نرمين الفقي و محمد رياض في رد قلبي
بعد تكرار الموضوعات الدرامية وخلوها من أي جديد على مدار سنوات، بدأت مُحاولات كُتاب الدراما في اقتحام عالم الأدباء للتفتيش في إبداعاتهم الروائية والقصصية عن المُناسب من القصص والحكايات ليتم تحويلها إلى سيناريوهات تصلح للحلقات التلفزيونية المُسلسلة، وذلك بعد نفاد رصيدهم من الأفكار التقليدية التي قدموها وملأوا بها الشاشات الصغيرة عبر مراحل وفترات كثيرة شعر خلالها الجمهور بالملل والضجر من زيادة الجرعات الدرامية بالمكونات المُستهلكة لقضايا البلطجة والسرقة والقتل والمُخدرات إلى آخر العناوين المُثيرة للخوف والفزع.
لقد وجد كُتاب الدراما مؤخراً ضالتهم في أدب الكبار فسعوا إلى إعداد قائمة لعدد من الروايات لقراءتها وتجهيزها لتكون متوافرة لديهم عند الشروع في تحويلها لأعمال درامية، وقد شملت المُقترحات ترشيح بعض الأسماء الأدبية الكبرى مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس ويوسف السباعي ويحيى حقي، لانتخاب نماذج من إبداعاتهم الروائية للعمل على تحويلها إلى مُسلسلات لعرضها على المحطات الفضائية والمنصات الإلكترونية، تماشياً مع حركة الإنتاج الجديدة، واتفاقاً مع كُتاب السينما الذين حلوا أزمة الأفكار منذ فترة طويلة باقتحام عالم الرواية والقصة القصيرة والاستفادة من الثروات الأدبية التي تزخر بالعديد من الموضوعات الصالحة، لأن تكون أعمالاً تلفزيونية مهمة وجاذبه للجمهور المصري والعربي.
لقد بدأت محاولات كُتاب الدراما في هذا الخصوص منذ فترة، لكن بشكل مُختلف نسبياً، حيث لجأ بعضهم إلى إعادة إنتاج الروايات التي سبق تحويلها إلى أفلام باختلاق صيغ مُختلفة تسمح بتعدد الرؤى، ليتسنى تقسيم الرواية إلى حلقات، وبالفعل تم تطبيق النظرية الاستثمارية الإبداعية على نماذج خاصة من الروايات الناجحة مثل رواية «رد قلبي» للكاتب يوسف السباعي، فأعيد إنتاجها في شكل مسلسل بأبطال آخرين، جاء على رأسهم محمد رياض ونرمين الفقي، اللذان جسدا شخصيتي إنجي وعلي، لكن المُسلسل قوبل بالهجوم، لأن الجمهور عقد مقارنة تلقائية بين أبطال المُسلسل وأبطال الفيلم، فجاءت المُقارنة في صالح الفيلم بامتياز. وحدث الشيء نفسه مع فيلم «الزوجة الثانية» الذي تحول أيضاً إلى مسلسل تلفزيوني قام فيه بدور العُمدة عمرو عبد الجليل بديلاً لصلاح منصور وجسدت من خلاله أيتن عامر دور فاطمة بديلة لسعاد حسني، وبالقطع تكررت المأساة ورفض الجمهور المُسلسل وانتصر للفيلم، وعليه أغلق ملف تحويل الأفلام إلى مُسلسلات، بعد محاولات فاشلة لعدة تجارب مُشابهة انتهت بخسارة فادحة على كل المستويات.
الآن وبعد مرور سنوات على أزمة الأفلام والمُسلسلات، جاء الدور على الروايات الأدبية ذاتها لتتم صياغتها صياغة درامية بشكل مباشر لتُصبح أعمالاً تلفزيونية، وقد تم الاستقرار بشكل نهائي على اختيار عملين أدبيين هما «سره الباتع» للكاتب يوسف إدريس و»مُذكرات زوج» للكاتب أحمد بهجت، فالروايتان يتم تصوير حلقاتهما حالياً للعرض خلال الموسم الرمضاني، كتجربتين أوليين، ويعد مُسلسل «سره الباتع» الذي يشارك فيه من الأبطال حسين فهمي وأحمد السعدني وعبد العزيز مخيون وحنان مطاوع، أحد الأعمال القوية التي تدخل سباق المنافسة بقوة هذا العام، حيث يُعلق عليه المخرج خالد يوسف آمالاً عريضة لاستعادة مكانته الفنية بعد غيابه عدة سنوات عن السينما، في فترات تعثرها وتأثرها بوباء كورونا.
الأمر ذاته ينطبق على صُناع مُسلسل «مذكرات زوج» للمخرج تامر نادي والسيناريست محمد سليمان عبد المالك، فجميع الأبطال يأملون في نجاح المُسلسل كتجربة درامية مأخوذة عن عمل أدبي سيؤدي نجاحها وبروزها بين الأعمال الرمضانية المُنافسة إلى تكرارها مره أخرى في أعمال أدبية على المستوى نفسه.
أبطال مُسلسل «مُذكرات زوج» هم طارق لطفي وخالد الصاوي وهناء الشوربجي وعائشة بن أحمد وسما إبراهيم ونور النبوي وإدوارد ونهى عابدين وعمر الشناوي وسارة الشامي وهالة مرزوق.
ومن واقع قراءة دفتر أحوال الدراما وكُتابها يُمكن استنتاج ما سوف يحدث في المراحل المُقبلة بعد عرض المُسلسلات الرمضانية، حيث تُشير المُعطيات إلى تكرار تحويل بعض الأعمال الأدبية إلى مُسلسلات في المُستقبل القريب، وحسبما ذكرت بعض المصادر فإن النية تتجه إلى إنتاج أعمال بعينها لبعض الكُتاب المهمين كنجيب محفوظ ويحيى حقي ويحيى الطاهر عبد الله باعتبار هؤلاء سبق اختبار إنتاجهم الأدبي في السينما لعقود طويلة، وحصلت أعمالهم على تأييد شعبي كبير وإعجاب مُنقطع النظير.
ومن المتوقع أن تكون رواية «الطوق والإسورة» للكاتب يحيى الطاهر عبدالله هي المُرشحة بشكل مبدئي كعمل درامي تلفزيوني بوصفها من الروايات التي نجحت جماهيرياً ونقدياً في المسرح والسينما، ففي السينما قام ببطولتها كل من فردوس عبد الحميد وشريهان وعزت العلايلي وعبد الله محمود، وحازت قبولاً في حينها، ولا تزال المحطات الفضائية تعرض الفيلم كإحدى العلامات المهمة للمخرج خيري بشارة، وحسب الخُطة الإنتاجية المُستقبلية فإن الأعمال التي سيتم الاتفاق على إنتاجها ستجد طريقها للتنفيذ تباعاً.
كاتب مصري