بيروت- “القدس العربي”:
خسر لبنان وجهاً وطنياً وبرلمانياً بارزاً هو الرئيس حسين الحسيني الذي ارتبط اسمه بوثيقة الوفاق الوطني وعُرف بأبوّته لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية وباحتفاظه بمحاضره السرية التي رفض نشرها. وقد انتخب الحسيني نائباً لأول مرة عام 1972 وترأس المجلس النيابي بين عامي 1984 و1992 ليخلفه بعدها الرئيس نبيه بري. واحتفظ الحسيني بمقعده النيابي إلى حين استقالته من البرلمان في 12 آب/أغسطس 2008 حيث لم يكن على وفاق مع الثنائي الشيعي وعارض العديد من السياسات والحكومات، وكان يعتزم المشاركة في الانتخابات النيابية عن أحد المقاعد الشيعية في البقاع الشمالي عام 2018 لكنه عاد وانسحب منها.
وقد أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الحداد الوطني لثلاثة ايام وتنكيس الاعلام على الادارات العامة والمؤسسات والبلديات وتعديل البرامج العادية في محطات الاذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع الحدث الأليم.
كما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري إرجاء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي كانت مقررة غداً الخميس إلى الاسبوع المقبل بسبب وفاة الرئيس السابق للمجلس. وقد نعاه بري قائلاً: “أنعي إلى اللبنانيين كبيراً من كبار لبنان، وقامة وطنية من قاماته التي ما بدّلت تبديلاً نذرت جل حياتها دفاعاً عن الوطن وعن انسانه ووحدة ترابه وهويته الوطنية والقومية جهاداً متواصلاً بالقول والعمل والكلمة الطيبة، عنيت به رفيق الدرب دولة رئيس مجلس النواب السابق السيد حسين الحسيني الذي برحيله وارتحاله إلى جوار ربّه نفقد ويفقد لبنان قيمة انسانية وتشريعية ونضالية لا تُعوّض”.
وجاءت وفاة الحسيني إثر اصابته بالانفلونزا قبل ايام ونقله إلى مستشفى الجامعة الامريكية. وصدرت سلسلة من المواقف التي نوّهت بمزايا الفقيد وتقدّمت من عائلته بالتعازي، ولفت الرئيس ميقاتي إلى “أن لبنان فقد قامة وطنية ودستورية أصيلة هو دولة الرئيس حسين الحسيني. وبغيابه تطوى صفحة مشرقة من تاريخ العمل السياسي والبرلماني العريق”. وقال “شكّل حضور الرئيس الحسيني علامة فارقة في تاريخ العمل النيابي في لبنان، وطبع العمل التشريعي بخطوات أساسية على مدى سنوات عديدة. وكان لدوره الرائد في حقبة مؤتمر “اتفاق الطائف “فضل كبير في اقرار “وثيقة الوفاق الوطني” التي أنهت الحرب اللبنانية. كما عُرف، بحسه الوطني وادراكه العميق لخصوصية لبنان ودوره، كيف يؤمن التوازنات اللبنانية في صلب اصلاحات دستورية تشكل ضمانة الاستقرار في لبنان، فيما لو جرى تطبيقها بالكامل واستكمل تنفيذها”. وختم “دولة الرئيس، نودّعك اليوم، ولكنك باق ابداً في الوجدان وفي ذاكرتنا الوطنية، رجل دولة بامتياز، لم يكن مروره عادياً بل ترك بصمات لا تُمحى وسيسجلها التاريخ بتقدير واعتزاز”.
وغرّد الرئيس سعد الحريري على “تويتر”: “رحم الله الرئيس حسين الحسيني، بوفاته يكون لبنان خسر رجلاً كبيراً من رجال الطائف لطالما شكّل الاعتدال نبراسه، والحوار طريقه والدستور كتابه، وتجديد الوفاق الوطني هدفه”.
تجدر الاشارة إلى أن الحسيني من مواليد شمسطار في البقاع في 15 نيسان/إبريل 1937 وشارك في تأسيس “حركة أمل” إلى جانب الامام موسى الصدر عام 1973.