بيروت- “القدس العربي”:
خطفت زيارة وزير خارجية الجمهورية الاسلامية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان إلى بيروت الاضواء وطرحت أكثر من علامة استفهام حول أبعادها وتوقيتها ولا سيما من قبل خصوم حزب الله الذين ساءهم أن يتبنّى الوزير الايراني فور وصوله إلى بيروت ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” الخلافية.
فقد أكد عبد اللهيان أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستبقى راسخة في موقفها الداعم والمؤازر والمحتضن للجمهورية اللبنانية الشقيقة وشعبها وجيشها ومقاومتها”، قبل أن يستهل جولته الرسمية على المسؤولين اللبنانيين بزيارة وزير الخارجية عبد الله بو حبيب الذي قال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الايراني “سمعت من الوزير عبد اللهيان حرص إيران على استقرار لبنان، وأهمية نجاح اللبنانيين في التوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن. كما استمعت من الوزير إلى الوضع في إيران على ضوء الأحداث التي شهدتها مؤخرا، وعبّرت له عن حرص لبنان على الاستقرار في إيران ورفضه المبدئي تدخل أي دولة في شؤون الدول الأخرى”.
الدعم الكهربائي للبنان
اما الوزير الايراني فقال “من هنا من بيروت أؤكد ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ستبقى دائماً وابداً الصديق الصدوق الوفي للجمهورية اللبنانية الشقيقة في السراء والضراء على حد سواء. وتداولنا مع الوزير بوحبيب حول أفضل السبل الآيلة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا على الصعد الاقتصادية والتجارية والسياحية لاننا نعتقد ان هذا التعاون ينعكس إيجاباً على مصلحة البلدين والشعبين”، مبدياً “الاستعداد الكامل لتقديم الدعم للبنان في مجال الفيول والطاقة الكهربائية لاجل بناء معامل جديدة”.
وعلّق بو حبيب “هناك محاولات جدية من اجل الاستفادة من المساعدات الايرانية للبنان”، لكنه أوضح “هناك عوائق واختلاف سياسي في لبنان وهناك ضغوط خارجية لكن المحاولة ما زالت قائمة”.
ولفت عبد اللهيان رداً على سؤال حول الاستحقاق الرئاسي إلى أن بلاده “لا تتدخل بحال من الاحوال في الامور الداخلية للبنان الشقيق، وبطبيعة الحال نحن ندعو ونرحب بتلاقي وتحاور كل التيارات السياسية اللبنانية من اجل التوصل إلى حل في مسألة الشغور الرئاسي ونحن على ثقة تامة ان التيارات السياسية اللبنانية لديها الوعي والبصيرة من جهة والتجربة الكافية من جهة اخرى كي تجد مخرجاً للشغور الرئاسي وتنتخب رئيساً جديداً للجمهورية اللبنانية في أقرب وقت ممكن”.
الحوار السعودي الايراني
وأعرب عن سعادته “بالحوار الذي يحصل بين سوريا وتركيا”، معتبراً “أنها الطريقة الانجع والافضل لإيجاد مخرج لمسألة العلاقات السورية التركية”. وتطرّق إلى الحوار السعودي الايراني قائلاً “كانت هناك فرصة لتبادل حوار قصير بيني وبين وزير الخارجية السعودية فيصل فرحان وكان هناك اتفاق في وجهات النظر بيننا على استمرار الحوار السعودي – الايراني بالشكل الذي يمكن ان يؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين. ونحن نؤكد ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لن تبادر في اي حال من الاحوال إلى قطع العلاقات مع اي دولة من دول العالم الاسلامي ومن ضمنها المملكة العربية السعودية. ونحن نرحب بعودة العلاقات الطبيعية بيننا والمملكة وصولاً إلى افتتاح المكاتب الدولية او السفارات في الرياض وطهران في إطار الحوار الذي ينبغي ان يستمر بين بلدينا”.
بعدها توجّه عبد اللهيان إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي أكد “أن الاوضاع في لبنان صعبة، ولكننا نعمل على تسيير الامور ولدينا الثقة والعزيمة للعمل على الخروج من هذه المحنة”.
ومن السراي انتقل عبد اللهيان إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، واجتمع برئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل أن ينتقل إلى الضاحية الجنوبية للقاء أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله. ولفتت العلاقات الاعلامية في حزب الله إلى أنه “جرى استعراض آخر التطورات والأوضاع السياسية في لبنان وفلسطين والمنطقة وبخاصة الاحتمالات والتهديدات الناشئة عن تشكيل حكومة الفاسدين والمتطرفين في كيان العدو، وموقعية حركات المقاومة وكل محور المقاومة في مواجهة المستجدات والأحداث الإقليمية والدولية”.
نائب القوات
تزامناً، وجّه نائب القوات اللبنانية السابق ايلي كيروز رسالة إلى وزير الخارجية الإيراني جاء فيها “السيد الوزير، أودّ أولاً أن أحذّرك من سوء فهم بعض الصور التي قد تطالعك على طريق المطار وهي تعود لشخصيات إيرانية ولبنانية-إيرانية فلا تدع أيها السيد الوزير المَظاهر تأخذك فتحسَب نفسك في مدينة إيرانية بل… أنت في لبنان”.
وقال كيروز في بيان “لا أدري أيها السيد الوزير إذا كنت تعلم او لا تعلم فإن جمهوريتك الإسلامية تنفّر الأكثرية الساحقة من اللبنانيين بسبب عقيدتيها الفقهية والسياسية وتدخلها المتمادي في الشؤون اللبنانية واستبدال احتلال باحتلال فتعيد إلى ذاكرة اللبنانيين المجرّحة صورة المفوض السامي السوري من غازي كنعان إلى رستم غزالي”.
وسأل “ألا ترى معي أيها السيد الوزير أن الوضع المتفجر في الداخل الإيراني أَولى باستقطاب اهتمامك واهتمام رؤسائك في وقت يشهد العالم تصاعد موجة الاحتجاجات بقيادة المرأة الإيرانية الشجاعة والتي تشكل أكبر تحدّ للرجال الذين يحكمون البلاد وإني أُعيد التأكيد على شعار المرأة الإيرانية: امرأة – حياة – حرية”. وختم “إن زيارتك لن تُنتج شيئاً مفيداً للبنان لأنكم تمثلون العائق الكبير أمام الحل في لبنان وتعملون من خلال حزبكم، حزب ولاية الفقيه، على تقويض الدولة وخطف القرار السياسي والعسكري اللبناني واستخدام لبنان كساحة وكصندوق بريد مع طبقة سياسية وأمنية منتهية الصلاحية”.
من جهته، رأى رئيس “لقاء سيدة الجبل” النائب السابق فارس سعيد “أن زيارة وزير خارجية ايران إلى بيروت تندرج ضمن اطار السياحة الدبلوماسية المتاحة ضمن العواصم التي تقع تحت النفوذ الايراني وتوحي أن النظام في طهران لا يزال قادراً على رعاية نفوذه الخارجي رغم الانتفاضة الداخلية”.