القاهرة- “القدس العربي”:
أعلن الطبيب أحمد حسين تقدمه باستقالة نهائية من عضوية مجلس النقابة العامة للأطباء المصريين، اعتراضًا على ما وصفه بالرضوخ للضغوط من خارج المجلس في واقعة وفاة طبيب في قسم شرطة.
وقال حسين الذي يشغل موقع مقرر لجنة الحريات في النقابة: جرى حذف خبرين بعد نشرهما على الصفحة الرسمية لنقابة الأطباء بشأن تقديم بلاغ للنائب العام في واقعة وفاة الطبيب رجائي وفائي محمد، بدلاً من أن نؤكد ونفخر أننا نتخذ المسار القانوني لمحاسبة المخطئ مهما كانت الجهة المنتمي إليها.
وتابع: “عذراً، فلن استطيع أن أكون نقابيا مقيدا بحواجز سوى القانون وآداب المهنة، عذراً فأن احترم نفسي في الظل أفضل من أن أكون في دائرة الضوء وأنا احتقر نفسي”.
واختتم: زملائي، حاولت قدر استطاعتي أن استمر ولكن من العبث أن تستمر في العبث.
بلاغ من النقابة
وكانت نقابة الأطباء، تقدمت الخميس الماضي ببلاغ إلى النائب العام المصري المستشار حمادة الصاوي، ضد مأمور قسم شرطة جمصة في محافظة الدقهلية – في دلتا مصر- وجميع الضباط وأفراد الشرطة به الذين تواجدوا طوال فترة الحبس الاحتياطي للطبيب رجائي وفائي محمد الذي توفي يوم ٦ مارس/ آذار الماضي.
وقالت النقابة في بيان لها، إن القرار جاء بعدما قرر مجلس النقابة العامة للأطباء في اجتماعه الأخير ١٦ مارس/ آذار الماضي، اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بناء على شكوى حرم الطبيب إلى النقابة.
وتقدم محمود عباس، المستشار القانوني لنقابة الأطباء، بالبلاغ إلى المستشار حمادة الصاوي، النائب العام المصري وكيلاً عن الطبيب حسين خيري بصفته نقيب الأطباء، وأيضاً وكيلاً عن أرملة الطبيب الراحل، ضد مأمور قسم شرطة جمصة وضباط وأمناء الشرطة بكافة رتبهم الشرطية بقسم شرطة جمصة.
وقالت نقابة الأطباء في بلاغها: رجائي وفائي محمد أخصائي الطب النفسي تم التحقيق معه في قضية طبية مهنية وقيد المحضر برقم 209 لسنة 202 إداري جمصة، وأصدرت النيابة العامة قراراً بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق، وتم إيداعه بحبس قسم شرطة جمصة، وتم تجديد حبسه لمدة ١٥ يوم جديدة.
تعذيب بدني ونفسي
وأضاف المستشار القانوني لنقابة الأطباء أن وفائي خلال فترة حبسه الاحتياطي واجه معاملة سيئة من قبل ضباط وأمناء الشرطة بقسم جمصة، بل تعرض للتعذيب النفسي والبدني، ما يعد انتهاكاً لجميع المواثيق والمعاهدات الدولية التي التزمت بها مصر وتحمي حقوق الإنسان وتناهض التعذيب بكافة أشكاله، إضافة إلى الدستور المصري الذي تضمن العديد من المواد التي تحمي حقوق الإنسان منها المادة ٥٥ التي نصت على أن ”كل من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ كرامته ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه، ولا إيذائه بدنياً أو معنويا”.
وطالبت نقابة الأطباء النائب إجراء تحقيق عاجل مع جميع مسؤولي قسم شرطة جمصة بشأن قيامهم بتعذيب طبيب خلال حبسه احتياطياً في محبس قسم شرطة جمصة، والذي ترتب عليه إعياؤه الشديد ووفاته متأثراً بما أصابه من تعذيب نفسي وبدني.
وأضافت النقابة في بلاغها، أنه تم معاينة جثمان الطبيب المتوفى من قبل النيابة العامة، وأمرت بتشريح الجثمان وتحرر عن ذلك المحضر رقم ٢٤٦ لسنة ٢٠٢٣ إداري جمصة، وتم أخذ أقوال زوجته وبعض الأشخاص الذين كانوا متواجدين معه بمحبسه وسردوا ما حدث داخل الزنزانة.
وأكد أحمد حسين، عضو مجلس نقابة الأطباء ومقرر لجنة الحريات، أن مجلس النقابة تابع الواقعة منذ بدايتها وتواصل مع والدة وزوجة المرحوم رجائي وفائي، إلا أن النقابة تمهلت في تقديم البلاغ وإثارة القضية حتى حصولها على معلومات وتفاصيل عن الواقعة، لافتا إلى أن زوجة الطبيب أحاطت النقابة بأنها عندما عاينت جثمان الفقيد اكتشفت أنه تم حلق شعره في قسم الشرطة وأضافت أن مسؤولي القسم منعوا زوجها من قضاء حاجته بدورة مياه مناسبة له حيث إن الموجودة بداخل المحبس لا يمكنه استخدامها نظراً لفرط وزن الطبيب الذي تعدى ١٦٠ كيلو جرام وإصابته بأمراض الضغط والسكري وتيبس بمفاصل الركبة وغضاريف عنقية ضاغطة على الحبل الشوكي.
معاملة مهينة
وبينت زوجته في شكواها للنقابة أن مسؤولي قسم شرطة جمصة كانوا يعاملون الطبيب معاملة مهينة، وعلى أثر التعذيب البدني والنفسي ساءت حالته وتم نقله إلى المستشفى إلا أن روحه صعدت لبارئها قبل الوصول إلى المستشفى.
وأشار إلى أن النقابة في بلاغها إلى النائب العام طالبت بتوجيه تهمة القتل العمد إلى مأمور وضباط وأفراد شرطة قسم جمصة الذين تعاملوا مع الطبيب رجائي وفائي وذلك استناداً إلى نص المادة ١٢٦ من قانون العقوبات وتنص على: “كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه، لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات، وإذا مات المجني عليه يحاكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد”.
وزارة الداخلية تنفي
إلى ذلك نفت وزارة الداخلية ما تردد بشأن وفاة طبيب نفسي أثناء حبسه احتياطياً بقسم شرطة جمصة بمحافظة الدقهلية نتيجة عدم تقديم الرعاية الصحية له.
وقالت الوزارة في بيان لها، إنه “بتاريخ 28 فبراير/ شباط الماضي توفي عامل نزيل بإحدى مراكز العلاج من الإدمان والأمراض النفسية الخاصة الكائنة بدائرة القسم، وباستدعاء المدير المسؤول (طبيب أمراض نفسية) قرر أن المتوفى نزيل بالمركز وكان يعالج من الإدمان.
وتابعت أنه بالعرض على النيابة العامة، قررت تشكيل لجنة من إدارة العلاج الحر والمجلس الإقليمي للصحة النفسية، والانتقال للمركز السالف الإشارة إليه لإجراء المعاينة اللازمة، وعقب ذلك، وجهت النيابة العامة للمدير المسؤول تهمتي (تقديم مواد ضارة للعامل المذكور أدت إلى وفاته، وعدم استيفاء إجراءات ترخيص المنشآت الطبية المشار إليها)، وقررت حبسه على ذمة القضية”.
وأضافت: يوم 6 مارس/ آذار الماضي، شعر الطبيب المذكور بحالة إعياء وتم نقله على الفور إلى مستشفى جمصة المركزي لتلقي العلاج إلا أنه توفي، وورد تقرير من المستشفى يفيد بأن “الوفاة طبيعية ونتيجة أزمة تنفسية حادة”.
واختتمت: بسؤال زوجته التي تعمل طبيبة بشرية، لم تتهم أحدا بالتسبب في ذلك، وفق البيان، الذي أشار كذلك إلى اتخاذ الإجراءات القانونية، مع تولي النيابة العامة التحقيق.
قانون المسؤولية الطبية
وتعقد نقابة الأطباء المصريين جمعيتها العمومية العادية يوم 12 مايو/ أيار المقبل، لمناقشة موضوعات حيوية ومصيرية لجموع الأطباء على رأسها قانون المسؤولية الطبية والمحاسبة الضريبية والاعتداءات على المنشآت الطبية ومعوقات تراخيص المنشآت الطبية الخاصة.
ونؤكد نقابة الأطباء المصريين أن صدور قانون للمسؤولية الطبية أصبح ضرورة قصوى وعاجلة لاستقرار المنظومة الصحية في مصر وتحديد آليات الشكوى بين مقدم الخدمة ومتلقيها في قضايا الضرر الطبي، مؤكدة أن هذا القانون لصالح المرضى كما هو لصالح الطبيب، وأن الأهم من صدور قانون للمسؤولية الطبية أن يكون شاملاً كل الأمور التي تعالج مشكلات الواقع معالجة حقيقية.
ودعت النقابة خلال جلسة مناقشة في لجنة الصحة في مجلس النواب الأسبوع الماضي، أن يتضمن القانون بنودا أساسية منها إلغاء عقوبة الحبس في قضايا الضرر الطبي إذا توافرت شروط الترخيص للطبيب والمستشفى للإجراء الطبي وإقرار تعويض مادي للمريض تبعاً لدرجة الضرر، وتأمين إجباري للأطباء ضد أخطاء المهنة تساهم جهة العمل بنسبة من تكاليفه.