم للمرة الأولى في تاريخها، ثم مضى إلى فالنسيا الإسباني ليواصل مشوار النجومية.

باولو روسي 1982

كان موقوفاً عن اللعب لضلوعه في فضيحة التوتوكالتشيو الإيطالية، أو التلاعب بنتائج المباريات، لكن مدرب المنتخب الإيطالي وقتذاك إنزو بيرزوت أبقى ثقته في النجم الشاب المبتسم باولو روسي الذي أعاد توليد نجوميته في المونديال الإسباني سنة 1982، وبعد أربع مباريات صام فيها عن التهديف تفجرت موهبته فجأة أمام البرازيل فسجل ثلاثية رائعة، ثم أمام بولندا في نصف النهائي عندما هزمها بهدفين، ثم افتتح التسجيل في النهائي ضد ألمانيا لتفوز إيطاليا 3-1 وتحرز اللقب وينال باولو لقب هداف البطولة برصيد ستة أهداف.

1986 مارادونا وحده

دييغو أرماندو مارادونا كان نجماً عالمياً قبلها، لكن موهبته الخارقة تفجرت في تلك البطولة التي جرت في مكسيكو 86 فأحرز الأهداف وصنعها وقاد الأرجنتين على نحو خارق لتفوز باللقب ويؤكد مكانته العليا في عالم كرة القدم، بينها هدفان ظلا حديث العالم لسنوات وسنوات، وكانا في مباراة واحدة امام المنتخب الانكليزي، حيث اعتبر الأول الأكثر جدلا بعد تسجيله بقبضة اليد، وأسماها مارادونا “يد الاله”، والثاني اعتبر الى الآن الأجمل في تاريخ كأس العالم.

سكيلاتشي 1990

في عام 1990 جاء كلاعب بديل وفجأة أصبح منقذ إيطاليا وغدا أساسياً ثم توج هدافاً للبطولة برصيد ستة أهداف، إنه توتو سكيلاتشي الشاب المتفجر حماساً وحيوية والذي لم يسمع به أحدٌ قبل تلك البطولة ثم لم يسمع به أحدٌ بعدها!
1994 روماريو

تألق البرازيليون في بطولة 1994 وكان أكثرهم تألقاً هو روماريو الذي قاد البرازيل بأهدافه ومهاراته للفوز بلقبها العالمي الرابع بعد قرابة ربع قرن من آخر لقب حققته مع أسطورتها بيليه. تلك البطولة التي أقصي عنها مارادونا في القصة الشهيرة بسبب المخدرات، ليترك عرش مملكة اللعبة خاوياً على أركانه ليس هناك من يملأه بعده، ما أتاح لروماريو والبرازيل استغلال الفرصة!

زيزو 1998

بطولة 1998 كانت بطولة زين الدين زيدان النجم الفرنسي، الجزائري الأصل، فعلى الرغم من طرده في الدور الأول إلا أنه مضى يقود فرنسا حتى سجل لها هدفين برأسه في المباراة النهائية ضد برازيل رونالدو ليثبت علو كعبه في عالم المشاهير والنجوم ويقود بلاده إلى لقبها العالمي الأول.

رونالدو 2002

 رغم أنه كان نجماً شهيراً قبلها إلا أن شهادة نجوميته العالمية وقعها الظاهرة البرازيلية رونالدو نازاريو داليما في مونديال 2002 عندما توج هدافاً للبطولة برصيد ثمانية أهداف، منها اثنان في المباراة النهائية قادا بلاده إلى لقبها العالمي الخامس.

بوفون/ كانافارو 2006

من النادر أن يدور الحديث عن نجومية الحراس والمدافعين لكن هكذا كان الحال في مونديال ألمانيا 2006 والذي شهد نجومية مزدوجة للإيطاليين الحارس جان لويجي بوفون والمدافع فابيو كانافارو، حيث ساعدا بلادهما على التتويج بلقبها العالمي الرابع والأخير حتى الآن.
فورلان 2010

في بطولة 2010 ظهرت الأوروغواي أول بطلة للعالم بمظهر مميز لم تظهر به منذ عقود بفضل نجمها الأشقر دييغو فورلان الذي توج مع ثلاثة آخرين كهدافين للبطولة وأسهمت أهدافه في إيصال الأوروغواي إلى المركز الرابع.

كلوزه 2014

في بطولة 2014 تألق منتخب ألمانيا وحطم البرازيل المضيفة بنتيجة 7-1 ثم توج بطلاً للمرة الرابعة على حساب أرجنتين ميسي بفضل مجموعة رائعة من اللاعبين، لكن اسماً تميز بينهم جميعاً هو ميروسلاف كلوزه الذي لعب آخر كأس عالمية له ولكن بعد أن ولد فيها باسم الهداف القياسي لجميع بطولات كأس العالم بمجموع 16 هدفاً في 4 بطولات وهو ما لم يحققه سواه.

مبابي 2018

في روسيا 2018 تألقت الديوك الفرنسية وتوجت بلقبها العالمي الثاني بقيادة المدرب ديدييه ديشان الذي أصبح ثالث من يفوز باللقب كلاعب ومدرب بعد زاغالو البرازيلي وبيكنباور الألماني، ومجموعة مميزة من اللاعبين أمثال بافار وبوغبا وفاران وغريزمان لكن الذي لفت الأنظار إليه وسجل في المباراة النهائية كان فتى أسمر في الثامنة عشرة من العمر اسمه كيليان مبابي وقع شهادة ميلاده نجماً في موسكو، وكان مقدراً له أن يصبح أغلى لاعب في العالم خلال سنوات قليلة.

2022 ميسي ومبابي وآخرون!

في مونديال قطر 2022، كان التاريخ سيفتح مرة أخرى صفحاته ليدوّن من جديد اسم الفرنسي مبابي الذي ازداد نضوجا وألقا بعد موسكو، لكن ما حال دون ذلك هو الختام “الهيتشكوكي” للمباراة الأسطورية بين فرنسا والأرجنتين.
فالثلاثية المذهلة للفتى الأسمر في النهائي لم تشفع له لنيل التتويج الفردي المستحق بسبب ركلتي جزاء حسمتا الأمر، ونقلتا المجد من طرف لآخر، والآخر  هو الذي ارتبط اسمه بالحدث، ليقال عنه إنه مونديال ميسي الذي توج بطلاً وأفضل لاعب، فيما اكتفى مبابي بالحذاء الذهبي ولقب هداف البطولة.
ولكن على صعيد ولادة النجوم فقد شهدت البطولة بروز أكثر من اسم جديد لافت مثل المدافع المغربي أشرف حكيمي ومواطنه سفيان امرابط أحد رموز قصة المغرب العذبة في قطر، والمدافع الكرواتي العشريني خوسكو غفارديول، ولاعب الوسط الارجنتيني انزو فرنانديز الذي توج بلقب أفضل لاعب شاب في المونديال، ومواطنه المهاجم خوليان ألفاريز والمهاجم البرتغالي غونسالو راموس والقادم بقوة الإنكليزي جود بيلنغهام.
كل هؤلاء وغيرهم كانوا من النجوم الذين تألقوا ولفتوا إليهم الأنظار في الملاعب القطرية وهم لا شك سوف يزدادون ألقاً في السنوات القليلة المقبلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية