بعد الاستقرار على صلاحية الأعمال الدرامية القصيرة ذات الخمس عشرة حلقة وإقبال المُنتجين على هذه النوعية للدخول بها في الموسم الرمضاني المُقبل وغيره من المواسم الأخرى على مدار السنة، بدأ السعي لانجاز أعمال إضافية معاكسة لهذا الاتجاه ومُختلفة في طبيعتها ومضمونها، حيث تُمثل المُسلسلات المُزمع إنتاجها نمطاً آخر يعتمد على تعدد الحلقات ليصل مجموعها في بعض الأعمال إلى مئة حلقة وأكثر.
وقد جاء هذا اللون الدرامي لينافس المُسلسلات التركية والهندية وتم تجريبه منذ العام الماضي وحقق نجاحات ملحوظة في نوعيات معينة ما دعا إلى محاولة تكراره هذا العام برغم أن هناك خلافات حوله وتوقعات بعدم استمرار التجربة وصمودها لفترة طويلة، خاصة أن عرضها سيقتصر على المحطات الفضائية فقط من دون المنصات الإلكترونية التي تركز على المُسلسلات القصيرة ما بين سبع وخمس عشرة حلقة كحد أقصى توافقاً مع طبيعة الجمهور النوعي المُتابع للسوشيال ميديا وأغلبه من الشباب.
دراما «سوب أوبرا» تعتمد في موضوعاتها وقضاياها على طرح ومناقشة التفاصيل الإنسانية المُتعلقة بحياة الإنسان وحريته الشخصية وما يشغله من أمور اجتماعية وسياسية وعائلية وغيرها، وهي موضوعات تفرد لها الدراما الجديدة مساحات واسعة وتوليها اهتماماً خاصاً، إذ يتم تسليط الضوء على دقائق الأشياء لتتحول إلى قضايا كبرى كي يرى المُشاهد نفسه في مرآة الحياة والواقع بوضوح وهو أسلوب جديد في الطرح الدرامي يتفق عليه البعض ويختلف عليه البعض الآخر.
وتُمثل حلقات السوب أوبرا أضخم إنتاج درامي في العالم تتجاوز حلقات مُسلسلاته المئة والمئة وخمسون حلقة حسب نوع كل مُسلسل وأحداثه ومدى ما تسمح به فرص التطويل لتسجيل الوقائع اليومية التي يتم رصدها للبناء الدرامي الواقعي المُستقى أو المنقول من أحداث جرت وقائعها الحية بالفعل.
النسخة المصرية من الدراما الأمريكية المستوردة سيتم تصويرها تحت عنوان «وسط البلد» حيث يتضمن الجزء الأول 192 حلقة وسيعقب الجزء الأول جزء ثاني يشارك في إخراجه أكثر من مخرج تحت إشراف المخرج أحمد شفيق وتتم الكتابة بنظام الورشة بإشراف السيناريست أمين جمال، ومُرشح لبطولة المُسلسل الفنان جمال عبد الناصر والفنانة سميرة عبد العزيز وسماح السعيد وناصر سيف وفيدرا وعدد من المُمثلين الآخرين.
وبرغم التكثيف الدعائي لنظام إنتاج مُسلسلات سوب أوبرا إلا أن هناك آراء تقطع بعدم جدوى التعامل بهذا النظام لأن احتمالات الفشل فيه أعلى من احتمالات النجاح لطول الحلقات المُسلسلة بشكل مُبالغ فيه وتوقعات إهمال الجمهور للمُشاهدة بانتظام سيعوق بالطبع الرواج المطلوب، فليس بوسع كل الفئات المُعول عليها مُتابعة كل الحلقات ومن ثم ضعف الحافز الإعلاني بقنوات العرض المُتعاقدة.
كما أن المُنافسة الشديدة من جانب المنصات الإلكترونية ستُقلل من عوامل ترويجه ونجاحه لأن المنصات تعتمد على جمهور الشباب وسرعة الإيقاع والمُتابعة الخاطفة وهذا هو سر نجاحها في سحب البساط من الأعمال الدرامية التقليدية التي يتم تصويرها للتلفزيون وجمهوره المُعتاد.
أما دراما السوب أوبرا فهي نوع غريب على ذائقة الجمهور المصري يستدعي فراغاً أطول للمُتابعة وهو شرط غير متوافر لغالبية الفئات من جمهور المنازل من السيدات العاملات وربات البيوت والموظفين وعُمال اليومية والطلاب، بيد أن الفئة الوحيدة التي يُمكنها المُتابعة هي العاطلة عن العمل وهي ليست مقياساً لنجاح أي عمل أو فشلة الجماهيري، لذا فإن احتمالات توقف إنتاج المُسلسلات المُنتمية لهذا النوع بعد فترة قصيرة هي النتيجة الحتمية المُتوقعة لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة في مصر والمُتحكمة في ذوق الجمهور بمُختلف نوعياته وثقافاته.
ولو حدث ونجحت بعض النماذج فلا يعني ذلك نجاح بقية النماذج واعتبار التجربة في مُجملها نموذجية مكتوب لها البقاء، فكل المُعطيات تُشير إلى ضرورة التدقيق قبل الدفع برؤوس الأموال في مشروعات إنتاجية غير مدروسة وليست مضمونة العواقب لأن القياس على التجارب الإنتاجية في دول رأس مالية كبرى كالولايات المُتحدة الأمريكية ليس معناه النجاح المُطلق لتجارب مُماثلة في شكلها ومختلفة في مضامينها وظروفها ونوعية جمهورها.
بعض المُتابعين لحركة الدراما المصرية يرون في الإنتاج بنظام السوب أوبرا ضمانه مهمة لدوران حركة الاقتصاد الإبداعي، فالمُسلسلات تستغرق وقتاً طويلاً في التصوير ووقتاً أطول بكثير في العرض وهذا معناه تنشيط العمالة في مجال التصوير والمونتاج والديكور ووفرة طوال السنة في المُنتج الدرامي وملء فراغ ومساحات إرسال طويلة بعدد من قنوات التلفزيون الرسمي والفضائيات الخاصة وهو المُستهدف والمنشود.