أدهش تشلسي الانكليزي الجميع خلال الأسابيع الماضية، وأرعب منافسيه المحليين قبل جيرانه في الدوريات الكبيرة، بعد نافذة انتقالات خيالية، حطم بها كل الأرقام القياسية السابقة، الى درجة ان كثيرين باتوا على قناعة بأنه سيتعرض لعقوبات من اليويفا على كسره قوانين العدل المالي، لكن ماذا لو أخبرتكم أنه قد يقدم أوراقاً تثبت أنه حقق أرباحاً وليس خسائر؟
وصل انفاق الأندية الانكليزية هذا الموسم في سوق الانتقالات (الصيف والشتاء) الى أرقام قياسية غير مسبوقة، بلغت مليارين و800 مليون جنيه استرليني، أي نحو 3 مليار دولار، أي ضعفي الرقم القياسي السابق الذي سجل في 2017 والبالغ مجموع ما أنفق في نافذتيه مليار و400 مليون جنيه، وايضا ما أنفقته الأندية الانكليزية في النافذة الشتوية والبالغ 860 مليون جنيه، كان ضعفي الرقم القياسي السابق والبالغ 430 مليوناً في شتاء 2018. الهيمنة الانكليزية على سوق الانتقالات قزمت الجميع من جيرانها، بل بلغ ما أنفقته أندية البريميرليغ 79% من كل ما أنفقته أندية الدوريات الخمسة الكبرى (انكلترا وفرنسا واسبانيا وايطاليا وألمانيا)، لكن المخيف ان فريقاً واحداً هو تشلسي أنفق وحده 320 مليوناً في النافذة الشتوية فقط، وهو أكثر بكثير مما أنفقته كل أندية الدوريات الأربع الكبرى الأخرى مجتمعة في هذه النافذة، ليرفع مجموع ما أنفقه هذا الموسم الى نحو 650 مليون استرليني، فكيف تحايل على قوانين العدل المالي؟
طبعاً تشلسي حطم الرقم القياسي الانكليزي بضمه الارجنتيني انزو فيرنانديز في اللحظات الاخيرة قبل اغلاق نافذة الانتقالات الشتوية، عندما دفع البند الجزائي في عقد اللاعب من بنفيكا، والبالغ 120 مليون يورو، أو نحو 107 ملايين استرليني، وهذا طبعاً قاد الجميع الى الذهول وعدم التصديق، من مجموع ما أنفقه في موسم واحد بعد تملك مجموعة استثمارات أمريكية بقيادة تود بويلي النادي، الذي كان عند حسن ظن أنصار «البلوز» بل أكثر، الى درجة أن البعض كان على يقين أن ادارة تشلسي الجديدة على دراية انها ستتعرض الى عقوبات بسبب الانفاق الكبير في سوق الانتقالات الصيفية، فلما لا تدعم الصفوف بالكامل بنافذة خرافية أخرى؟
في الواقع ما فعلته ادارة تشلسي كان مدروساً بعناية وكله بشكل قانوني، مستغلة مزايا قلة من الاندية تملكها، فأولاً علينا استيعاب ان ما حصل لم يكن مخططاً له، أي ان الصفقات الصيفية الثماني كانت باختيار المدرب السابق توماس توخيل، الذي أقيل من منصبه بعد أيام من اغلاق نافذة الانتقالات، ما عنى أن المدرب الجديد غراهام بوتر لم يستسغ غالبية هؤلاء الجدد ولا الموجودين، فآثرت الادارة ضم تسع صفقات أخرى، بمعية وطلب بوتر، لتكون النتيجة أن غالبية اللاعبين هم من الشبان دون 22 عاماً، لكن الميزة الأولى التي استغلها تشلسي انه ببساطة يملك المال الكافي لانفاقها في السوق ودفعها للأندية، لكن عندما يضم اللاعب فانه استغل ثغرة في قوانين الفيفا واليويفا، بمنح اللاعبين الجدد عقوداً طويلة الأجل تمتد بين 8 و10 سنوات، أي ان قيمة الصفقة يمكن تقسيمها على مدة العقد، فمثلاً لاعب مثل الاوكراني مودريك الذي دفع تشلسي 85 مليون جنيه لضمه من شاختار، وقع معه عقداً لـ8.5 سنة، أي أنه سيضع في كشوفاته عندما يقدمها الى اليويفا للمشاركة في مسابقة أوروبية، أن تكلفة مودريك هي 10 ملايين في السنة، وهكذا مع انزو فيرنانديز حيث اضطر الى التفاوض كي يرضى بنفيكا على تقسيط المبلغ، رغم انه دفع الشرط الجزائي المفترض أن يكون بالكامل، ليوافق النادي البرتغالي بعدما تلقى مبلغاً اضافيا، ليسجله تشلسي انزو بتكلفة 12 مليونا فقط، لان عقده امتد الى نحو 10 سنوات. طبعا هذه الثغرة انتبه اليها اليويفا لاحقاً، ما يستدعيه والفيفا الى التشديد على أن عقود اللاعبين يجب ألا تتعدى 5 سنوات في أي حال من الاحوال، كون تشلسي كان يوقع العقد لخمس سنوات + 3 او 4 سنوات خيارية، كثغرة في القوانين.
الميزة الثانية التي ستجعل تشلسي يظهر انه حقق أرباحاً، انه بحسب القوانين فان المداخيل من بيع اللاعبين تحسب بفارق الربح والخسارة من الشراء، فلو اشترى ناد لاعباً بـ40 مليوناً وباعه بـ60، فانه سيضع في كشوفاته مداخيل بـ20 مليوناً وليس 60، أي فقط فارق التكلفة، لكن عند تشلسي ميزة انه يملك الكثير من المواهب التي خرجها ما أكاديميته، أي أن الربح من البيع سيكون صافياً، على غرار ما فعل مع أبراهام (40 مليونا لروما) وتوموري (28 مليونا لميلان) وغيهي (20 مليونا لبالاس) وغيرهم، وكون ان دورة المحاسبة تتم كل 3 سنوات، فان نهاية هذه الدورة ستكون الصيف المقبل، اي ان حسابات الفوز بدوري أبطال 2021 والوصول الى نهائي كؤوس محلية والفوز بمونديال الأندية بالاضافة الى مداخيل البريميرليغ مع بيع العديد من نجوم الأكاديمية، فسيكتشف مسؤولو اليويفا أنهم أمام أوراق سليمة لناد حقق أرباحاً في موسم خرافي في انفاقه.
@khaldounElcheik