مخاوف من تصاعد حالات وفاة سجناء في العراق… وتحذير من مخطط لتصفيتهم

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا النائب عن محافظة ديالى، رعد الدهلكي، وزير العدل العراقي، خالد شواني، الإثنين، لتشكيل لجنة ‏تحقيق لكشف أسباب تكرار وفاة نزلاء في السجون، مشيراً في ‏الوقت عينه إلى وجود ما وصفه «سيناريو مبيّت» لتصفيتهم، في حين دعا الحقوقي، علي البياتي، إلى الحدّ من ممارسات التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز.
الدهلكي، ذكر في بيان صحافي أن «الأيام السابقة شهدت وحسب صور ‏تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي وأطلعنا عليها، تكرار وفاة نزلاء في ‏السجون بعد أن مضى على سجنهم سنوات والبعض منهم اقترب من موعد ‏انتهاء مدة محكوميته» مبينا أن «هذا الوضع، يدق ناقوس خطر على وجود ‏سيناريو يتم ترتيبه لتصفية السجناء بطرق مختلفة داخل السجون».

«رسالة واضحة» ‏

وأكد أن «ما يجري، في حال كان صحيحاً، فهو رسالة واضحة أن العديد من ‏السجناء تم الحكم عليهم بالإعدام داخل السجن من قبل مافيات متنفذة، حتى ‏وإن كان حكمهم القضائي لسنوات، وهو أيضا دليل صارخ على حجم التعذيب ‏وفقدان أبسط متطلبات حقوق الإنسان في السجون». ‏
وشددا على ضرورة «تشكيل لجان تحقيقية لكشف أسباب تلك ‏الوفيات وإعلان نتائجها على الرأي العام، وعدم الاكتفاء بتقارير مشكوك في ‏صحتها، على اعتبار أن تلك الحالات، في حال ثبت أنها بفعل فاعل، فهذا ‏انتهاك صارخ لكل المواثيق والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ‏والمتضمنة لبروتوكولات التعامل مع السجناء». ‏
في السياق، دعا العضو السابق في مفوضية حقوق الإنسان، علي البياتي، في بيان صحافي إلى وضع «حدٍّ للتعذيب وسوء المعاملة في ‌مراكز الاحتجاز والسجون العراقية». وحث على «عدم اعتقال أي شخص إلا من خلال تشكيلات ‌وزارة الداخلية، وخاصة الشرطة المحلية والجهات الساندة لها عند الضرورة» بالإضافة إلى «عدم الاعتقال، إلا بمذكرة صادرة من ‌ القضاء».
وطالب بـ«تقليص مذكرات إلقاء القبض إلا للحالات الضرورية، والاستغناء عنها بمذكرات الاستقدام مع وجود المحامي».
وشدد على وجوب «تشكيل لجنة مركزية من مكتب رئيس الوزراء (مستشار حقوق الإنسان) وجهاز الادعاء العام ومفوضية حقوق الإنسان ونقابة المحامين ومنظمات المجتمع المدني المختصة، ولجان فرعية تابعة لها في المحافظات، لكي تكون حاضرة في كل عملية اعتقال، وعند التحقيق الأولي لحين صدور الحكم، والتأكد من وجود كافة الضمانات للمتهم، مع ضرورة قيام هذه اللجان بزيارات يومية للمواقف والسجون للتأكد من عدم وجود تعذيب أو إحالة الحالات المرصودة للقضاء».

إحصائيات شهرية

وحثّ أيضاً على «إصدار القضاء العراقي إحصائيات شهرية عن عدد حالات التعذيب والدعاوى التي تم التحقيق فيها وإدانة الجناة فيها» مشيراً إلى أهمية «إسراع البرلمان العرفي، بتشكيل مجلس مفوضية حقوق الإنسان لكي تقوم بإدارة هذا الملف من جانب رقابي، وتشريع قانون مناهضة التعذيب في العراق».

مطلب «شرعي»

يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد المطالبات النيابية بتشريع قانون «العفو العام».
وجدد نائب رئيس اللجنة القانونية النيابية، عبد الكريم عبطان الجبوري، مطالبته بتشريع القانون كـ»مطلب شرعي ووطني».
وقال في بيان صحافي، إنه «يوما بعد آخر يظهر حجم الظلم الذي أصاب المعتقلين والسجناء الأبرياء، فقد أعلن عضو لجنة حقوق الإنسان البرلمانية النائب حسين علي مردان، أن مستشار رئيس الوزراء لشؤون حقوق الإنسان تسلم حتى الآن 5 آلاف شكوى، منذ مطلع كانون الثاني/يناير الماضي، تخص ضحايا عمليات التعذيب في السجون». وزاد: «الأمر الذي يؤكد ما تكلمنا عنه طيلة السنوات الماضية أن آلاف السجناء هم أبرياء، ضحايا المخبر السري والقضايا الكيدية وانتزاع الاعتراف بالإكراه».

حقوقي يدعو لوضع حدٍّ للتعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز

وأوضح أن «هناك دلائل كثيرة تعزز ما نتكلم عنه فقد أقر به مجلس القضاء الأعلى عام 2014، في بيان رسمي، وقال رئيس المجلس آنذاك، مدحت المحمود، أن 498 مخبراً سرياً في بغداد وحدها تمت إحالتهم للقضاء بتهمة البلاغ الكاذب».
وطالب، جميع القوى السياسية والحكومة ومجلس النواب بـ«اتخاذ قرار سياسي سريع ينصف الآلاف من المظلومين الذين يئنون في السجون وينتظرون رنصافهم من خلال تشريع قانون العفو العام الذي أصبح مطلبا شرعيا ووطنيا».
في الموازاة، استضافت اللجنة القانونية النيابية، برئاسة النائب ريبوار هادي رئيس اللجنة وحضور أعضائها، وزير العدل خالد شواني والكادر المتقدم في الوزارة، لمناقشة سير عمل الوزارة والدوائر التابعة لها.
وذكر بيان لوزارة أنه «في مستهل الاجتماع الذي عقد في مقر اللجنة القانونية بمجلس النواب، رحب رئيس وأعضاء اللجنة بوزير العدل والكادر المتقدم فيها، وأثنوا على أداء الوزارة في هذه المرحلة وسعيها لتحسين أداء عمل دوائرها».

«عمل تضامني»

واستعرض وزير العدل «بشكل مفصل عمل دوائر الوزارة وأهم المشاكل والمعوقات التي تعترض عملهم» لافتا إلى أن «عمل اللجنة القانونية في مجلس النواب ووزارة العدل، هو عمل تضامني لتحقيق هدف محدد، هو تطوير أداء دوائر الوزارة لتكون ملبية للطموح».
وحدد «رؤية الوزارة بثلاثة محاور، وهي تنفيذ المنهاج الحكومي، وتنفيذ أولويات الحكومة داخل المنهاج الحكومي، فضلا عن حصر قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل والتي تستوجب تشريع قوانين تتلاءم وظروف المرحلة الحالية».
وناقش المجتمعون عددا من المواضيع المهمة «منها موضوع إطعام النزلاء والشركة المسؤولة عنه وكلفة إطعام النزيل ومدة عقد الشركة، وملف اكتظاظ السجون والوضع الصحي داخل الأقسام الإصلاحية، فضلا عن ملف الحوالات المالية من عوائل النزلاء إلى ذويهم، بالإضافة إلى مدى إمكانية فصل المدانين بتجارة المخدرات عن المدانين بالتعاطي وتوفير مراكز صحية لمعالجة المتعاطين وإعادة تأهيلهم».
كما ناقش الاجتماع «ملف أتمتة دوائر التسجيل العقاري وكتاب العدول والمراحل التي وصل إليها مشروع الاتمتة، وأسباب التأخير والتلكؤ في التنفيذ، فضلا عن ملف إعادة تأهيل أبنية التسجيل العقاري».
أما ما يخص الجانب التشريعي، فقد أكد الاجتماع «ضرورة إعادة النظر بالكثير من القوانين التي تعنى بعمل وزارة العدل ودوائرها، والسعي إلى تنسيق وتكثيف الجهود بين اللجنة القانونية والوزارة لتعديل أو تشريع عدد من القوانين، ومنها قوانين رعاية القاصرين ورعاية الأحداث، وغيرها من القوانين المهمة».
وشددت اللجنة على «ضرورة أن تتحول رؤية الوزارة إلى واقع عملي يلمسه المواطن ويكمن في تطور الأداء وتسهيل الإجراءات داخل عمل دوائر الوزارة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية