القاهرة- “القدس العربي”:
لم يكد ينسى المصريون تصريحات إعلاميين عن أهمية تناول أرجل الدواجن بعد ارتفاع أسعارها، حتى فوجئوا بإعلامي يثير حالة من الجدل بعد حديثه عن مشروعية تناول لحوم الحمير والخيل.
وجاء تصريحات الإعلامي تامر أمين على قناة النهار، عقب ضبط جزار باكستاني يبيع لحوم خيل للمواطنين في محافظة الدقهلية في دلتا مصر.
وقال أمين: “لماذا لا نأكل لحم الحصان والحمير، لحم الخيول والحمير تباع وتؤكل في دول كثيرة من العالم ومنها المتقدمة، ولحم الحصان من الأطباق الغالية جدًا في باريس ويقولون إنه صحي جدًا وآمن”.
وزاد: “لا أريد أن أفتي لكن أعتقد أنه حلال ولا يوجد في شرعنا الديني ما يمنع أكل لحم الخيول والحمير”.
الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف والإعلام الغذائي في المعهد القومي للتغذية، قال إن أكل لحوم الخيول والحمير آمن تماما، وبعض الدول تسمح بتناول لحوم الحمير والخيول.
وأضاف في تصريحات متلفزة لبرنامج آخر النهار: “بالنسبة للدول التي لا تسمح باستهلاك هذه اللحوم، فإن هذه اللحوم لا تخضع لأي رقابة، وبالتالي لا يمكن الجزم بمدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، فسعر لحوم الخيول مرتفع جدًا بالمقارنة بأسعار اللحوم العادية”.
وزاد: “لا يوجد أي موانع علمية للسماح بتناول لحوم الحمير والخيول، ولكن الأمر يحتاج إلى موافقة مجتمعية قبل التشريع القانوني، فهناك مجتمعات تتناول الحشرات وأخرى لا تقبلها، فالأمر خاضع لأذواق الشعب”.
تصريحات تامر أمين أثارت ردود فعل واسعة، وغرد علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك ساخرا على صفحته الرسمية على موقع تويتر: “لحم حمير إيه يا أستاذ تامر، مع كامل احترامي لحضرتك عليك توخي الدقة والحذر عند تناول هذه المعلومات؛ أكدت دار الإفتاء المصرية أن ذبح الحمير وأكلها حرام شرعاً”.
الدكتور السيد الشرقاوي، الأستاذ في جامعة الأزهر، علق هو الآخر على الدعوة لأكل لحوم الحمير والخيل، وكتب على صفحته على الفيسبوك: منذ أيام سمعنا على وسائل التواصل الاجتماعي من ينادي بأكل لحم الخيول وأنه ليس في أكلها مانع شرعي بل مباحة، وحدثت نقاشات بين مؤيد ومعارض وراضٍ ومستهزئ.
وأضاف الشرقاوي: حكم أكل لحم الخيل من الناحية الشرعية جائز شرعاً.
وتابع: مع القول بالاباحة لا يلزم أكله فهو مباح والمباح غير لازم خاصة لو كان العرف في زماننا أو بلادنا هو عدم أكل لحم الخيل لذلك الناس لم يتقبلوا هذا الكلام وسخروا منه لأنه يناقض ويخالف العرف المشهور بينهم الآن ومعلوم أن الشيء قد يكون مباحا ولكن النفس لا تقبله أو العرف لا يقبله فيكون متوقفا على حسب حال كل شخص وبلد وحسب عرف كل دولة وقانونها فلا بد من الانتباه لهذا الأمر لو كان القانون يجرم أكل لحم الخيل الآن فلا بد من العمل به لأنه يجوز لأهل الحل والعقد تقييد المباح لمصلحة راجحة يرونها كغلاء أسعار الخيل او الاحتياج إليها أو ندرتها وأكل لحم الخيل من المباحات وليس الفرائض أو المحرمات التي لا يجوز التدخل فيها من أي أحد.
وزاد: على الناس أن تفرق بين كون الشيء غير مقبول نفسياً أو النفس لا تقبله وبين كونه مباحاً شرعاً فليس معنى كون نفسك لا تقبله ولا تأكله أنه حرام فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم سئل عن أكل الضب فقال لا آكله ولا أحرمه، نفهم من هذا أن النفس قد لا تقبل الشيء ولكن هو مباح وحلال ولست مجبرا على العمل به.
وتشهد مصر أزمة اقتصادية أدت إلى انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار الأمريكي، وموجات من ارتفاع الأسعار طالت كافة السلع خاصة الغذائية.
وشهدت أسعار اللحوم في مصر ارتفاعا، حيث ارتفع سعر الكيلوغرام من اللحم إلى 280 جنيها في المناطق الشعبية، فيما تعدى الـ 300 جنيه في المناطق الراقية.