يّنّذر الخلاف المتصاعد بين «أولاد العمّ» لاهور وبافل، بتصدّع الحزب الذي يُعدّ للمشاركة في الانتخابات النيابية المزمعة في الإقليم هذا العام بالإضافة إلى انتخابات مجالس المحافظات الاتحادية.
بغداد ـ «القدس العربي»: عمّق قرار محكمة استئناف أربيل، يقضي بعودة لاهور شيخ جنكي إلى رئاسة حزب الاتحادي الوطني الكردستاني، ومشاركة المنصب من أبن عمّه بافل جلال طالباني الأزمة في داخل الحزب الذي أسسه رئيس الجمهورية الراحل، جلال طالباني، من جهة، ومع غريمه الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني؛ من جهة ثانية.
ويّنّذر الخلاف المتصاعد بين «أولاد العمّ» لاهور وبافل، بتصدّع الحزب الذي يُعدّ العدة للمشاركة في الانتخابات النيابية المزمعة في الإقليم هذا العام، بالإضافة إلى انتخابات مجالس المحافظات الاتحادية، التي يجري الحديث عن إجرائها في الموعد ذاته.
وفي منتصف الأسبوع الماضي، وجهت محكمة استئناف أربيل، كتاباً إلى المجلس الأعلى السياسي والمصالح «للاتحاد الوطني» الكردستاني، بشأن الرئيس المشترك للاتحاد لاهور شيخ جنكي.
وجاء في كتاب المحكمة، أن «النظام الداخلي للاتحاد الوطني الكردستاني يتضمن وجود رئيسين مشتركين وهما بافل جلال حسام الدين ولاهور جنكي برهان، وتمت المصادقة على هذا في المؤتمر الرابع للحزب في 21/12/2019».
وطبقاً للوثيقة فإنه «على إثر ذلك، سيتم التعامل مع الاتحاد الوطني الكردستاني وفقا لما ورد أعلاه وفي حال وجود أي معلومات جديدة يجب إعلام المحكمة بها عن طريق توجيه كتاب رسمي».
وردّاً على قرار المحكمة، حذر مجلس قيادة حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، من التدخل في الشؤون الداخلية للحزب، وفيما لوّح باتخاذ خطوات سياسية وقانونية ضد أي تدخل، اعتبر أن الشؤون الداخلية للاتحاد «خط أحمر».
وذكر بيان للاتحاد أن «مجلس قيادة الاتحاد الوطني يعلن انه ليس لأية جهة التدخل في الشؤون الداخلية للاتحاد الوطني، وإذا كانت هناك أية محاولة مشابهة فإنه سيكون الاتحاد خطوات سياسية وقانونية، لان كل تدخل في الشؤون الداخلية للاتحاد خط أحمر».
وأوضح أن «جميع إجراءات الاتحاد الوطني بشأن النظام الداخلي ومسألة الرئاسة والشكاوى والطعون ضد قراراته حسمت قانونيا لصالح بافل جلال طالباني، والقرارات التي تم اتخاذها صادق عليها مجلس رئاسة الاتحاد».
وأكد البيان أنه «في توضيح سكرتارية مجلس رئاسة الاتحاد موجه في 7 شباط (فبراير) 2023 إلى جميع مفاصل وأجهزة الاتحاد الوطني وبتوقيع فريد اسرد سكرتير المجلس، وبعد الإشارة إلى الإجراءات القانونية وصدور القرارات في محكمة البداءة التحقيقية، فإن دائرة شؤون الأحزاب والمنظمات السياسية ومجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق قامت بتوضيح هذه المسألة، وجاء فيها ان مجلس قيادة الاتحاد الوطني لوحده مسؤول عن إصدار القرارات المرتبطة بالشأن الداخلي وليس لأي جهة أخرى الحق في التدخل في هذا الموضوع، وإذا كانت هناك أي محاولة بهذا الخصوص فإنه سيكون الاتحاد الوطني خطوات سياسية وقانونية لان كل تدخل في الشأن الداخلي للاتحاد الوطني يعد خطا أحمر».
في أعقاب ذلك، حثّ لاهور شيخ جنكي على تنّحية الخلافات السياسية، مؤكداً في الوقت ذاته الحاجة إلى مزيد من الوحدة والانفتاح مع حكومة بغداد.
وقال شيخ جنكي في بيان أصدره نهاية الأسبوع الماضي، إنه «بعد عام ونصف من طيلة البال، أعادت المحكمة جميع حقوقنا السياسية التي حصلنا عليها من خلال شرعية المؤتمر الرابع للاتحاد الوطني الكردستاني وأصوات الأعضاء والكوادر، لذا من اليوم سنبدأ بممارسة النشاطات السياسية كرئيس مشترك للاتحاد الوطني الكردستاني بدعم من أعضائنا وكوادرنا وسنحاول مع القوى والأحزاب السياسية، في كردستان والعراق تحقيق الوحدة والرفاهية للمواطنين».
وأضاف: «أنا مثلكم قلق من إضعاف الاتحاد الوطني الكردستاني وتدهور علاقاته الداخلية والإقليمية والدولية الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ هذا الحزب، لقد ضعف أداء الحزب داخل الحكومة ولم يعد له تأثير يذكر على القرارات المهمة والحاسمة في العراق وكردستان، ما أثر بشكل مباشر على حياة مواطني كردستان، لذلك فإن خطواتنا ستكون في مستوى مطالبكم المشروعة، ونؤكد لكم بأننا سنكون جزء من الحل وفي هذا السياق وجهت رسالة إلى أعضاء مجلس قيادة الحزب بأن يؤدوا دورهم تجاه المسؤوليات التي على عاتقهم لكي نتمكن من تجاوز هذا الوضع الحساس».
وتابع: «أتوجه إلى الأحزاب السياسية في إقليم كردستان، على مستوى العلاقات داخل الإقليم، ومدى قلق الدول الأجنبية من الخلاف السياسي في هذا الإقليم» محذرا أن «الوضع برمته يتوجه إلى الانسداد الكامل وهذا الأمر وضع كيان الإقليم أمام خطر حقيقي وجاد». وبيّن أيضاً إن «الأنانية السياسية تأخذ الوضع برمته في اتجاه خاطئ، لذلك نحن بحاجة إلى العمل معا لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية، ومستوى معيشة الناس، وتزايد الاحتجاجات واليأس لدى شبابنا، واتساع نطاق الخلاف والانقسام بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني» لافتا إلى ان «شلل الحكم والضغوط من قبل بغداد وعشرات المشاكل الأخرى تحتم علينا ان نفكر أعمق في الوضع بعيدًا عن الانفعال والأنانية».
وشدد على الحاجة إلى «مزيد من الوحدة والانفتاح مع بغداد من خلال الحوار الوطني مع القوى والأحزاب العراقية من أجل حل القضايا العالقة بشكل كلي بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية».
وطالب الشيخ جنكي، بـ«تنحية الخلافات السياسية والبدء بخطوات جادة لتعزيز وحماية الكيان السياسي لإقليمنا وانقاذ شعبنا من هذا الوضع السيء وإعادة الأمل لشبابنا وتوفير المزيد من الرخاء والامان لشعب كردستان».
ويعاني حزب «الاتحاد» من عدم استقرار في أوضاعه الداخلية، منذ رحيل طالباني، الأمر الذي يمهّد لانشقاقات جديدة بين صفوفه.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي، علي البيدر، لـ«القدس العربي» إن «هناك حالة من عدم الاستقرار يشهدها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني منذ غياب زعيمه الأول جلال طالباني، ووفقاً لذلك فإن القناعات والمواقف ووجهات النظر اختلفت بين الشخصيات القيادية في داخل الحزب».
وأضاف: «قد نشهد انشقاقات جديدة قد تُذّكيها أطراف قريبة من الجانبين، أو من أطراف أخرى لا تريد استقرار الحزب».
ورأى إن الخلاف داخل «الاتحاد» قد يكون «سلاح ذو حدّين بالنسبة لنفوذه سياسياً. قد تؤدي هذه الخلافات إلى رؤية جديدة تعزز مكانة الحزب» لكنه أوضح أن «توقيت الخلاف بين قادتي الحزب غير مناسب، تزامناً مع بروز عدد من الأحزاب الكردية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكردستاني، بالإضافة إلى نضج سياسي داخل الإقليم. هذه الأمور تدفع إلى صناعة مشهد سياسي لن يصب في صالح حزب الاتحاد، وهو ما سيستثمره الغريم التقليدي (الديمقراطي)».
وعن مدى تأثير الخلاف الداخلي في «الاتحاد» على علاقة الحزب بالحلفاء في بغداد «الإطار التنسيقي» الشيعي، وائتلاف «إدارة الدولة» الحاكم، يؤكد البيدر أن «هذه الخلافات لن يكون لها تأثير في بغداد. حزب الاتحاد لديه علاقات استراتيجية مع الائتلاف، بالإضافة إلى جهات إقليمية تساند موقفه».
لكنه أوضح أن «الخلافات تؤثر على نفوذ الحزب الذي إذا ما ضعف سيؤثر على تمثيله في القرار الاتحادي» داعياً حزب الاتحاد إلى إيجاد «مناخ تصالحي يرضي جميع الأطراف».