صنعاء- « القدس العربي» :أدان الاتحاد الدولي للصحافيين اقتحام مسلحين تابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي، لمقر نقابة الصحافيين اليمنيين في مدينة التواهي بعدن، مستنكراً «هذا الهجوم» ومطالباً «الجهات المعنية والسلطات المحلية باتخاذ تدابير عاجلة لضمان إعادة الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين وتمكين الصحافيين من استعادة حقوقهم واستئناف عملهم».
وأقدم مسلحون تابعون للمجلس الانتقالي الذي يسيطر على عدن ومناطق أخرى في الجنوب، ليل الثلاثاء 28 فبراير/ شباط على إنزال لافتة مقر نقابة الصحافيين اليمنيين الكائن في مدينة التواهي بمحافظة عدن واستبدالها بلافتة أخرى، كما فرضوا طوقاً مسلحاً عليها.
وقال أمين عام الاتحاد الدولي للصحافيين، أنطوني بيلانجي: «هذا هجوم سافر على الحركة النقابية وحقوق الصحافيين والإعلاميين في البلاد، وإننا نحث السلطات على اتخاذ إجراءات عاجلة ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء».
وطالبت نقابة الصحافيين اليمنيين الجهات المعنية والسلطات المحلية بحماية مقر النقابة وإبعاد المسلحين عن محيط النقابة.
وعبّر بيان النقابة، الصادر، أمس الأربعاء، عن القلق البالغ إزاء هذه الخطوة، وما قد يتبعها من تداعيات على العمل النقابي، مؤكداً أن حماية النقابة ومقراتها هي مسؤولية السلطات بما يحفظ الحقوق ويصونها ويعزز مكانة مؤسسات المجتمع المدني في البلاد.
واستنكرت نقابة الصحافيين اليمنيين بأشد العبارات اقتحام مقرها من قبل قوات الحزام الأمني في عدن، محملة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والسلطة المحلية والمجلس الانتقالي المسؤولية الكاملة عن هذا السلوك الخارج عن كل القوانين والأعراف.
ودعت في البيان، إلى سرعة إخلاء المسلحين للمقر دون قيد أو شرط، وإعادة المقر للهيئة الإدارية لنقابة الصحافيين اليمنيين المنتخبة من أعضاء النقابة في عدن، مع ضمان حماية أعضاء الهيئة الإدارية لنقابة عدن وكل منتسبي النقابة وعدم تكرار هذه الحوادث.
واعتبر البيان المنشور، في صفحة النقابة في موقع «فيسبوك»، أن اقتحام مقر النقابة المملوك بموجب القوانين والوثائق للجمعية العمومية للنقابة، «يشكل تعدياً سافراً على الحياة النقابية، ويدمر بمعاول هدم إنجازات الفعاليات النقابية وتماسكها في مشهد معقّد ظلت فيه نقابة الصحافيين تقف على مسافة واحدة من كل الأطراف».
الاتحاد الدولي يدين «هذا الهجوم» ويحث على «محاسبة المسؤولين عن الاعتداء»
وأكد «أن نقابة الصحافيين اليمنيين وعبر كل محطاتها التاريخية ظلت وستظل تؤدي أدوراً بالغة الأهمية في تجسيد العمل المدني والحفاظ على تماسك العمل النقابي والاضطلاع بمسؤوليات جسيمة في تعزيز التحولات الديمقراطية وتفعيل أداءات الروافع الاجتماعية في خدمة البلاد وتأصيل حق المعرفة وحرية الرأي والتعبير وذلك في تجلٍ واضح لقدرة نقابتنا ووعيها في استلهام احتياجات النهوض والتطور في حياتنا العامة، وهو ما جعلها كياناً مهنياً خالصاً بعيداً عن الاستقطابات والتجاذبات التي لا تخدم العمل النقابي».
كما أكد أن مجلس النقابة سيكون في حالة اجتماع مفتوح لمتابعة المستجدات، داعياً جميع أعضاء النقابة إلى «التفاعل ورفع الصوت عبر كل المنابر الإعلامية لإدانة واستنكار هذا التصرف الأرعن».
وكانت عدن شهدت في منتصف يناير/ كانون الثاني تأسيس نقابة الصحافيين والإعلاميين الجنوبيين برعاية من المجلس الانتقالي (الانفصالي) المدعوم إماراتياً في سياق محاولاته شق كل المكونات النقابية اليمنية الموحدة من خلال إنشاء مكون انفصالي مماثل لكل نقابة.
في هذا السياق، أصدرت نقابة الصحافيين والإعلاميين الجنوبيين، الأربعاء، بياناً قالت فيه إنها «تستعيد اليوم مقرها في مدينة التواهي في العاصمة عدن» مهنئة أعضاءها «بهذا الإنجاز الذي جاء ترجمة لقرارات المؤتمر الأول للصحافيين والإعلاميين الجنوبيين المنعقد خلال الفترة 18- 17 يناير المنصرم بضرورة استعادة المؤسسات الإعلامية الجنوبية ومنها مقر النقابة بالعاصمة عدن».
وسبق وأن أنشأ المجلس الانتقالي الجنوبي اتحاد أدباء وكتاب الجنوب ككيان انفصالي عن اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.
ويمهد هذا التصرف لدخول عدن مرحلة جديدة من السطو على ممتلكات المكونات النقابية اليمنية الموحدة، وقد يمتد هذا التصرف ليشمل ممتلكات في مجالات أخرى (…) في تعد واضح وانتهاك صارخ للحقوق الخاصة للمكونات النقابية وغيرها؛ والذي قد يكون له ما بعده من تصعيد وتداعيات خطيرة على العمل النقابي وفعاليات المجتمع المدني.
واعتبر متابعون للشأن اليمني هذا التصرف قد يكون مقدمة لتجاوزات أخرى يريد من خلالها المجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة (بالقوة) على مفاصل العمل المدني في عدن، وبخاصة المؤسسات النقابية، اعتقاداً منه أنه بهذا سيسطر على مفاعيل العمل في الميدان، وبالتالي تكون له الكلمة الأولى نقابياً.
وأكدوا أن هذه التصرفات التي تستهدف المكونات المدنية النقابية تمثل تهديداً واضحاً للعمل النقابي الذي يعد أرقى تعبيرات العمل المدني، ويعكس مستوى التطور الديمقراطي في أي بلد؛ مثلما يمثل استهدافها حالة القمع التي تطال مؤسسات المجتمع المدني وتهدد الحريات والحقوق المدنية.
وقال أحد هؤلاء المتابعين: «العمل النقابي يحتاج إلى حضور في الميدان ومؤتمرات عامة وانتخابات والتي من خلالها ستقرر من تكون في الواقع، لأن (القوة) في العمل النقابي تمثل نقيضاً ومعول هدم له. كما تعكس، في الوقت ذاته، فهماً خاطئاً للعمل النقابي والعمل المدني عموماً».
كما أدانت الأمانة العامة لحزب التجمع الوحدوي اليمني، ما اعتبرته «أسلوب البلطجة الذي استخدمته نقابة الصحافيين الجنوبيين غير المعترف بها، وذلك باستخدام أسلوب الاقتحام العسكري والسطو على مقر فرع نقابة الصحافيين اليمنيين الشرعية، وتهديد رئيس الفرع الصحافي المخضرم محمود ثابت صالح بالتصفية الجسدية ، وهو أمر غير مقبول».
ودعا البيان المنشور في «فيسبوك» على صفحة الأمين العام عبدالله عوبل، «المجلس الانتقالي إلى أن يتحمل مسؤولياته عن تصرفات القوى الأمنية التابعة له»، و«مراجعة أسلوب تعاملهم مع المكونات المدنية وإعادة مقر النقابة فورا».
وقال: «إذا كان الصحافيين الجنوبيين قد أسسوا نقابة فهذا لا يعني مصادرة حق الصحافيين الذين ليسوا أعضاء في النقابة، كما أن مقر النقابة هو ملك للنقابة وليس مؤسسة حكومية حتى يتم السطو عليه بهذا الطريقة التي لا تشرف أحد».
وأكد أنه «من حق الصحافي أن يختار النقابة التي يرغب في عضويتها…وأي تصرف كهذا،الذي تم اليوم الاربعاء الأول من مارس 2023، فهو بلطجة غير مقبولة».
وقال مخاطبا المجلس الانتقالي إن «استمرار أسلوب السطو على الممتلكات المدنية للنقابات والمؤسسات يسحب من رصيدكم الجماهيري، ويؤدي إلى تآكل شعبيتكم ولن تكسبوا سوى مزيد من كراهية الناس في الأوساط الشعبية والنقابية».