القاهرة- “القدس العربي”:
شهدت السجون المصرية 3 حالات وفاة بين السجناء السياسيين خلال 48 ساعة.
وتوفي البرلماني السابق رجب أبو زيد أمس بعد تدهور حالته الصحية في محبسه في سجن القناطر.
وقالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إنها رصدت وفاة المحامي النائب السابق في البرلمان المصري عن دائرة شبين الكوم في محافظة المنوفية رجب محمد أبوزيد زعير، الذي يبلغ من العمر 80 عاما، بعدما تدهورت حالته الصحية بشكل خطير، ما استوجب نقله إلى وحدة الرعاية المركزة في المركز الطبي في سجن وادي النطرون الجديد ليلفظ انفاسه الاخيرة.
وكانت أسرته نشرت استغاثة آخر شهر فبراير/ شباط الماضي، طالبت خلالها السلطات الأمنية المصرية بسرعة الإفراج عنه، من أجل علاجه على نفقتهم الخاصة، خاصة بعد تدهور حالته الصحية بصورة كبيرة.
وكان البرلماني السابق يعاني من التهاب في الشعب الهوائية، وتضخم في البروستاتا، وضعف عضلة القلب، كما عانى من مرض السكر، وأجرى عملية تركيب دعامة في القلب في وقت سابق، إضافة إلى معاناته من ضمور أعصاب اليدين.
يذكر أن المعتقل الثمانيني كان قد حصل على قرار بإخلاء سبيله في 16 ديسمبر/ كانون الأول 2021، بضمان محل إقامته، إلا أن أجهزة الأمن لم تستجب لذلك، ليجري التحقيق معه وتدويره على ذمة القضية 2380 لسنة 2021 أمن دولة عليا، ليستمر في السجن رغم بلوغه عامه الثمانين.
وألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض على النائب السابق في ديسمبر/ كانون الأول 2013، وأعيد اعتقاله في أواخر شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2021 رغم كبر سنه ومرضه، استكمالا لنهجها المتواصل في التنكيل بالمعارضين السياسيين، الذين تتعمد تركهم يعانون أشد المعاناة داخل السجون ومراكز الاحتجاز، وإهمالهم ليكونوا فريسة لمختلف الأمراض، وظروف الحبس غير الآدمية، التي تتسبب في مضاعفة الآلام وتدهور حالتهم الصحية.
وأدانت الشبكة المصرية جريمة التعنت في اخلاء سبيل المعتقل البالغ من العمر 80 عاما، لكبر سنه، واحتياجه الشديد للرعاية الصحية المستمرة، والعلاج المتواصل، الذي لن يتوافر داخل السجن بأي حال من الأحوال ما أدى الى تدهور حالته الصحية ووفاته.
وقبل الإعلان عن وفاة البرلماني السابق بساعات، أعلنت منظمات حقوقية وفاة المعتقل في سجن ملحق وادي النطرون المحامي رمضان يوسف عشري الفقي، الذي يبلغ من العمر 50 سنة.
وقالت منظمات حقوقية، إن أسباب الوفاة غير معروفة حتى الآن.
يذكر أن رمضان من مركز أبوحمص في محافظة البحيرة شمال مصر- متزوج ولديه 4 بنات، ويقضي حكما بالسجن لمدة 15 عاما.
وكانت محكمة الجنايات العسكرية في الإسكندرية قضت في الأول من شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2016، في القضية رقم 115 لسنة 2016 بالسجن 15 عاما بحقه و7 آخرين من محافظة البحيرة.
أما الوفاة الثالثة التي شهدتها السجون المصرية خلال اليومين الماضيين، فتعود للمحاسب محمد مصطفى سيد أحمد، 55 عاما، من محافظة القاهرة، حيث تم إبلاغ أسرته بوفاته داخل محبسه في سجن وادي النطرون.
ولفظ مصطفى أنفاسه الأخيرة نتيجة ظروف الحبس غير الآدمية، وحرمانه من تلقي العلاج والدواء بشكل منتظم، رغم حالته الصحية المتدهورة، بحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.
وكانت الشبكة قالت في بيان، إن الإهمال المتعمد أدى إلى وفاته، نظرا لأنه قد عانى كثيرا دون أي محاولات حقيقية، أو بذل أدنى مجهود لإنقاذ حياته، وأن الفريق الطبي المعالج في مستشفى وادي النطرون رفض استكمال عملية الغسيل الكلوي في إحدى المرات وقال للسجين “كفاية كدة”، كما رفض الفريق الطبي الاستمرار في عملية الغسيل بشكل منتظم ثلاث مرات أسبوعيا، ما تسبب في معاناته من آلام شديدة.
ونقلت الشبكة المصرية عن أحد الأطباء المتخصصين، قوله: يؤدي مرض الكُلى المزمن إلى الوفاة عند إهمال علاجه، وعدم إجراء عملية غسل الكُلى بشكل منتظم، ووجود المريض في بيئة غير صحية، بحيث تكون وفاة المعتقلين المرضى، والذين يعانون من الفشل الكلوي في المرحلة النهائية أسرع وفي وقت أقرب من المرضى الذين لا يعانون من الفشل الكلوي في المرحلة النهائية.
وزاد الطبيب: يذكر أن معظم حالات الوفيات لمرضى الفشل الكلوي تحدث نتيجة اضطراباتٍ في القلب أو الأوعية الدَّمويَّة، أو حالات عدوى معينة، وهي ما قد تتوفر في وجود المعتقل في ظروف اعتقال سيئة. ما يحدث بالمخالفة للدستور، حيث نصت المادة 18 من الدستور المصري 2014 لكلّ مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، ويُجرَّم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة.
وكانت قوات الأمن في محافظة القاهرة، اعتقلته مساء يوم 27 فبراير/ شباط 2022، في كمين لقوات الأمن من أمام بوابة نادي الصيد فرع القطامية بقوة تعدادها 10 أفراد، وجرى اقتياده إلى مكان غير معلوم، رغم حالته الصحية الحرجة، واحتياجه الشديد إلى الرعاية الطبية والصحية، نظرا لمرضه بالفشل الكلوي، وحاجته الماسة إلى غسيل الكلى بانتظام 3 مرات أسبوعيا، واحتياجه للراحة التامة والالتزام بالأدوية في مواعيدها.
وعلى مدار 32 يومًا من الاختفاء القسري وحرمانه من تلقي دوائه بانتظام وعدم السماح له بعمل الغسيل الكلوي باستمرار وبانتظام، أدى ذلك إلي تدهور حالته الصحية بشكل كبير.
وفي 31 مارس/ آذار 2022، حققت نيابة أمن الدولة معه وقررت حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات، ورغم المناشدات والاستغاثات التي أطلقتها أسرته على مدار أكثر من عام لإخلاء سبيله، إلا أن السلطات الأمنية مارست عليه أقصى أنواع التعذيب البدني والنفسي وتركه فريسة لظروف الاعتقال القاسية وعدم رعايته طبياً بالشكل والتوقيت المناسبين.
يذكر أن الشبكة المصرية وثقت وفاة المعتقل شحات عبد العظيم إبراهيم في يوليو/ تموز الماضي في مستشفى سجن وادي النطرون الجديد، وهى الحالة المتطابقة لوفاة محمد، بعد تدهور حالته الصحية بسبب عدم تلقيه العلاج المناسب بعد إصابته بالفشل الكلوي، وتعمد تعطيل إجرائه عملية غسيل للكلى بشكل منتظم بل تعمد عدم منحه الأدوية التي أرسلتها أسرته إليه.
وقالت الشبكة المصري، إنها تدق ناقوس الخطر بعد وفاة المعتقل الثالث خلال 48 ساعة داخل السجون المصرية نتيجة الوضع وظروف الاحتجاز الكارثية وخاصة في ملف العلاج وجريمة الإهمال الطبي.
وتتهم منظمات حقوقية مستقلة، السلطات المصرية بممارسة الإهمال الطبي المتعمد بحق المعتقلين، فيما تنفي السلطات ذلك، وتقول إن السجناء يلقون الرعاية اللازمة.