بيروت- “القدس العربي”: يبدو لبنان محاصراً من أكثر من جهة، وقد جاءت العاصفة الثلجية التي ستتجدّد في نهاية الأسبوع لتزيد من أعباء المواطنين في القرى الجبلية مع تدني درجات الحرارة والحاجة الملحّة للتدفئة في وقت ارتفع فيه سعر صفيحة المازوت ليبلغ 1225000 ليرة لبنانية، ما أجبر البعض على الإمعان في القطع الجائر للأشجار بهدف التدفئة ما تسبّب باعتداءات متزايدة على الغابات. وتزامن ارتفاع أسعار المحروقات مع رفع مصرف لبنان سعر الصرف الرسمي للدولار الواحد من 1500 إلى 15 ألفاً، فيما يواصل الدولار تحليقه في السوق السوداء فوق الـ 60 ألف ليرة، ما أدى إلى زيادة هائلة في فواتير المولدات الكهربائية والسلع الغذائية مع اتجاه للبدء بالتسعير بالدولار في المحلات نظراً إلى تقلّب سعر الدولار. أما رفع مصرف لبنان سعر صيرفة من 38 ألفاً إلى 42 فقد ترك تداعياته على فواتير الهاتف الخلوي وفواتير مؤسسة كهرباء لبنان وأدى مجدداً إلى تآكل الزيادات على رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص.
وفي خضم سوء الأوضاع المعيشية، مازالت الطبقة السياسية عاجزة عن إيجاد الحلول للأزمات المستفحلة التي تترك تداعياتها على الاقتصاد في ظل غياب التوافق على الاستحقاق الرئاسي. وبعد بيان القمة الروحية المسيحية الذي اعتبر “أن واقع الشغور الرئاسي غير مقبول أبداً ومخالف لجوهر الدستور اللبناني ومرتكزات السيادة والإستقلال ومسؤولية النواب تجاه الشعب اللبناني”، والذي حثّ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على دعوة النواب المسيحيين إلى اللقاء في بكركي للمبادرة سوياً مع النواب المسلمين لانتخاب رئيس للجمهورية، رحّب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بهذه الدعوة، وغرّد على “تويتر”: “ما صدر عن رؤساء الطوائف المسيحية في بكركي يخطّ مساراً واعداً ويفتح باب الحل للأزمة الرئاسية على قاعدة الشراكة والتوازن الوطني”. وأضاف “هذا النداء الكياني كنا منذ الصيف الماضي وما زلنا أول الملبّين له، وهو ما أكدته لغبطة البطريرك في زيارتي الأخيرة له، على أمل أن يستجيب الجميع لهذه الدعوة”.
في المقابل، لا تبدو القوات اللبنانية متحمّسة لأي لقاء مسيحي في بكركي، وقالت مصادرها “لا نعتقد أن بكركي في وارد دعوة النواب المسيحيين إلى لقاء معروف مسبقًا أنّه سينتهي كما بدأ، لأنّ قرار التعطيل موجود في حارة حريك، والانتخاب يجب أن يحصل في البرلمان”. وأفادت بأن “الانقسام العمودي في البلد هو بين فريقين سياسيين يضمّ كل منهما نوّابًا من مختلف الطوائف، الأول لديه مرشح رئاسي ويضغط لانتخاب رئيس، والثاني يعرقل جلسات الانتخاب بسلاح الورقة البيضاء وتعطيل النصاب والرهان على الوقت وتعب اللبنانيين من الشغور والانهيار لانتخاب رئيس ممانِع يُبقي لبنان في الانهيار”. لكن المصادر تضيف “هذا لا يعني أننا لن نلبي الدعوة، وحين توجّه سنحدد موقفنا إنما لا نريد ضرب دور بكركي الوطني الكبير أو تحميلها مسؤولية أي فشل محتمل”.
وإذا كان البعض يعتبر على الخط الرئاسي أن حظوظ قائد الجيش العماد جوزف عون هي المتقدمة ولاسيما بعد تصدّر اسمه لائحة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في مقابل تمسك الثنائي الشيعي بترشيح رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، فقد لفتت زيارة جس نبض رئاسي لكل من السفير السعودي وليد البخاري إلى اليرزة حيث التقى قائد الجيش في وقت توجّه القائم بالأعمال الكويتي عبدالله سليمان الشاهين إلى بنشعي للقاء الوزير السابق فرنجية.