بيروت “القدس العربي”: تحلّ اليوم الجمعة الذكرى السنوية الثانية لاغتيال المعارض الشيعي لقمان سليم، الذي استهدف بعد 6 أشهر على تفجير مرفأ بيروت، بعدما تكلم في آخر إطلالاته الإعلامية عن علاقة للنظام السوري بنيترات الأمونيوم التي كانت مخزّنة في العنبر الرقم 12 وعن أخذ “حزب الله” لبنان رهينة لإيران.
زوجته تطالب بلجنة تقصّي حقائق في الانفجار والاغتيالات… وشقيقته: آن أوان العدالة
وتركّز العائلة في هذه الذكرى على ضرورة إنهاء سياسة الإفلات من العقاب عدلاً للقمان وخلاصاً لغيره، وهذا ما سيتم التشديد عليه في لقاء في دارة العائلة في حارة حريك، يتخلّله توزيع جوائز “غار لقمان” المخصصة لعدد ٍمن الصحافيين والفنانين الذين وضعوا استقصاءَ الحقيقة والذاكرة في صلب عملهم. ويسبق هذا اللقاء اجتماع يُعقد يوم غد السبت في “خيمة لقمان” تحت عنوان “العدالة وإنهاء سياسة الافلات من العقاب” يشارك فيه أهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت بالتزامن مع ندوة تديرها الإعلامية ديما صادق بمشاركة الناشط وليم نون والصحافي الاستقصائي رياض قبيسي وآخرين.
وقد ألمحت زوجة لقمان الألمانية مونيكا بورغمان إلى علاقة بين اغتيال زوجها وبين معلوماته حول التفجير، فطالبت “بلجنة تقصي حقائق دولية في الانفجار وفي الاغتيالات التي تلته ومن بينها مقتل لقمان والعميد منير بو رجيلي والمصوّر جو بجاني”.
وفي رسالتها لمناسبة الذكرى السنوية لاغتيال شقيقها، قالت الأديبة رشا الأمير “نحن هنا، ولقمان هنا، والعدالة هنا… القتلة يجب أن يكونوا في السجن، وهذا البلد لن يقوم إلا إذا قام العدل. آن أوان العدل ومن دون عدالة لا بلاد”.
وكان لقمان تعرّض لتهديدات من مناصرين لـ “حزب الله”، وكُتبت على جدران منزله في الضاحية الجنوبية شعارات بينها “المجد لكاتم الصوت”، قبل أن يلقى حتفه في الجنوب ويًعثر على جثته داخل سيارته بعد اختفائه يوم الثالث من شباط/فبراير.
وفي جنيف، أعرب خبراء حقوقيون في الأمم المتحدة الخميس عن قلقهم العميق من بطء التحقيق في مقتل لقمان سليم قبل عامين، مطالبين بيروت بضمان محاسبة قتلته.
وقال الخبراء الأربعة المستقلون “من واجب السلطات اللبنانية إجراء تحقيق كامل وتقديم مرتكبي هذه الجريمة النكراء للعدالة”.
وأضافوا أن “عدم إجراء تحقيق سريع وفعّال قد يشكل في ذاته انتهاكًا للحق في الحياة”.
في بيانهم، أعرب المقررون الخاصون للأمم المتحدة المعنيون بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء عن غضبهم لعدم تحديد هوية أي شخص مسؤول عن اغتياله.
وتابع الخبراء الذين عيّنهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن “تسليط الضوء على الظروف المحيطة بمقتل لقمان سليم وتقديم المسؤولين إلى العدالة هو أيضًا جزء من التزام الدولة بحماية حرية الرأي والتعبير”.
وأردفوا أن “ثقافة الإفلات من العقاب لا تشجع قتلة سليم فحسب، بل سيكون لها أيضًا تأثير مخيف على المجتمع المدني لأنها تبعث برسالة تقشعر لها الأبدان إلى النشطاء الآخرين لفرض رقابة ذاتية”.
وشدد الخبراء على أن التحقيقات في عمليات القتل يجب أن تكون “مستقلة ونزيهة وسريعة وشاملة وفعّالة وذات مصداقية وشفّافة”.
وحذّروا من أنه “حتى الآن، لم تظهر السلطات الوطنية أي مؤشر الى أن التحقيقات الجارية تتماشى مع المعايير الدولية ذات الصلة”، وطالبوا السلطات بالإسراع في التحقيق و”ضمان محاسبة المسؤولين بدون تأخير”.
وأكدوا أنه “يجب أن تتمتع أسرة سليم بإمكان تحقيق العدالة و(كشف) الحقيقة والتعويض المناسب على وجه السرعة”.