ميقاتي يفكّر بعقد جلسة ثالثة للحكومة وبكركي تعترض بشدة: لا يحق له

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-“القدس العربي”: على وقع اعتراض غير مسبوق من بكركي، عبّر عنه مجلس المطارنة الموارنة، انعقد مجلس الوزراء في السراي الحكومي، للمرة الثانية في ظل الفراغ الرئاسي، حيث أقر سلفة 62 مليون دولار للكهرباء، إضافة إلى 54 مليون دولار لموضوع الصيانة. وإذا كان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تحدث عن عقد جلسة ثالثة قريباً، وعن عدم جواز “استدراجنا إلى اصطفافات وسجالات طائفية أو ما شابه”، فإن مجلس المطارنة الموارنة، الذي انعقد برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، أكد أنه “استنادًا إلى الاجتهاد والفقه القانوني والنقاش الأكاديمي، لا يحق لرئيس الحكومة المستقيلة أن يدعو المجلس للانعقاد من دون موافقة الوزراء، ولا يحق له أن يصدر مراسيم ويوقّعها من دون توقيع جميع الوزراء، عملاً بالمادة 62 من الدستور”، وقال: “من الواجب العودة إلى الاجتهاد الدستوري من أجل تحديد الإطار القانوني لتصريف الأعمال العادية و “الأعمال المهمة” و”حالات الطوارئ”، منعًا لخلافات البلاد بغنىً عنها”.

وقد ترأس ميقاتي جلسة مجلس الوزراء الثانية بنصاب 18 وزيراً من أصل 24، وبين الحاضرين وزيرا “حزب الله” اللذان اشترطا حصر جدول الأعمال ببنود الكهرباء، وإلا فإنهما سينسحبان من الجلسة بعد إقرار هذه البنود. كما شارك في الجلسة وزير السياحة وليد نصار المقرّب من “التيار الوطني الحر”، بعدما قاطع ووزير الاقتصاد أمين سلام الجلسة الأولى. ولفت نصار إلى أن حضوره الجلسة “ليس مسايرة لجهة أو تحدياً لأي جهة أخرى، إنما لإصراري على الإدلاء رسمياً بموقفي تجاه الجلسات، وآلية صدور المراسيم، حيث إن خلال الفراغ الرئاسي الصلاحية مناطة بمجلس الوزراء مجتمعاً بالوكالة والوكالة لا تُجزأ. وحضوري محصور فقط ببنود الكهرباء والسير بخطة الطوارىء ومناقشة الخطة مع موسسة كهرباء لبنان واعتذاري بعد الانتهاء من البنود المذكورة ومغادرة الجلسة على الفور”، معتبراً “أن عدم حضور وزراء لا يعني أن معاناة المواطنين لا تعنيهم أكثر من الوزراء الحاضرين”. ولدى سؤاله إن كان سيُفصل من “التيار الوطني الحر” بسبب حضوره الجلسة، أوضح: “لست منتسباً للتيار”.

أما وزير الاقتصاد الذي تعرّض لهجمة سنية في المرة الماضية بسبب مقاطعته الجلسة، فرأى “أن الجلسة لها طابع مهم، وما عملنا وزراء لنقعد بالبيت”. ولفت إلى أنه “لم يخرج يوماً عن الجناح السني”، وأنه “لن ينسحب بعد بند الكهرباء، إنّما سيبقى حاضراً”.

وفيما غاب الوزير المختص وليد فياض عن الجلسة التي تدرس موضوع الكهرباء، فهو ترك الحرية لمدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك للمشاركة من عدمها، فحضر الحايك حاملاً خارطة للبنان وبعض المستندات ولشرح طلب السلفة للكهرباء، لكنه لم يتعهّد بشيء مقابل الحصول على السلفة “لأن التعهدات-كما قال- يجب أن تطال عدداً من الإدارات، ولأن المسألة تتعلق أيضاً بالجباية، ولا يمكن التعهد بشيء لا يمكن تنفيذه”. وأضاف: “لدينا 800 مليار ليرة لبنانية في حساب البنك المركزي، ولن نستفيد بشيء إذا لم نحوّل هذا المبلغ إلى دولار”.

وفي ختام الجلسة، قال الرئيس ميقاتي: “ليفهم الجميع أنه عندما يجتمع مجلس الوزراء فهو لا يجتمع من أجل المناكفات، ولا لكي نزيد الشرخ في السياسة اللبنانية. نحن نجتمع من أجل خدمة المواطن بكل ما للكلمة من معنى. وأنا حريص على وحدة مجلس الوزراء الذي انعقد، وأودّ أن أقول إن الأجواء كانت مريحة جداً. وكان أمامنا جدول أعمال موسع، ولكن جميع الوزراء كانوا متضامنين، وعبّروا أن أي وزير يريد الانسحاب من الجلسة لأي سبب كان، كأننا جميعاً انسحبنا منها”.

وفي ملف الكهرباء قال: “أعتقد أنه إذا توصلنا ونجحنا في حل موضوع الكهرباء، الذي لم يحل اليوم بشكل كامل، بل أنجزنا بداية الحل، وفي حال تمت معالجة هذا الملف نكون قد عالجنا أكثر من 50 في المئة من المشكلات التي يعاني منها اللبنانيون. ما توصلنا إليه اليوم هو الموافقة على سلفة 62 مليون دولار في ما يتعلق بالشحنة الأولى الموجودة، مع شرط طلبناه من وزير الطاقة يقضي بأن يقوم بالتفاوض مع الشركة المورِّدة على قاعدة أن لا غرامات تترتب على الخزينة اللبنانية بل على حساب المورِّد نفسه. أما المواضيع الأخرى المطلوبة لحدود 300 مليون دولار فبقيت معلقة، بناء لقرار لجنة وزارية مؤلفة برئاستي وتضم نائب رئيس الحكومة ووزراء الطاقة والتربية والأشغال العامة والداخلية والدفاع والعدل والثقافة”.

وكان ميقاتي استهل الجلسة بمداخلة رأى فيها “أن مجلس الوزراء ينعقد في سياقه الطبيعي، لأن ثمة قضايا أساسية تحتاج إلى عقد جلسة لبتها، وهو أمر متعذر خارج الأطر الدستورية المعروفة، أو ببدع جرى اعتمادها في مرحلة الحرب لتسيير أمور الدولة في ظل الانقسام الذي كان سائداً”. وقال: “نحن في تحد يومي لمعالجة القضايا الملحة ومطالب الناس التي لا تنتظر مزاجية أحد أو رهاناته السياسية، وجلسة اليوم، كما الجلسة السابقة، أكثر من ملحة، ومن الظلم وعدم المسؤولية إيهام اللبنانيين بأمور غير صحيحة، والتلاعب بغرائزهم الطائفية والمذهبية لغايات لم تعد خافية على أحد”. وأضاف: “إن الحكومة الحالية، من موقعها الدستوري كحكومة تصريف أعمال، ليست في وارد الحلول مكان رئيس الجمهورية، أو اعتبار أن البلد يمكن أن يستمر من دون رئيس. ومن المعيب تصوير الأمور بما يوحي وكأن الحكومة مسؤولة عن إطالة أمد الفراغ الرئاسي والتأخير بإنجاز هذا الاستحقاق الذي نعود ونكرر وجوب إنجازه بأقصى سرعة ممكنة، باعتباره مدخلاً إلزامياً لانتظام عمل المؤسسات الدستورية، ومدخلاً أيضاً لتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وفقاً لقواعد الدستور”. وتابع: “لست في وارد الدخول في سجالات لا طائل منها، أو الانزلاق للرد على ما قيل من كلام طائفي، واستحضار لهواجس وعناوين لا وجود لها على الإطلاق إلا في أوهام البعض، والوزراء يمثلون جميع اللبنانيين، ومن المعيب أن يشكك أحد بوطنية وانتماء أي وزير وموقعه وكيانيته”. وختم: “إنني من موقعي كرئيس للحكومة، وفي هذه اللحظة الراهنة والدقيقة التي يتخبط بها لبنان بالأزمات، والتي تكاد تمثل خطراً وجودياً على لبنان لن أنصت للأصوات المتحاملة التي تصدر من هنا وهنالك”.

وكان “تكتل لبنان القوي” صوّب على حكومة ميقاتي، ووصفها بـ “الحكومة البتراء”، وهي العبارة ذاتها التي استخدمها “الثنائي الشيعي” إبان مقاطعة جلسات حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، بما يعبّر عن التعبئة العونية ضد ميقاتي ودعواته المتتالية إلى عقد جلسات في ظل سُخط مسيحي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية