أحلام‭ ‬مؤجلة‭ ‬سنوات‭ ‬خلف‭ ‬أسوار‭ ‬سجون‭ ‬مصر‭ … ‬وأسر‭ ‬تنتظر‭ ‬عودة‭ ‬أبنائها‮  ‬

تامر‭ ‬هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬–‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ : ‬سنوات‭ ‬خلف‭ ‬الزنازين،‭ ‬قضاها‭ ‬نشطاء‭ ‬وصحافيون‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬سياسية،‭ ‬باتت‭ ‬أحلامهم‭ ‬مؤجلة،‭ ‬وتحولت‭ ‬حياة‭ ‬أسرهم‭ ‬إلى‭ ‬مأساة‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭. ‬أطفال‭ ‬لم‭ ‬تر‭ ‬أبائها‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬زيارات‭ ‬تحت‭ ‬أعين‭ ‬الشرطة،‭ ‬وزوجات‭ ‬تتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الأزواج‭.‬‮ ‬
10‮ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الارتباط‭ ‬العاطفي‭ ‬المعلق‭ ‬و3‮ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الزواج‭ ‬مع‭ ‬وقف‭ ‬التنفيذ،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نصف‭ ‬به‭ ‬حالة‭ ‬روفيدة‭ ‬حمدي‭ ‬والناشط‭ ‬السياسي،‭ ‬محمد‭ ‬عادل،‭ ‬أحد‭ ‬رموز‭ ‬حركة‮ ‬6‮ ‬أبريل،‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالرئيس‭ ‬المصري‭ ‬محمد‭ ‬حسني‭ ‬مبارك،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أعلنت‭ ‬روفيدة‭ ‬عام‮ ‬2020،‭ ‬كتب‭ ‬كتابها‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬منزلها‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬السجن‭.‬

10‮ ‬سنوات

تروي‭ ‬روفيدة‭ ‬لـ»القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬‮«‬التقيت‭ ‬محمد‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‭/ ‬كانون‭ ‬الثاني‮ ‬2011،‭ ‬وتعرفت‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬إنتهاء‭ ‬خدمته‭ ‬العسكرية‭ ‬عام‮ ‬2012،‭ ‬وتحولت‭ ‬صداقتنا‭ ‬لارتباط‭ ‬عام‮ ‬2013،‭ ‬لتبدأ‭ ‬رحلة‭ ‬مصلحة‭ ‬السجون‮»‬‭.‬
وتضيف‭: ‬‮«‬نجحنا‭ ‬رغم‭ ‬صعوبة‭ ‬الإجراءات‭ ‬من‭ ‬إتمام‭ ‬زواجنا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬عام‮ ‬2020‮»‬‭.‬
وتواصل‭: ‬‮«‬عندما‭ ‬ألقي‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬محمد‭ ‬في‭ ‬المرة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬كنت‭ ‬أبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‮ ‬27‮ ‬عاما،‭ ‬وعندما‭ ‬سجن‭ ‬عام‮ ‬2013،‭ ‬كنت‭ ‬أبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‮ ‬22‮ ‬عاما‮»‬‭.‬

زوجة‭ ‬الناشط‭ ‬محمد‭ ‬عادل‭ ‬تروي‭ ‬رحلة‮ ‬10‭ ‬أعوام‭ ‬من‭ ‬زيارات‭ ‬المعتقلات

وتضيف‭: ‬‮«‬فقدت‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬عمري‭ ‬في‭ ‬زيارات‭ ‬السجون،‭ ‬وأشعر‭ ‬بالقهر‭ ‬لضياع‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬في‭ ‬الهم‭ ‬بدون‭ ‬ارتكاب‭ ‬أي‭ ‬جرم،‭ ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬أجري‭ ‬خلف‭ ‬مجرم‭ ‬أو‭ ‬فاسد‭ ‬أو‭ ‬حرامي،‭ ‬كنت‭ ‬سأعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬طبيعي‭ ‬ومشكلتنا‭ ‬ونتحملها‮»‬‭.‬‮  ‬‭ ‬وتزيد‭: ‬‮«‬أشعر‭ ‬بالقهر‭ ‬من‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬أعيشها،‭ ‬وأنا‭ ‬سعيدة‭ ‬ولست‭ ‬حزينة‭ ‬وتائهة،‭ ‬أعمل‭ ‬بربع‭ ‬طاقتي،‭ ‬ولا‭ ‬أتمكن‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬ثابت‭ ‬وضاع‭ ‬مني‭ ‬فرص‭ ‬كثيرة،‭ ‬لعدم‭ ‬قدرتي‭ ‬على‭ ‬التركيز،‭ ‬وتأخرت‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬الدكتوراة‮»‬‭.‬

‮«‬طاقتي‭ ‬نفدت‮»‬

وعن‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬محمد‭ ‬في‭ ‬السجن،‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬طاقتي‭ ‬نفدت،‭ ‬مؤخرا‭ ‬لا‭ ‬أحاول‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬أحد،‭ ‬‮ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تحدث‭ ‬مشكلة،‭ ‬أنتظر‭ ‬لمدة‮ ‬5‮ ‬ساعات‭ ‬أمام‭ ‬‮ ‬سيارة‭ ‬الترحيلات‭ ‬حتى‭ ‬أتمكن‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬محمد‮»‬‭.‬
وتؤكد‭ ‬أنها‭ ‬تلقت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوعود‭ ‬بالإفراج‭ ‬عن‭ ‬زوجها‭ ‬ضمن‭ ‬قوائم‭ ‬العفو‭ ‬الرئاسي،‭ ‬وكانت‭ ‬آخر‭ ‬هذه‭ ‬الوعود‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬قرار‭ ‬الإفراج‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭/ ‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬الماضي،‭ ‬وهي‭ ‬القائمة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تصدر‭ ‬بعد‭.‬
يذكر‭ ‬أن‭ ‬عادل‭ ‬محبوس‭ ‬احتياطيا‭ ‬منذ‮ ‬18‮ ‬يونيو‭/ ‬حزيران‮ ‬2018،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬أثناء‭ ‬استعداده‭ ‬لمغادرة‭ ‬قسم‭ ‬شرطة‭ ‬أجا‭ ‬في‭ ‬السادسة‭ ‬صباحا‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬مراقبته‭ ‬اليومية‭. ‬ومازال‭ ‬أمامه‭ ‬عام‭ ‬ونصف‭ ‬في‭ ‬عقوبة‭ ‬المراقبة‭ ‬والمحكوم‭ ‬عليه‭ ‬بها‭ ‬كعقوبة‭ ‬تكميلية‭ ‬لمدة‮ ‬3‮ ‬سنوات‭ ‬منذ‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‮ ‬2017‮ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬رقم‮ ‬9597‮ ‬لسنة‮ ‬2013‮ ‬جنح‭ ‬عابدين،‭ ‬التي‭ ‬اتهم‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬النشطاء‭ ‬أحمد‭ ‬ماهر‭ ‬وأحمد‭ ‬دومة‭ ‬بـ»التجمهر‭ ‬واستعراض‭ ‬القوة‮»‬‭.‬
وعادل‭ ‬محبوس‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬ثلاث‭ ‬قضايا،‭ ‬أخلي‭ ‬سبيله‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬أولاها‭ ‬والتي‭ ‬تحمل‭ ‬رقم‮ ‬5606‮ ‬لسنة‮ ‬2018،‭ ‬بتهمة‭ ‬نشر‭ ‬أخبار‭ ‬كاذبة،‭ ‬بضمان‭ ‬مالي‭ ‬قدره‮ ‬10‮ ‬ألاف‭ ‬جنيه‭. ‬وهو‭ ‬الآن‭ ‬رهن‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬القضية‭ ‬الثانية‭ ‬رقم‮ ‬4118‮ ‬لسنة‮ ‬2018‮ ‬الدقهلية،‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬إخلاء‭ ‬سبيله‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬الحالية‭ ‬لن‭ ‬يتم‭ ‬إطلاق‭ ‬سراحه‭ ‬بشكل‭ ‬فعلي،‭ ‬ولكن‭ ‬سيبدأ‭ ‬فترة‭ ‬حبس‭ ‬احتياطي‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬الثالثة‭ ‬رقم‮ ‬467‮ ‬لسنة‮ ‬2020‮ ‬حصر‭ ‬تحقيق‭ ‬نيابة‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬العليا‭ ‬بتهمة‭ ‬‮«‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬إرهابية‭ ‬مع‭ ‬علمه‭ ‬بأغراضها‭ ‬وتمويلها‭ ‬وإمدادها‭ ‬بمعلومات‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬محبسه‮»‬‭.‬

1000‮ ‬يوم

قصة‭ ‬أخرى‭ ‬بطلها‭ ‬بدر‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬المتهم‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬أحداث‭ ‬رمسيس‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬أحداثها‭ ‬لعام‮ ‬2013،‭ ‬إذ‭ ‬قضى‭ ‬أمس،‭ ‬ليلته‭ ‬الألف‭ ‬في‭ ‬السجن،‭ ‬حسب‭ ‬زوجته‭ ‬النمساوية‭ ‬الجنسية‭ ‬إلينا‭ ‬بيشلر،‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬في‮ ‬11‮ ‬مايو‭/ ‬أيار‮ ‬2020‮ ‬،‭ ‬احتجزت‭ ‬الشرطة‭ ‬بدر‭ ‬خلال‭ ‬إفطار‭ ‬عائلي‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭.‬
وتروي‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬على‭ ‬فيسبوك‮»‬‭: ‬إنه‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬الألف‭ ‬يوم،‭ ‬احتجز‭ ‬بدر‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬للشرطة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينقل‭ ‬إلى‭ ‬سجن‭ ‬شديد‭ ‬الحراسة،‭ ‬ومؤخراً‭ ‬نقل‭ ‬إلى‭ ‬‮ ‬مركز‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتأهيل‭ ‬بدر‮»‬‭.‬
أمضى‭ ‬بدر،‭ ‬حسب‭ ‬زوجته،‭ ‬عامين‭ ‬وثمانية‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬الحجز،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬حكما‭ ‬في‮ ‬12‮ ‬يناير‭ / ‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬الماضي‮ ‬2023‮ ‬بالسجن‭ ‬لمدة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬المعروفة‭ ‬بأحداث‭ ‬مسجد‭ ‬الفتح‭ ‬في‭ ‬رمسيس‭.‬
وتتحدث‭ ‬بيشلر،‭ ‬كيف‭ ‬تأثرت‭ ‬العائلة‭ ‬بغيابه،‭ ‬وكيف‭ ‬بلغت‭ ‬ابنته‭ ‬عامها‭ ‬الأول‭ ‬ثم‭ ‬عامها‭ ‬الثاني‭ ‬ولم‭ ‬تر‭ ‬والدها‭ ‬مطلقاً،‭ ‬وتعتمد‭ ‬علاقتهما‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الزيارات‭ ‬الشهرية‭ ‬التي‭ ‬تراقبها‭ ‬الشرطة‭.‬
وتوضح‭: ‬‮«‬بدر‭ ‬ليس‭ ‬والد‭ ‬طفل‭ ‬صغير‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أيضاً‭ ‬الابن‭ ‬الأكبر‭ ‬لعائلته،‭ ‬وهو‭ ‬يفتقد‭ ‬بشدة‭ ‬إخوته‭ ‬ووالديه‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬ينامون‭ ‬عليه‮»‬‭.‬
وعن‭ ‬مستقبل‭ ‬الأسرة،‭ ‬تواصل‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬مر‮ ‬1000‮ ‬يوم‭ ‬لم‭ ‬تتح‭ ‬له‭ ‬فيه‭ ‬الفرصة‭ ‬لمواصلة‭ ‬دراسته‭ ‬وبناء‭ ‬مستقبله‭ ‬مع‭ ‬عائلته،‭ ‬ولم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬النوم‭ ‬أو‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان،‭ ‬لقد‭ ‬حاولنا‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬لإثبات‭ ‬براءة‭ ‬بدر‭ ‬بمساعدة‭ ‬محامين‭ ‬رائعين‮»‬‭.‬
وتبين‭ ‬أنها‭ ‬طلبت‭ ‬المساعدة‭ ‬من‭ ‬السفارة‭ ‬النمساوية‭ ‬والسلطات‭ ‬النمساوية،‭ ‬وتواصلت‭ ‬مع‭ ‬المجلس‭ ‬القومي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وأعضاء‭ ‬لجنة‭ ‬العفو‭ ‬الرئاسي‭ ‬التي‭ ‬وصفتهم‭ ‬أنهم‭ ‬يقومون‭ ‬‮«‬بأعمال‭ ‬رائعة‮»‬،‭ ‬وأنها‭ ‬تلقت‭ ‬نفس‭ ‬الرد‭ ‬مراراً‭ ‬وتكراراً‭ ‬أنه‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬حكما‭ ‬ضده‭ ‬سيتمكنون‭ ‬من‭ ‬مساعدته‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬سراحه‭.‬
وختمت‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬قيل‭ ‬لي‭ ‬مرات‭ ‬عديدة‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬علي‭ ‬فعله‭ ‬هو‭ ‬الانتظار،‭ ‬وأن‭ ‬الأمر‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬وقت،‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬لدينا‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬كم‭ ‬يوما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬المواطن‭ ‬البريء‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬الرهيبة؟‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬أحبائه،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لن‭ ‬أنتظر‭. ‬سأستمر‭ ‬في‭ ‬فعل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وسعي‭ ‬وسأكون‭ ‬صوته‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬بدر‭ ‬التحدث‭ ‬عن‭ ‬نفسه،‭ ‬أعلم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يبذلون‭ ‬قصارى‭ ‬جهدهم‭ ‬لدعمي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬الشاقة‮»‬‭.‬
تعود‭ ‬وقائع‭ ‬القضية‭ ‬إلى‭ ‬أغسطس‭/ ‬آب‮ ‬2013،‭ ‬حيث‭ ‬جرت‭ ‬مظاهرات‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬رمسيس‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬القاهرة،‭ ‬انتهت‭ ‬باشتباكات‭ ‬وقع‭ ‬على‭ ‬إثرها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القتلى‭ ‬والمصابين‭.‬
‮ ‬وفي‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬ألقي‭ ‬القبض‭ ‬العشوائي‭ ‬على‭ ‬المحاصرين‭ ‬في‭ ‬مسجد‭ ‬الفتح‭ ‬والمتواجدين‭ ‬في‭ ‬محيطه،‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬بدر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬متوجها‭ ‬لشراء‭ ‬مستلزمات‭ ‬دراسية‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الفجالة‭ ‬تحضيرا‭ ‬لبدء‭ ‬عامه‭ ‬الدراسي‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الهندسة،‭ ‬وكان‭ ‬آنذاك‭ ‬طفلا‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‮ ‬17‮ ‬عامًا‭.‬
وقضى‭ ‬بدر‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬قبل‭ ‬إخلاء‭ ‬سبيله‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬نفسه،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬مايو‭/ ‬آيار‮ ‬2020‮ ‬ألقي‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬صدور‭ ‬الحكم‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬بالسجن‭ ‬لمدة‮ ‬5‮ ‬سنوات‭. ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬استمر‭ ‬تأجيل‭ ‬جلسات‭ ‬إعادة‭ ‬الإجراءات‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬الغيابي‭ ‬الصادر‭ ‬ضده،‭ ‬حتى‭ ‬صدر‭ ‬تأييد‭ ‬الحكم‭ ‬عليه‭.‬

4‮ ‬سنوات

إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬قالت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬مراسلون‭ ‬بلا‭ ‬حدود‮»‬‭ ‬في‭ ‬تغريدة‭ ‬عبر‭ ‬حسابها‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬تويتر‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬الصحافي‭ ‬هشام‭ ‬عبدالعزيز،‭ ‬المحتجز‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬المحاكمة‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‮ ‬4‮ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حرجة‭. ‬وأضافت‭ ‬أنه‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬الرعاية‭ ‬المناسبة،‭ ‬أصيب‭ ‬بالصمم‭ ‬في‭ ‬أذن‭ ‬واحدة‭ ‬وأصبح‭ ‬مهدد‭ ‬بفقد‭ ‬بصره‭ .‬
وشددت‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬تغريدتها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تدين‭ ‬هذا‭ ‬الإهمال‭ ‬الطبي‭ ‬‮«‬القاسي‭ ‬وغير‭ ‬الإنساني‮»‬
ويعمل‭ ‬عبد‭ ‬العزيز،‭ ‬حسب‭ ‬المنظمة،‭ ‬منتجا‭ ‬فنيا‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬الجزيرة‭ ‬،‭ ‬ويعاني‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬خطيرة‭ ‬في‭ ‬الرؤية‭.‬
وقبل‮ ‬3‮ ‬سنوات،‭ ‬وعقب‭ ‬عودته‭ ‬من‭ ‬الدوحة‭ ‬لقضاء‭ ‬إجازته‭ ‬المعتادة‭ ‬ألقت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬في‮ ‬20‮ ‬يونيو‭/ ‬حزيران‮ ‬2019،‭ ‬وتم‭ ‬حبسه‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬القضية‭ ‬رقم‮ ‬1365‮ ‬لعام‮ ‬2018،‭ ‬بتهمة‭ ‬‮«‬الانضمام‭ ‬لجماعة‭ ‬إرهابية‮»‬‭. ‬وقررت‭ ‬النيابة‭ ‬الإفراج‭ ‬عنه‭ ‬لاحقاً،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعاد‭ ‬حبسه‭ ‬بعد‭ ‬إدراجه‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬رقم‮ ‬1956‮ ‬لعام‮ ‬2019‭.‬
سميرة‭ ‬الطاهر،‭ ‬زوجة‭ ‬هشام،‭ ‬قالت‭ ‬إن‭ ‬زوجها‭ ‬اعتاد‭ ‬منذ‭ ‬سفره‭ ‬للدوحة‭ ‬عام‮ ‬2014‮ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬الدوحة‭ ‬لقضاء‭ ‬إجازة‭ ‬الصيف‭ ‬مع‭ ‬أسرته،‭ ‬ولكننا‭ ‬فوجئنا‭ ‬بالقبض‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬قدومه‭ ‬في‭ ‬زيارته‭ ‬السنوية‭ ‬المعتادة‭.‬
أضافت‭ ‬الطاهر‭: ‬‮«‬في‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬يونيو‭/ ‬حزيران‮ ‬2019،‭ ‬قدمنا‭ ‬إلى‭ ‬مطار‭ ‬القاهرة‭ ‬بصحبة‭ ‬أولادنا،‭ ‬لكن‭ ‬ضابط‭ ‬الجوازات‭ ‬تحفظ‭ ‬على‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬هشام‭ ‬ونقله‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬ضابط‭ ‬أمن‭ ‬المطار‭ ‬،‭ ‬وانتظرنا‭ ‬حوالي‮ ‬6‮ ‬ساعات،‭ ‬وكلما‭ ‬سألنا‭ ‬عن‭ ‬السبب‭ ‬قيل‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬الموضوع‭ ‬تحريات‭ ‬عادية‭ ‬وتشابه‭ ‬أسماء‮»‬‭.‬
وتابعت‭: ‬‮«‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تم‭ ‬عاد‭ ‬هشام‭ ‬بصحبة‭ ‬أمين‭ ‬شرطة‭ ‬قام‭ ‬بتفتيش‭ ‬الحقائب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬بحوزتنا‭ ‬والهاتف‭ ‬المحمول،‭ ‬ثم‭ ‬‮ ‬سمح‭ ‬لنا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بمغادرة‭ ‬المطار‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يذهب‭ ‬هشام‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬لاحقا‭ ‬لاستلام‭ ‬جواز‭ ‬السفر‮»‬‭.‬
وكشفت‭ ‬إنه‭ ‬خلال‭ ‬ساعة‭ ‬وفور‭ ‬وصولهم‭ ‬إلى‭ ‬المنزل،‭ ‬تلقى‭ ‬هشام‭ ‬مكالمة‭ ‬من‭ ‬ضابط‭ ‬المطار،‭ ‬طالبته‭ ‬بالحضور‭ ‬إلى‭ ‬المطار‭ ‬لاستلام‭ ‬جواز‭ ‬السفر‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬استلامه‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يحضر‭ ‬هاتفه‭ ‬معه‭ ‬وسيقوم‭ ‬بالاتصال‭ ‬كل‮ ‬10‮ ‬دقائق‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬حضوره‭.‬
وبالفعل‭ ‬توجه‭ ‬هشام‭ ‬إلى‭ ‬المطار،‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وبعد‭ ‬أيام‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬طرة‭ ‬محبوسا‭ ‬في‭ ‬زنزانة‭ ‬انفرادي‭.‬
إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬واصلت‭ ‬أسرة‭ ‬المصور‭ ‬الصحافي‭ ‬حمدي‭ ‬الزعيم،‭ ‬مناشدتها‭ ‬السلطات‭ ‬المختصة‭ ‬إخلاء‭ ‬سبيله‭ ‬بعد‭ ‬دخوله‭ ‬في‭ ‬عامه‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬الحبس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬دون‭ ‬محاكمة،‭ ‬منذ‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬في‮ ‬5‮ ‬يناير‭/ ‬كانون‭ ‬الثاني‮ ‬2021‭.‬
وكتب،‭ ‬حساب‭ ‬حمدي‭ ‬الزعيم‭ ‬على‭ ‬‮«‬فيسبوك‮»‬‭: ‬السنة‭ ‬الثالثة‭ ‬حبس‭ ‬احتياطي،‭ ‬‮«‬أدعو‭ ‬لحمدي‭ ‬بالعودة‭ ‬قريبا‮»‬
وفي‭ ‬رسالة‭ ‬سابقة‭ ‬إلى‭ ‬لجنة‭ ‬العفو‭ ‬الرئاسية،‭ ‬قالت‭ ‬الأسرة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المصور‭ ‬الصحفي‭ ‬حمدي‭ ‬مختار‭ ‬وشهرته‭ ‬حمدي‭ ‬الزعيم،‭ ‬ينهي‭ ‬عامه‭ ‬السادس‭ ‬ويبدأ‭ ‬السابع‭ ‬بين‭ ‬حبس‭ ‬وتدابير،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭/ ‬أيلول‮ ‬2016‮ ‬من‭ ‬أمام‭ ‬نقابة‭ ‬الصحافيين‭ ‬ليستمر‭ ‬حبسه‭ ‬احتياطيا‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عامين‭ ‬حتى‭ ‬أفرج‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬عام‮ ‬2018‮ ‬بالتدابير‭ ‬الاحترازية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬خاضعا‭ ‬لها‮»‬‭.‬
وأضافت‭: ‬‮«‬فوجئنا‭ ‬بالقبض‭ ‬عليه‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬مطلع‭ ‬يناير‭/ ‬كانون‭ ‬الثاني‮ ‬2021‮ ‬عقب‭ ‬عودته‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬التدابير‭ ‬الخاضع‭ ‬لها‮»‬‭.‬
تتعلق‭ ‬آمال‭ ‬أسر‭ ‬سجناء‭ ‬الرأي،‭ ‬بأن‭ ‬تشمل‭ ‬قوائم‭ ‬لجنة‭ ‬العفو‭ ‬الرئاسي‭ ‬أبنائهم‭.‬‮ ‬وأعاد‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬تشكيلها‭ ‬في‭ ‬أبريل‭/ ‬نيسان‭ ‬الماضي‭ ‬لتضم‭ ‬رموز‭ ‬من‭ ‬المعارضة،‭ ‬لبحث‭ ‬ملفات‭ ‬سجناء‭ ‬الرأي،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تنتقد‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬ومنظمات‭ ‬حقوقية‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬بسياسة‭ ‬التقطير‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬السلطات‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬سجناء‭ ‬الرأي‭.‬
وتقول‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭ ‬محلية‭ ‬ودولية،‭ ‬إن‭ ‬عدد‭ ‬المعتقلين‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬يتخطى‭ ‬الـ60‮ ‬ألف‭ ‬معتقل،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تنفي‭ ‬السلطات‭ ‬المصرية‭ ‬وجود‭ ‬معتقلين،‭ ‬وتقول‭ ‬إن‭ ‬المحتجزين‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬متهمون‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬جنائية‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية