بغداد ـ «القدس العربي» : حذّر النائب الحالي والوزير العراقي الأسبق، عامر عبد الجبار، من اعتماد سعر “تخميني” لبرميل النفط المثبّت في موازنة 2023، من دون دراسة، تزامناً مع توجه حكومي لزيادة عدد الموظفين بفتح تعيينات جديدة، مشيراً إلى مخاطر تهدد استقرار البلاد واستمرار الحكومة، في حال انخفاض أسعار النفط، مشدداً على وجوب تفعيل القطاعات غير النفطية.
وقال في بيان صحافي، إن “معدل سعر برميل النفط العراقي بلغ لعام 2022 ما يقرب من 95.5 دولار، ومعدل تصديره حوالي 3.320 مليون برميل يوميا (عدا الإقليم)، وأن السعر الحالي للبرميل حوالي 77 دولاراً اي بفارق 18.5 دولار للبرميل الواحد عن معدل سعر العام الماضي”.
ولفت إلى أن “توقعات المختصين تشير إلى انخفاض الأسعار التصديرية لعام 2023، وهذا ما يثير المخاوف لامكانية اعتماد الحكومة سعرا تخمينيا مبالغا فيه ودون دراسة واقعية ومستفيضة، حيث خمَّنت سعر البرميل بمبلغ يتراوح من 65 الى 70 دولاراً”، مبينا أن “هذا لا ينسجم مع الإجراءات الحكومية بتوسيع قواعدها الوظيفية عبر زيادة التعيينات، دون أن يرافق ذلك تفعيل واقعي ومخطط له لرفع نسب الايرادات غير النفطية”.
ولمنع مواجهة الحكومة لـ”عجز إضافي غير مخطط له”، دعا النائب عبدالجبار إلى “اعتماد سعر تخميني يتراوح ما بين 55 و60 دولاراً للبرميل الواحد، مع ضرورة النظر بالية تسعير النفط العراقي وفقاً لمعادلة وطنية دون الاتكال على تسعيرة دولة اخرى كما يحصل الآن”.
ودعا الحكومة العراقية إلى “التركيز على تفعيل الإيرادات غير النفطية ومعالجة الهدر الاقتصادي غير المنظور عبر تأسيس فريق عمل تطبيقي لتنفيذ الخطط الاستراتيجية”، محذّراً في الوقت عينه من “قرع جرس الإنذار لمخاطر محتملة قد تهدد استقرار البلد او استمرار الحكومة إذا ما انخفض سعر النفط دون 55 دولاراً لكل برميل، وعجز الحكومة عن تسديد الرواتب والتزامات القروض المستحقة على العراق”.
وسبق أن تحدث رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في مؤتمر صحافي، عن ارتفاع فقرة الرواتب في موازنة 2023، من “41 تريليون دينار إلى 62 تريليوناً (أكثر من 42 مليار دولار)”، مشيراً إلى حرص حكومته على “عدم الحاق الضرر بالطبقات الفقيرة. لدينا فرصة مهمة للاصلاح الاقتصادي”.
وأوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، كيفية صعود رواتب الموظفين إلى 63 تريليون دينار.
وقال في “تدوينة” له، إن “رواتب الموظفين الفعلية باستثناء رواتب موظفي كردستان (تساوي) 42.460 ترليون دينار”، مبيناً أن “عدد موظفي الدولة 3.263 مليون منهم 682 ألف موظف في كردستان، والزيادة في رواتب الموظفين في موازنة 2023 20.540 ترليون دينار، ونسبة الزيادة في رواتب الموظفين في موازنة 2023 (تبلغ) 48.4 في المائة”.
وبيّن أن “ارتفاع الرواتب الى 63 ترليون دينار يرتبط باحتمالين؛ الأول هو تعيين 1.248 مليون موظف حكومي جديد وهو امر بعيد الاحتمال لان العدد الفعلي أقل من نصف هذا الرقم، ولان معظم من تم تعيينهم على الملاك الثابت هم من موظفي العقود الذين كانوا يستلمون رواتب من الحكومة”.
وبشأن الاحتمال الثاني لهذه الزيادة، أشار إلى أن “الرقم 63 ترليون دينار يشمل رواتب الموظفين على الملاك الثابت زائدا رواتب المتعينين الجدد زائدا رواتب موظفي كردستان زائدا الرواتب التقاعدية الممولة من الموازنة العامة، وهو كما أرى الاحتمال الأرجح والأكثر واقعية، وهو ما يعني أن الارتفاع في فاتورة الرواتب لم تكن كبيرة جدا”.
وتخطت عائدات عام 2022 النفطية في العراق 115 مليار دولار، وفق أرقام أولية أصدرتها وزارة النفط، وهي الأعلى منذ التراجع الكبير في أسعار النفط خلال فترة انتشار كورونا، ورغم ذلك تسجل البلاد أرقاما مرتفعة في الفقر والبطالة.
ويملك العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، احتياطات هائلة من الذهب الأسود الذي يمثّل نسبة 90 في المائة من إيراداته.
وأفاد بيان صادر عن وزارة النفط العراقية بأن العراق حقق “أكثر من 115 مليار دولار من تصدير النفط الخام لعام 2022″، بكمية مليار و209 ملايين برميل، حسب إحصائية أولية.
أما معدل التصدير اليومي فقد بلغ 3 ملايين و320 ألف برميل، وفق البيان.
ويأتي تحقيق العراق لهذه الإيرادات في ظل ارتفاع سعر برميل النفط تأثرا بالحرب في أوكرانيا، ومع إبقاء دول تحالف “أوبك بلاس” على حصص إنتاجها كما هي. وكان التحالف قد قرر خفضا في حصص الإنتاج بمليوني برميل في اليوم لدعم الأسعار.
وبسبب اعتماده الكبير على النفط، تلقّت إيرادات العراق وموازنته ضربة بعد تراجع الأسعار في السوق العالمية مع انتشار كورونا.
وتعدّ هذه الإيرادات الأعلى منذ عام 2020 على الأقل، وانتشار كورونا الذي أثر على أسعار النفط، حسب “فرانس برس”.
ففي العام 2020، بلغت إيرادات النفط العراقية 42 مليار دولار، وفق أرقام رسمية. أما في 2021، فسجل العراق 75 مليار دولار من الإيرادات النفطية. وفي 2019، بلغت الايرادات 78,5 مليار دولار.
وتعتمد الحكومة العراقية في موازنتها بشكل كبير على سعر برميل النفط والعائدات النفطية، في بلد يواجه صعوبات اقتصادية ويحتاج إلى مشاريع بنى تحتية عدة بعد سنوات من الحرب.
ورغم ثرواته النفطية، إلا أن العراق البالغ عدد سكانه 42 مليون نسمة، يواجه أزمة طاقة يومية.
ويستورد نحو ثلث احتياجاته من الغاز والكهرباء من الجارة إيران، التي تقوم أحيانا بقطع الإمداد ما يزيد من سوء انقطاع التيار الكهربائي.
ورغم أرقام العائدات الإيجابية، مازال العراق يعاني من نسب مرتفعة على صعيد البطالة والفقر.
وبلغ “معدل البطالة لسنة 2021 16,5 في المائة، وهو مرتفع عما كان عليه قبل 2020″، حسب إحصاء نشرته وكالة الأنباء العراقية الشهر الفائت نقلا عن وزارة التخطيط.
وأكدت الوزارة أن “المحافظات الأكبر نسبة للبطالة هي نينوى بنسبة 33 في المائة تلتها المثنى 27 في المائة ومن ثم ذي قار بنسبة 26 في المائة والبصرة بنسبة 22 في المائة”.
وفي مارس/ آذار 2022 قالت المديرة العامة لدائرة الرعاية الاجتماعية في وزارة العمل ذكرى عبد الرحيم، للقناة العراقية الإخبارية إن “10 ملايين فرد في العراق (25 %من السكان) فقراء”.