موازنة العراق 2023: اتهامات للحلبوسي بعرقلة تشريعها أسعار النفط والعجز يُنذران بإعادتها إلى الحكومة

مشرق ريسان
حجم الخط
1

السخط السياسي على تأخر استكمال إقرار قانون الموازنة لم يقتصر على الأحزاب الشيعية، إذ دعا تحالف العزم البرلمان إلى إدراجها على جدول أعمال أقرب جلسة.

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد سياسيون عراقيون تأخر طرح رئاسة البرلمان مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية 2023 على اللجان البرلمانية المعنية للشروع بمناقشتها وتمريرها، على الرغم من مرور أكثر من أسبوعين على إعلان وصولها إلى مجلس النواب، وسط ترجيحات بإعادتها مرّة أخرى إلى الحكومة لإيجاد مخرج لتقليل حجم العجز الذي يوصف بـ«الكارثي» بالإضافة إلى سعر برميل النفط المرتفع.

ولم يرد أيّ تبرير من هيئة رئاسة مجلس النواب بشأن الأسباب التي تقف وراء عدم عرض القانون على النواب منذ 16 آذار/مارس الماضي.
ووافق مجلس الوزراء في 13 آذار/مارس الماضي على مشروع قانون الموازنة لثلاثة أعوام (2023 – 2024 – 2025) وإحالتها الى البرلمان لإقرارها.
ويبلغ إجمالي المُوازنة أكثر من 197 تريليون دينار (أكثر من 150 مليار دولار) بعجز يبلغ 63 تريليون دينار (أكثر من 48 مليار دولار) على أساس سعر النفط بـ 70 دولاراً.
وطبقاً لوزير التخطيط الاتحادي، محمد تميم، فإن «إعداد موازنة لثلاث سنوات ليست بجديدة وانما وردت في قانون الإدارة المالية والدين العام لعام 2019 واقرت في الدورة السابقة» مبيناً أن «الموازنة تعتمد على مرتكزات رئيسة هي الايرادات والنفقات والعجز وتغطية العجز».
وأضاف، أن «الموازنة لثلاث سنوات لكن مجلس الوزراء لم يرفق جداول عامي 2024 و2025 فعمليا هي لعام 2023 فقط» لافتا إلى أن «الحكومة الحالية ليست مسؤولة عن الإضافات في الجانب التشغيلي للموازنة بل هي معالجات لقرارات اتخذتها الحكومات السابقة منها المتطوعون في الوزارات والمحاضرون المجانيون وقراء المقاييس وموظفو العقود».
وأوضح تميم: «وضعنا في الموازنة خطة لمعالجة الديون الداخلية والخارجية المترتبة بذمة الحكومة والتي لم يسدد منها سوى 15 في المئة خلال السنوات العشر الماضية» مشيرا إلى انه «اتخذنا خطوات جادة في قانون الضمان الاجتماعي».
وارتفعت حدّة الاعتراضات النيابية على تأخر مناقشة القانون، إذ طالب النائب عن ائتلاف «دولة القانون» محمد سعدون الصيهود، البرلمان بضرورة الإسراع في إدراج قانون الموازنة الاتحادية ضمن جدول الأعمال للبرلمان.
الصيهود يرى في بيان صحافي أن «قانون الموازنة الاتحادية لثلاث سنوات قادمة يمثل عصب الحياة للعراق وشعبه والذي من خلاله تواصل الحكومة تنفيذ برنامجها الإصلاحي والخدمي، وان المسؤولية اليوم تقع على عاتق البرلمان في التعجيل بإقرار الموازنة الاتحادية وبأسرع وقت ممكن».
وأضاف ان «تأخير إقرار قانون الموازنة يعني وضع العصا في دواليب عمل الحكومة وتعطيل برنامجها الخدمي في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن تحسين المستوى المعاشي والخدمي» معتبراً إن «إقرار الموازنة الاتحادية هي مسؤولية تاريخية ووطنية كبيرة تحتم على البرلمان إقرارها من أجل قطع الطريق أمام كل من يحاول إفشال عمل الحكومة وإيقاف عجلة التقدم في البلاد».
في السياق أيضاً، دعت النائبة عن كتلة «الصادقون» وعضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية البرلمانية، زينب الموسوي، رئاسة مجلس النواب إلى إدراج قانون الموازنة لعام 2023 على جدول الأعمال في الجلسات المقبلة.
وقالت الموسوي في تصريح أورده إعلام كتلتها، إن «تعطيل إقرار الموازنة المالية الاتحادية لعام 2023 يُصيب القطاعات الاقتصادية في البلاد بشلل تام، فضلا عن التأثير المباشر والواسع على حياة المواطنين، في ظل اعتماد آلاف العمال على المشاريع الاستثمارية المرتبطة بالموازنة».
وشددت الموسوي على ضرورة «إدارج قانون الموازنة المالية لعام 2023 على جدول أعمال مجلس النواب للجلسات المقبلة من أجل إقرارها» لافتة إلى إن «الموازنة المالية تمثل الأداة الرئيسة لتحقيق السياسات العامة للدولة، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الخدمية وهي بمنزلة عرض لخطط الحكومة وبرامجها السنوية التي تعدها استجابة للتحديات».
في حين، يقول عضو اللجنة المالية النيابية، مصطفى الكرعاوي، لمواقع إخبارية مقرّبة من «الإطار التنسيقي» الشيعي، إن «عمل اللجنة المالية معطل الآن وسيتم عقد مؤتمر صحافي في حال لم ترسل الموازنة من رئاسة البرلمان إلى اللجنة المالية من أجل اكمال التعديلات تمهيدا لإقرارها» مشيرا إلى ان «بقاء الموازنة في مكتب رئيس مجلس النواب سيأخر من تمريرها تحت قبة البرلمان».
ووفقاً للكرعاوي فإن «رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي يستمر بالتفرد بالسلطة والقرارات من خلال العديد من المواقف السياسية» لافتا إلى ان «الأخير الآن يتولى إعداد التقارير والملاحظات الخاصة بالموازنة بشكل منفرد بعيدا عن اللجان المختصة».
وأكد ان «الموازنة متواجدة الآن في مكتب الحلبوسي وتناقش من قبل أعضاء مكتبه ومستشاريه قبل ارسالها اللجان المختصة من أجل إعداد تقارير قبولها أو إعادتها إلى مجلس الوزراء».
في حين ذكر النائب حسين مؤنس، في «تدوينة» له، إن «تأخير تقديم الموازنة (المتأخرة أصلاً) من قبل رئيس البرلمان يثبت إن المصالح الشخصية والحزبية لها الأولوية على حساب قوت الشعب، وهو ما يجعلنا نؤكد مرة أخرى على موقفنا من كوننا غير ملزمين بأي اتفاقات أو اصطفافات لا تأخذ بالاعتبار مصالح البلاد والعباد، ومن هنا نطالب رؤساء الكتل بضرورة تحمّل مسؤولياتهم لإيقاف هذا العبث».
ووسط موجة الانتقادات السياسية، منح رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، «إجازة لنفسه» لمدة 15 يوما اعتباراً من 3 نيسان/أبريل الجاري.
وتناقلت مواقع إخبارية محلية وثيقة رسمية تضمنت أيضاً تخويل الحلبوسي نائبه الأول «بإدارة جلسات المجلس، وتخويل النائب الأول ونائب رئيس مجلس النواب بمتابعة عمل اللجان النيابية».
السخط السياسي على تأخر استكمال إقرار قانون الموازنة لم يقتصر على الأحزاب الشيعية، إذ دعا تحالف «العزم» البرلمان إلى الإسراع بتحويل الموازنة العامة إلى اللجنة المالية وإدراجها على جدول أعمال أقرب جلسة.
واعتبر التحالف في بيان أن «قانون الموازنة يحمل أهمية كبيرة وحساسة تتعلق بقوت الشعب العراقي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية