الخلاف المالي بين بغداد وأربيل يقرّب «الديمقراطي» و«الاتحاد»: بوادر انفراج الأزمة الكردية وتعمّق الخلاف داخل الائتلاف الحاكم

مشرق ريسان
حجم الخط
1

يسود الأجواء السياسية في العراق بعض الهدوء، عقب تسمية الحكومة وتوزيع المناصب على الأحزاب المؤتلفة، غير إن التوتّر الأخير مع الإقليم يُنّذر بتعكير صفو هذه الأجواء.

بغداد ـ «القدس العربي»: شكّل القرار الأخير للمحكمة الاتحادية العليا، القاضي ببطلان إرسال الحكومة الاتحادية (السابقة والحالية) مبالغ مالية لإقليم كردستان العراق، صدّمة تلقاها ائتلاف «إدارة الدولة» الحاكم في العراق، و«ضربا» للاتفاقات التي أطلقها الشيعة للأكراد بشأن تسوية الخلافات النفطية والمالية بين بغداد وأربيل، كأحد الشروط لدعم الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، الأمر الذي يُنّذر بتصدّع الائتلاف وعودة الخلافات بين المركز والإقليم من جديد، عقب هدوء نسبي.

وتسابق المسؤولون الأكراد في الإقليم (رئاسة الإقليم والحكومة والبرلمان) بالإضافة إلى زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، وعدد من قيادات الحزب، في إصدار بيانات صحافية اعتبرت المحكمة الاتحادية «غير دستورية» واتهمتها بانتهاج سياسة «محكمة الثورة» في زمن النظام السابق. وطلب بارزاني من شركائه في الائتلاف الحاكم بإبداء موقف تجاه القرار القضائي، مذكّرهم بالاتفاقات التي سبقت تشكيل الحكومة الحالية.
وباستثناء تحالف «السيادة» السنّي، بزعامة خميس الخنجر، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، لم يصدر أعضاء الائتلاف- خصوصاً «الإطار التنسيقي» الشيعي- أيّ موف رسمي، باستثناء بعض التصريحات السياسية لشخصيات تنتمي للكتل المنضوية في «الإطار» كـ»دولة القانون» و«صادقون».
ويسود الأجواء السياسية في العراق بعض الهدوء، عقب تسمية الحكومة وتوزيع المناصب على الأحزاب المؤتلفة ضمن «إدارة الدولة» غير إن التوتّر الأخير مع الإقليم يُنّذر بتعكير صفو هذه الأجواء.
ويرى المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني، سوران جمال طاهر، أن قرار المحكمة الاتحادية سيؤدي إلى «تقوض الثقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية» لافتاً إلى وقوف حزبه ضد» تسييس إرسال ميزانية ورواتب إقليم كردستان».
ويقضّي قرارا المحكمة الاتحادية بـ«عدم صحة القرارات الصادرة من قبل مجلس الوزراء المرقمة 194 في 15/ 6/2021 و226 في 6/7/2021 و257 في 3/8/2021 و335 في 22/9/2021 و401 في 2/11/2021 و8 في 11/1/ 2022» والمتعلقة بإرسال ترليون وثلاثة مليارات دينار (200 مليار دينار شهرياً لـ 5 أشهر، و3 مليارات لتعويض المتضررين من الفيضانات)» كونها مخالفة للدستور.
ويقول طاهر في تصريح أدلى به للصحافيين أواخر الأسبوع الماضي، إنه «في الماضي، الحاضر والمستقبل، لا تعد أي ميزانية ترسل إلى إقليم كردستان من الحكومة العراقية، حسنة أو صدقة، والحكومة العراقية بموجب الدستور، عليها أن تلتزم بالاتفاقات التي تبرمها، وأن يتم اتخاذ الإجراءات، في حال لم يلتزم إقليم كردستان، لكن لا يمكن تسييس ميزانية إقليم كردستان».
وأشار إلى أن «الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني شاركا في ائتلاف إدارة الدولة إلى جانب الشيعة والسنة» موضحاً أن «مشاركتنا في حكومة محمد شياع السوداني كان على أساس أن تشارك الأطراف السياسية في القرارات التي يتم اتخاذها، ولحسن الحظ، جرى هذا الأمر بالشكل المطلوب خلال الفترة الماضية، وقد عبّرنا عن دعمنا الكامل لهذه الحكومة، لكن القرار الذي صدر في الأيام الماضية من قبل المحكمة حول ميزانية إقليم كردستان، سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار، وتقويض الثقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، وهذا لا يخدم المواطنين في العراق وإقليم كردستان».
وأكد المسؤول الحزبي الكردي أن «الاتحاد الوطني الكردستاني يقف بكل الأشكال ضد تسييس إرسال ميزانية ورواتب مواطني إقليم كردستان».
ولم تتوقف الأحزاب الكردية عند هذا الحدّ، بل قررت إطلاع الولايات المتحدة على موقفها من القرار القضائي الاتحادي.
وتلقى مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، اتصالاً هاتفيا من بريت مكغورك، منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بيان لحكومة الإقليم أفاد بأن مكغورك سلط الضوء على زياراته الأخيرة إلى بغداد وأربيل، ومناقشاته حول الخطوات التالية لحل القضايا بين إقليم كردستان والحكومة الفيدرالية بشأن الميزانية وغيرها من الملفات.
وشدد المنسق الأمريكي خلال الاتصال على «أهمية الوحدة بين الأحزاب الكردية وتحسين العلاقات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني» حسب البيان.
كما ناقش الاتصال «القرار الأخير للمحكمة الاتحادية العليا بمنع تحويل المبالغ التي كان من المفترض ان ترسلها الحكومة الاتحادية إلى إقليم كردستان». وعبر رئيس حكومة الإقليم عن قلقه من القرار الذي يهدف إلى «تخريب الأجواء الإيجابية وتحسين العلاقات بين أربيل وبغداد وتحقيق أهداف سياسية».
على المستوى الآخر، يبدو أن قرار القضاء الاتحادي فتح نافذة جديدة أمام عودة العلاقة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، «الديمقراطي» و«الاتحاد» عقب تطور الخلاف في الأسابيع الماضية وبلوغه ذروته عندما تبادل مسؤولو الحزبين التهم بشأن السيطرة على واردات المناطق الخاضعة لنفوذهما.
وبدأت أولى خطوات انفراج الأزمة بعقد المكتبين السياسيين للحزبين اجتماعاً مشتركاً في السليمانية، أمس، تمهيداً لإيجاد مخرج للأزمة الكردية ـ الكردية.
وأعرب مسؤول مكتب تنظيم السليمانية – حلبجة للحزب الديمقراطي الكردستاني، علي حسين، عن تفاؤله من إمكانية تخطي المشاكل والخلافات السياسية بين حزبه والاتحاد الوطني الكردستاني، محذرا في الوقت ذاته من «خطر يحدق» باستقرار العراق قاطبة بما فيه إقليم كردستان.
وقال حسين في تصريح للصحافيين على هامش زيارة أجراها إلى السليمانية، إن «العراق والمنطقة يمران بوضع حساس» مضيفا أن «هناك خطرا يهدد استقرار المنطقة بشكل عام، والعراق وإقليم كردستان أيضا».
وحول العلاقات والاجتماع بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم أوضح حسين قائلا: «لدينا العديد من النقاط المشتركة مع الاتحاد الوطني الكردستاني وسنبدأ بالنقاط المشتركة لحل القضايا». وأضاف: «لدينا تجربة جيدة في إقليم كردستان تتطلب ولاء وعمل جميع الوطنيين، ولقد تم تحقيق تقدم جيد في مختلف المجالات، ويجب الحفاظ على تجربتنا».
كما أشار القيادي في الديمقراطي الكردستاني إلى «تعدد في وجهات النظر بين الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني في الماضي، لكن بالحوار سنستطيع حل المشاكل وتقريب وجهات النظر» مؤكداً أن «الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني هما طرفان مسؤولان، ولديهما مسؤولية هذه المرحلة، وسنحاول الانطلاق من نقاطنا المشتركة وحل المشاكل».
وحول الاتفاق الجديد الذي يطالب به الاتحاد الوطني الكردستاني بين محسين: «كان لدينا اتفاق استراتيجي وكنا مع استمرار الاتفاق، لكن الحديث هنا وهناك حول اتفاق جديد اتوقع هو امتداد لمشاكل الماضي. لدينا نقاط مشتركة ونحاول مناقشتها».
ومضى يقول: «نحن والاتحاد الوطني الكردستاني لسنا مسؤولين فقط، ولكن كل الأطراف الأخرى مسؤولة عن الوضع في إقليم كردستان، لكننا مسؤولون بشكل رئيسي كون ان كردستان ملك للجميع والجميع مسؤول عنها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية