غزة والغاز مفاتيح العلاقات المصرية الإسرائيلية تحت شعار «الوسيط والمصالح»

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يكن الاتصال الذي أجراه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو التواصل الأول بينهما، فسبقه لقاءات عدة عام 2017 بعضها جرى بشكل سري، كشف عنها نتنياهو نفسه الفترة الماضية.
وهاتف السيسي، نتنياهو الأسبوع الماضي، بعد أيام من موافقة الكنيست على تشكيل حكومته الجديدة.
أوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي للإعلام العربي، قال إن السيسي ونتنياهو أعربا خلال المحادثة الهاتفية، عن رغبتهما في دفع العلاقات بين مصر وإسرائيل قدمًا على جميع الأصعدة وفي مواصلة العمل، بما في ذلك إزاء التطورات التي وقعت مؤخرًا على الساحتين الدولية والإقليمية. وأضاف جندلمان حسب بيان له عبر تويتر، أن الجانبين أكدا أهمية دفع السلام والاستقرار والأمن قدمًا، لمصلحة الشعبين وجميع شعوب الشرق الأوسط.
وقال بيان للرئاسة المصرية إن السيسي هنأ نتنياهو على توليه منصبه رسميًا ونجاحه في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
وأكد السيسي، حسب البيان، مواصلة مصر تحركاتها المكثفة في كافة الملفات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها جهود الحفاظ على التهدئة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، واستئناف المفاوضات بين الجانبين.
وشدد السيسي على ضرورة تجنب أية إجراءات من شأنها أن تؤدي لتوتر الأوضاع وتعقيد المشهد الإقليمي.
وكان نتنياهو، كشف في أيلول /سبتمبر عام 2021 عن إجرائه 6 لقاءات سرية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مدينة شرم الشيخ السياحية في شبه جزيرة سيناء. قناة “كان” الإسرائيلية قالت، إن نتنياهو كشف عن أن لقاءاته السرية مع السيسي بدأت منذ عام 2011 إضافة إلى لقائهما العلني في عام 2017.
وتسعى القاهرة منذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم عام 2017 إلى لعب دور الوسيط في القضية الفلسطينية، ما يمكنها من تحقيق مكاسب على المستوى الدولي.ولم تمر ساعات على اتصال التهنئة الذي أجراه السيسي، حتى وجدت القاهرة نفسها أمام مأزق إقدام أحد المسؤولين الإسرائيليين على اقتحام القدس، ما هدد بانهيار التهدئة في قطاع غزة.
وأصدرت وزارة الخارجية المصرية، يوم 3 كانون الثاني/يناير الجاري، بيانًا صحافيًا عقب اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرف ايتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى.
وأعربت الخارجية في بيانها، عن أسفها لاقتحام مسؤول رسمي المسجد الأقصى بصحبة عناصر متطرفة تحت حماية شرطة الاحتلال، مؤكدةً على رفضها التام لأية إجراءات أحادية مخالفة للوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس.
وحذر البيان، من التبعات السلبية لمثل هذه الإجراءات على الأمن والاستقرار في المنطقة.
في المقابل، سعت مصر لعدم انهيار التفاهمات في قطاع غزة، وكشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، الجمعة، عن تدخل مصري بتفعيل أدواتها الأمنية والدبلوماسية لدى حركة حماس، خلال اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لمنع أي تصعيد.وحسب الصحيفة، فإن قيادة حركة “حماس” أوضحت للجهات المصرية أن التفاهمات التي تم التوصل إليها بعد عملية “حارس الأسوار- سيف القدس” قد تنهار، وأن فرضية إسرائيل بأن الحركة ليست لديها مصلحة في فتح جبهة الآن لا يمكن أن تكون أحادية الجانب.
إضافة إلى دور الوسيط، تسعى القاهرة إلى بناء علاقات أقوى مع إسرائيل تسمح لها بالخروج فائزة في معركة غاز شرق المتوسط، الذي بات الصراع عليه أكثر تعقيدا في ظل تنافس الدول الساحلية عليه، والخلافات بين مصر وإسرائيل وقبرص واليونان من جهة، وتركيا وليبيا من جهة أخرى، على اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية.
ووقعت مصر في حزيران/يونيو الماضي، اتفاقا لتصدير الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى أوروبا عبر مصر.
وكانت أوروبا تسعى إلى هذه الخطوة لسد جزء من احتياجاتها من الغاز عبر إمدادات الغاز من شرق المتوسط ضمن خطة لتعويض جزء من واردات الغاز الروسي.
وحضر توقيع مذكرة التفاهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا لاين، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري السابع لمنتدى غاز شرق المتوسط الذي عقد في القاهرة .
وقالت لاين إنها لحظات خاصة اتفاق تاريخي بين مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن مذكرة التفاهم فرصة لأمن الطاقة والتعاون الإقليمي والتحول إلى الطاقة النظيفة.
ومدة الاتفاق ثلاث سنوات مع تمديد تلقائي لمدة عامين، وفقًا لوزارة الطاقة الإسرائيلية.
لم يكن هذا هو التقارب الوحيد بين مصر وإسرائيل خلال عام 2022 ففي آذار/مارس الماضي، شارك وزير خارجية مصر اسماعيل شكرى في قمة النقب في اجتماع مع وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب، وأكد البيان الختامي على تشكيل لجان أمنية لمواجهة تهديدات إيران في المنطقة، وشبكة أمنية للإنذار المبكر.
وأقلعت لأول مرة منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1979 رحلة طيران مباشرة بين مدينة تل أبيب ومنتجع شرم الشيخ، وهو ما كان قد اتفق عليه مع تفاهمات أخرى في الاجتماع الذي تم بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك نفتالي بينت في اجتماعهما في مدينة شرم الشيخ آذار/مارس الماضي.
إلا أن هذا التقارب لم يكن مرضيا لإسرائيل، التي تعالت فيها المطالبات بحسب صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، لإيجاد طريقة لعقد اتفاقية سلام مع الشعب المصري، وقال إن المونديال الذي استضافته قطر، كشف أن الشعب المصري ما زال يكره إسرائيل، وإن المصريين يشعرون بالعار من هذه الاتفاقية، وأنه بعد 45 عاما من زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات “الصادمة” إلى القدس، يجب على إسرائيل أن تجد طريقة لاتفاقية سلام مع الشعب المصري، وإنه يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تجد وسيلة للتغلغل للشارع المصري، بسبب حالة البرود الشديدة التي تشهدها العلاقات على مستوى الشعبين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية