القاهرة ـ «القدس العربي»: إعلان المسرح القومي المصري، إنتاج مسرحية عن سيرة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي، كان كفيلا ليشعل معارك كلامية بين مؤيديه ومنتقديه، وصلت صداها إلى مجلس النواب المصري وساحات القضاء.
البداية كانت مع إعلان المسرح القومي المصري إنتاج مسرحية عن الشيخ محمد متولي الشعراوي الداعية الإسلامي ووزير الأوقاف في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ما أثار انتقادات واسعة، ليعود الفنان إيهاب فهمي، مدير المسرح القومي التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليعلن أن الأمر لا يتعدى أمسية تعرض لليلة واحدة ضمن أمسيات عديدة عن رواد بينهم الأديب نجيب محفوظ.
لم تمر ساعات على إعلان المسرح القومي إنتاج مسرحية الشعراوي، حتى تقدمت النائبة فريدة الشوباشي، بطلب إحاطة تطالب فيه وزارة الثقافة بعدم إنتاج المسرحية.
وتساءلت “الشوباشي” في طلبها: كيف ينتج المسرح القومي التابع لوزارة الثقافة، مسرحية عن الشعراوي، الشيخ الذي سجد لله شكرًا على هزيمة 1967 وقال بثقة إنه فرح لهزيمة مصر؟
الناقد الفني طارق الشناوي، خرج في تصريحات صحافية، يعلن رفضه إنتاج المسرح القومي، سيرة الشعراوي، وقال، إننا في حاجة إلى تقديم شخصيات فكرها إنساني.
وأكد أن المسرحية هي بداية لعدد من مسرحيات يعدها المسرح القومي عن السير الذاتية، لكنها “بداية غير موفقة” على حد قوله.
وأوضح “أن الشيخ الشعراوي كانت لديه أفكار رجعية لا تتواكب مع الدين في علاقته بالزمن، مثل استناده إلى ما يعرف بحديث الذبابة، الذي يقول فيما معناه إن الذبابة في إحدى جناحيها داء والآخر دواء، ما استند إليه الشعراوي في تفسيره لضرورة استكمال شرب الشاي إذا وقعت فيه ذبابة”.
وتابع الشناوي: أعلم أن للشيخ الشعراوي شعبية جارفة، بدليل انتشار صوره على سيارات الميكروباص، لكن أي عمل فني يجب ألا يخضع للجمهور والشعبية طوال الوقت، بل الفن لديه الحق في قيادة المجتمع وليس العكس.
وهاجم الإعلامي إبراهيم عيسى، الشيخ محمد متولي الشعراوي قائلا: الشعراوي شيخ متطرف داعشي سلفي ضد الأقباط ويهين المرأة وليس وسطيا كما يرى البعض، وتعامل مع الشعب المصري على أنه نجم وليس شيخا، وكان شيخا سماعيا شفهيا وليس فقهيا.
وأضاف عيسى، خلال تقديمه برنامج “حديث القاهرة” على قناة “القاهرة والناس” أنه وضع نفسه في مكانة أعلى من المرأة ويهين المرأة كأنه شخص عجوز ريفي، وأنه لم يتخذ المعايير والفكر في انتقاد المرأة، كما طالب بضرب المرأة، بالإضافة إلى أنه طالب بمنع المرأة من العمل، مؤكدا أن هذا هو المفهوم السلفي عن المرأة، ويعتبر منتجا سلفيا منتقصا للمرأة.
وأوضح أنه شيخ سلفي ذكوري ويفضل الرجال على النساء، ويرى أن في الرجل سلطة عن المرأة وأعلى مكانة منها، بالإضافة إلى أنه حرم عمل المرأة.
الناقدة ماجدة خير الله وجهت هي الأخرى، انتقادات للشعراوي، وقالت في تصريحات صحافية: “الشعراوي لم يفد المجتمع وليس رجلًا تنويريًّا، كان رافضًا للعلم، وعمل فتنة بين المسلم والمسيحي، وحقق ثروات مرعبة”.
الأزهر يدافع عن الشعراوي
الأزهر دخل على خط الأزمة، وأصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانًا عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”وسرد من خلاله السيرة الذاتية للشيخ محمد متولي الشعراوي.
وذكر مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية، خلال البيان، أن الشيخ محمد متولي الشعراوي قضى عمرا مديدا في رحاب الدعوة الإسلامية المستنيرة والسمحة، وفي خدمة الإسلام والمسلمين.
وتطرق بيان مركز الأزهر العالمي للفتوى في البيان، إلى مواقف وطنية مشرفة للشيخ الشعراوي ضد قوى الاحتلال، وجهوده الموفقة في رد الشبهات عن الإسلام والقرآن وعن الرسول محمد، وتقديمِه الردود العقلانية والمنطقية عليها من خلال لقاءاته الإعلامية والميدانية مع شرائح المجتمع المختلفة، خاصة الشباب.
قال الدكتور عبدالغني هندي، عضو مجلس البحوث الإسلامية، إن الدور الوطني الذي لعبه الشيخ محمد متولي الشعراوي إمام الدعاة لا يقبل مزايدة من أحد، هذا الرجل كان رجلا مصريا بامتياز، وعندما قررت الدولة عودة البعثات عاد إلى مصر فورا، وأشاد كثيرا بدور الجيش في انتصارات حرب أكتوبر.
وأضاف الدكتور عبدالغني هندي، في تصريحات تلفزيونية، أن من ينكر دور الشيخ الشعراوي إنسان جاحد لا يرى أنه أحد القوى الناعمة الكبيرة للدولة المصرية في العالم الإسلامي، متسائلا: لماذا تخرج هذه الأصوات الكارهة لأن تكون في مصر مرتكزات أساسية للقوى الناعمة؟
وتابع عضو مجلس البحوث الإسلامية، أن من يهاجمون الشيخ الشعراوي يعتدون على ثوابت الدولة وقوتها الناعمة الحقيقية ويعملون على تفريق المصريين، ومن يحترم الدولة لا بد أن يحترم رموزها وإمام الدعاة على قمة هذه الرموز، وحتى إن كان لم يكن نبيًا ولا رسولًا هذا الصوت الوسطي والمتواضع والذي خرج من هذه الأرض التي لا بد أن تفخر به.
انتحار ذاتي
الشيخ خالد الجندي، الداعية الإسلامي، قال إن مهاجمة الشيخ العارف بالله محمد متولي الشعراوي، يعتبر انتحارا ذاتيا، لأنه يمثل أحد روافد القوة الناعمة لمصر في العالم الإسلامي بالكامل.
وتابع الجندي، خلال تقديمه برنامج “لعلهم يفقهون” على قناة “dmc” أن الهجوم على الرموز لن يتوقف بعد الهجوم على الشيخ محمد متولي الشعراوي، ولكنه سيستمر على باقي الرموز في الدولة، مضيفًا أن الشعراوي لديه الكثير من الصفاء، فهو إنسان ومفتي وسياسي ومفسر.
أسرة الشعراوي تلجأ للقضاء
وأمام الهجوم على الشعراوي، أعلنت أسرته مقاضاة كل من الناقد طارق الشناوي والناقدة ماجدة خير الله.
ولد الشيخ محمد متولي الشعراوي في 15 نيسان/ابريل عام 1911 في مركز ميت غمر في محافظة الدقهلية في دلتا مصر، وأتمّ حفظ القرآن الكريم وعمره 11 عاما.
وتولى منصب وزير الأوقاف وشؤون الأزهر عام 1976 وشغل عضوية مجمع البحوث الإسلامية، ومجمع اللغة العربية، ومجلس الشورى منذ عام 1980.
ويعدّ الشعراوي من أشهر مفسري معاني القرآن الكريم في العصر الحديث، حيث عمل على التفسير بطرق مبسطة، من خلال برنامج ظل يعرض لسنوات على القناة الرسمية عقب صلاة الجمعة أسبوعيا.
وسبق وقدم قطاع الإنتاج في التلفزيون المصري، عام 2000 حياة الشعراوي في مسلسل تلفزيوني حمل اسم “إمام الدعاة” ولعب دور الشيخ الفنان حسن يوسف.