فيلم واحد في السنة اعتاد رامز جلال أن يُقدمه قبل حلول شهر رمضان وانشغاله ببرنامجه الكوميدي القائمة فكرته على خداع الضيوف من مشاهير الفن والرياضة، فهو يوقعهم في شرك المُقلب المُدبر لهم لرصد ردود الأفعال المُتباينة ما بين الخوف والضحك، فهكذا يعتمد رامز على توليد الكوميديا من أشد المواقف صعوبة وحرجاً.
ولأن البرنامج مُرتبط فقط بشهر رمضان ولا تزيد حلقاته عن ثلاثين حلقة يحاول البطل المُشاغب شغل وقت فراغه بما تيسر من الكوميديا السينمائية التي تشبه في كثير من الأحيان برنامج المقالب، فمعظم أدواره تأخذ الشكل الخفيف وتعتمد على المفارقات والمواقف فلا يُمكن اعتبارها أفلاماً كوميدية بالمعنى المُتعارف عليه، إذ تُمثل النكت والإفيهات في محتواها الفني النسبة الغالبة.
المهم أن تتوافر المساحة الدرامية للبطل كي يصول ويجول لأن الرهان الأساسي يكون معقوداً عليه، وسواء تم عرض الفيلم في دور العرض السينمائية أو على المنصات الإلكترونية يكون الجمهور دائماً في انتظار رامز الولد الشقي صاحب المُغامرات وليس رامز المُمثل الجيد، فالمعادلة مُتفق عليها من البداية ولا مجال فيها للخلاف حول نوعية ما يُقدم أو أهميته.
فيلم «أخي فوق الشجرة» هو آخر أعمال رامز جلال مع عدد من نجوم الكوميديا الخفيفة، محمد ثروت وبيومي فؤاد ونسرين طافش وحمدي الميرغني وتارا عماد ودينا مُحسن الشهيرة بويزو. الفيلم من تأليف لؤي السيد وإخراج محمود كريم، وقد جاء عنوانه تنويعاً على فيلم عبد الحليم حافظ «أبي فوق الشجرة» الذي أنتج عام 1969 وكان آخر ما قدمه العندليب الأسمر للسينما.
ومن العنوان يبدو ظاهراً أن الحكاية أو القصة عبارة عن توليفة كوميدية الهدف منها الضحك لمجرد الضحك وهو شعار يرفعه الكثير من المُنتجين والمخرجين وكُتاب السيناريو الذين لا يرون غضاضة في غياب المضمون أو بساطته أو ربما ذوبانه داخل الكوكتيل الفني من المذاقات المُتعددة والمُختلفة والتي يصعب تمييزها والوقوف على نكهتها الأساسية في ظل المُركبات الكثيرة وعدم التجانس بينها.
الفيلم سابق الذكر والعنوان «أخي فوق الشجرة» والذي يظهر فيه حمو بيكا بشخصيته الحقيقية كمطرب مهرجانات وفق التسمية الشعبية له، سبب أزمة بين رامز وبيكا، لاعتماد الأول في أدائه الكوميدي على السخرية من المُطرب بشكل أزعج بيكا نفسه وأثار حفيظته، لا سيما أن اشتراكه في الفيلم هو التجربة الأولى له ويخشى أن تؤثر جُرعات السخرية والدعابة الزائدة على شعبيته فتقل درجة اهتمام الجمهور بأغانيه.
هكذا تم تفسير الموقف وبناءً عليه انحازت بعض الآراء لوجهة نظر حمو بيكا ورأى المُتفاعلون على السوشيال ميديا أن رامز حاول استغلال نجومية المطرب بإشراكه في الفيلم كضيف شرف ليُحقق مُعدلات أكبر في المُشاهدة ويصنع دعاية ضخمة بتكلفة إنتاجية بسيطة.
وقد ذهب عدد كبير من المُتابعين للأزمة إلى اعتبار دور حمو أقل قيمة من الأدوار الثانوية وأن رامز نجح في توريطه ليكون ضمن فريق العمل والداعمين لنجاحه جماهيرياً، وأن ظهوره بشخصيته الحقيقية كان مقصوداً لتحقيق الدعاية المطلوبة من دون مراعاة لطبيعة الدور وكيفية الظهور والإضافة التي يُمكن أن تكون مكسباً حقيقياً للفيلم.
الغريب أن رامز لم يكترث بالضجة المُثارة واعتبرها مجرد زوبعة في فنجان لن تؤثر بالسلب على الفيلم ولن تُقلل من جماهيريته، بل على العكس هناك من يُردد أن ما يُثار من أخذ ورد حول دور حمو بيكا وظهوره واعتراضه وخلافاته إلى آخره كلها من ترتيبات صُناع الفيلم وجزء من الحملة الدعائية المُستهدفة للترويج وتنشيط السوق وهي حيلة مُتبعة ومعروفه للفت الأنظار لأن التصوير تم بلا أية اعتراضات والفيلم اكتمل بمُباركة المؤلف والمخرج والأبطال ولم ير أحد من هؤلاء أن شيئاً غير عادي قد حدث أو أن مطرب المهرجانات حمو قد شكا أو تكدر من ظهوره مع رامز وبقية الأبطال في العديد من المشاهد.
أما البقية الباقية من صحافيي الفن ومسؤولي الصفحات الفنية بالمواقع الإلكترونية فقد اعتبروا التهكم على حمو بيكا في بعض المشاهد من الفيلم نوعا من التنمر المرفوض الذي يستوجب المقاومة ليس من أجل بيكا فقط ولكن لأن مُحاولات السخرية في الأفلام الكوميدية تكررت كثيراً، خاصة مع الكومبارس والشخصيات التي تقوم بأدوار هامشية صغيرة، فهؤلاء يعانون في معظم الأحيان من استغلال مواهبهم وحبهم للتمثيل استغلالاً سيئاً من كبار النجوم.
والوقائع في هذا الصدد كثيرة ويُمكن حصرها وللأسف كلها تخص نجوم الكوميديا الكبار سواء في الفترة الحالية أو في فترات سابقة، فالظاهرة قديمة ولكن لم يكن هناك قانون يُجرمها في السنوات الماضية ولا رقابة تنظر للمُمثل الصغير بعين الاعتبار فتصون حقه الأدبي والمعنوي وتحفظ كرامته وهو حق أصيل من حقوقه.
وفي ما يخص الخلاف على الدور بين حمو ورامز، فالأزمة إن كانت حقيقية فهي مجرد حلقة في سلسلة طويلة مليئة بالتجاوزات والأخطاء التي عادة ما تُرتكب باسم الكوميديا ومبدأ الضحك للضحك!