بيروت-“القدس العربي”: عمّ الغضب الشارعَ اللبناني بشكل ملحوظ بعد القفزات الجنونية للدولار، والتي بلغت حوالى 23000 ليرة في يوم واحد، ليرتفع معها سعر صرف الدولار من 120 ألفاً إلى 143 ألفاً، ما أدى إلى انهيار دراماتيكي لليرة اللبنانية ينذر بالأسوأ، وإلى ارتفاع متزايد في أسعار المشتقات النفطية جعل أصحاب محطات المحروقات يلوّحون بالإقفال إذا لم يتم التسعير بالدولار، في وقت أعلنت نقابة الصيادلة التوقف عن العمل احتجاجاً على توقّف الشركات والمستودعات عن تسليم الأدوية للصيدليات.
وتعبيراً عن حال الغضب والخوف من الآتي الأعظم، نزلَ محتجون إلى الطرقات، وعمدوا إلى قطعها في كل من الكولا وكورنيش المزرعة وتقاطع مار مخايل والبربير والجيّة وصور وبعلبك وسعد نايل ودورس وتعلبايا وبريتال وطرابلس والعبدة والبداوي، فيما يُنتظر أن يتظاهر العسكريون المتقاعدون في ساحة رياض الصلح، قبل ظهر الأربعاء. ورفع محتجون في منطقة الكولا الصوت ضد الطبقة السياسية، وطالب بعضُهم قائد الجيش العماد جوزف عون بتنفيذ انقلاب عسكري، ووضع المسؤولين والتجار في السجون.
وفي محاولة تخديرية للجم السوق السوداء، أعلن مصرف لبنان عن إجراء عملية مفتوحة ومستمرة لشراء الأوراق النقدية اللبنانية وبيع الدولار نقداً على سعر الصيرفة الذي حدّده بـ90 ألف ليرة لبنانية مقابل كل دولار. وقد ساعد هذا البيان على تراجع سعر الدولار إلى حدود 105000 ليرة.
وتثير هذه الأجواء المشحونة المخاوف من عدم القدرة على ضبط فلتان الدولار وما يواكبه من فلتان للأسعار، مع تساؤلات طرحها البعض حول وقوف جهات معينة وراء هذه القفزات الكبيرة في الدولار من أجل خلق واقع سياسي جديد يخيّر اللبنانيين بين الارتفاع المستمر للدولار أو القبول برئيس يرشّحونه ويسعون لفرضه على باقي اللبنانيين. ولفتت دعوات من البعض إلى مواكبة التقارب السعودي الإيراني بدل الاستمرار في التمترس وراء المواقف وتضييع الفرص.
وكانت المواقف السياسية بقيت على حالها، وشددت مصادر الثنائي الشيعي على الالتزام النهائي بدعم رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، نافية ما روّجت له بعض الشاشات من تخلّي الثنائي “أمل” و”حزب الله” عن دعم فرنجية لمصلحة خيار آخر.
من ناحيته، رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط “أن سليمان فرنجية قد يكون مرشح تحدّ، كما أن ميشال معوّض مرشح تحدٍّ”، وقال: “آن الأوان أن نخرج إلى صيغة توافقية”، واصفاً المقايضة بين الرئاستين الأولى والثالثة بأنها “بدعة”. وأبدى جنبلاط قلقه من الفراغ “لأنه يعيدنا إلى هاجس التقسيم”، مبدياً استغرابه لموقف رئيس القوات اللبنانية بقوله “عندما أقرأ تصريحاً لسمير جعجع، أستغرب كيف يقول إنه يفضل الفراغ، وفي كل يوم تشهد الليرة تدهوراً دراماتيكياً. على الأقل، ينبغي أخذ هذا الأمر الأساسي في الاعتبار”.
وعلّق جعجع على كلام جنبلاط ببيان جاء فيه “لقد فاتَ الصديق وليد جنبلاط أنني لم أُفضل الفراغ يوماً، كما لم أحبذه، والجميع يعي أنني كنتُ أطالب وأسعى، منذ اللحظة الاولى من بداية المهلة الدستورية، إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وأذكّر وليد بيك أن القوات اللبنانية من الذين دعموا مرشحاً أجمعت عليه قوى المعارضة، وهو النائب ميشال معوض وثابرت على دعمه، وعلى حضور كل الجلسات النيابية والتصويت له”.
تعليقا على ما صرح به النائب السابق وليد جنبلاط لجريدة "الأخبار" اليوم حول "استغرابه كيف أن سمير جعجع يُفضّل الفراغ" أقول: لقد فاتَ الصديق وليد أنني لم أفضل الفراغ يوما كما لم أحبذه والجميع يعي أنني كنت أطالب وأسعى، منذ اللحظة الأولى من بداية المهلة الدستورية إلى انتخاب رئيس جديد.
— Samir Geagea (@DrSamirGeagea) March 21, 2023
وأوضح جعجع: “ما قُلته يا بيك، إنه بين أن يأتي رئيس للجمهورية ينتمي إلى محور الممانعة، أو رئيس ليس برئيسٍ، فيستمر التدهور، وتتواصل المآسي، في ظل تواجد رئيسٍ ليس برئيسٍ في بعبدا، وبين أن نترك لأنفسنا فرصة مفتوحة لملء سدة الرئاسة برئيس فعلي وجدي، يبدأ بحملة الإنقاذ المطلوبة للخروج من مستنقع التدهور. والأكيد المؤكد أنني مع الإبقاء على هذه ” الفرصة المفتوحة” للإتيان برئيس إنقاذي”.
وأضاف: “هناك خياران: إما الذهاب إلى انتخاب رئيسٍ للجمهورية، ولو أنه لن يعالج أمراً من تعقيدات الأزمة الحالية، وبالتالي نكون قد أغلقنا على الشعب اللبناني كل فرص الإنقاذ لِستّ سنوات قادمة، وإما أن تبقى الفرصة قائمة إلى حين الاتفاق على رئيسٍ جدّي وفعلي يتمتع بقدرة البدء بالعملية الإنقاذية المطلوبة. من هذا المنطلق، أعتقد يا وليد بيك، أنك لن تكون بعيدًا من هذا التفكير لأنّك أكثر مَن يسعى إلى الخروج من هذا الأتون الذي يُثقِل كاهل الوطن والشعب معاً”.
وغرّد النائب أشرف ريفي عبر “تويتر”: “لم يعد الانهيار مجرد استنزافٍ عادي لحياة اللبنانيين، فنحن ندخل بسرعة إلى مراحل أشد خطورة، فيما مافيا تحالف السلاح والفساد مطمئنة إلى وهم أن اللبنانيين تم تدجينهم”. وقال: “استفيقوا من هذا الوهم، لأن البركان سينفجر. لا مكان للسماسرة وأهل الفساد، بل يجب اختيار رجال الدولة لتحمل مسؤولية الإنقاذ”.
لم يعد الإنهيار مجرد إستنزاف عادي لحياة اللبنانيين،فنحن ندخل بسرعة إلى مراحل أشد خطورة، فيما مافيا تحالف السلاح والفساد مطمئن إلى وهم أن اللبنانيين تم تدجينهم.
إستفيقوا من هذا الوهم، لأن البركان سينفجر.
لا مكان للسماسرة وأهل الفساد بل يجب إختيار رجال الدولة لتحمل مسؤولية الإنقاذ.— General Ashraf Rifi (@Ashraf_Rifi) March 21, 2023
ولاحظ منسق “التجمع من أجل السيادة” نوفل ضو أنه “بمجرد إعلان ايران أنها اتفقت مع السعودية، استعادت العملة الإيرانية ربع قيمتها في 24 ساعة”، وسأل: “لماذا لا تعتمد الحكومة اللبنانية هذا الخيار؟ وهل يمكن لـ “حزب الله” أن يرفض تماهي لبنان مع السياسة الإيرانية؟ لماذا لا تحرجوا “حزب الله” وإيران باتفاق لبناني سعودي؟”.
الدولار الآن ١٣٥ الف ليرة.
بمجرد اعلان ايران انها اتفقت مع السعودية، استعادت العملة الايرانية ربع قيمتها في ٢٤ ساعة.
لماذا لا تعتمد الحكومة اللبنانية هذا الخيار؟ وهل يمكن لحزب الله ان يرفض تماهي لبنان مع السياسة الايرانية؟
لماذا لا تحرجوا حزب الله وايران باتفاق ليناني سعودي؟— naufal daou نوفل ضو (@naufaldaou) March 21, 2023