لماذا لم تحسم عملية بيع مانشستر يونايتد حتى الآن؟

عندما يتم الحديث عن بيع أندية كرة القدم فان سرعان ما نكتشف ان هذه العملية لا تمت الى الشؤون الرياضية لأنه شأن اقتصادي بامتياز، بل يجب ان يخوض فيه المختصون في عالم الأعمال، ليكشفوا أسرار وحيل عقد الصفقات الكبيرة.
حتى الآن مر نحو 145 يوماً منذ اعلان عائلة غليزر عن نيتها بيع نادي مانشستر يونايتد، وبحسب المتابعين يبقى الشيخ القطري جاسم بن حمد بن جبر آل ثاني والسير الإنكليزي جيم راتكليف أبرز المرشحين للحظي بملكية النادي، رغم إصرار الأخوة الستة أبناء الراحل مالكولم غليزر المالك الأساسي للنادي، على الحصول على ستة مليارات جنيه إسترليني، وكأنهم اتفقوا على ان يحصل كل منهم على مليار جنيه إسترليني، من حصة بيع النادي الذي لم يدفع والدهم من جيبه في 2005 لتملكه سوى نحو 100 مليون دولار فقط، قبل أن يستلف نحو 680 مليوناً، ظلت محسوبة في ذمة النادي الى اليوم. ولهذا يجد المهتمون في شراء النادي اليوم أنفسهم في المرحلة الثالثة من عملية التفاوض، بعد اعلان رجل الأعمال الفنلندي توماس زيلياكوس انسحابه من السباق، معتبراً عملية البيع بأنها «مهزلة». وكتب على «تويتر»: «جيم راتكليف والشيخ جاسم وأنا مستعدون للتفاوض على صفقة لشراء يونايتد. بدلاً من ذلك اختارت عائلة غليزر بدء جولة جديدة». وأضاف: «لن أشارك في مهزلة أقيمت لزيادة ربح البائعين على حساب النادي مانشستر يونايتد. المزايدة تتحول إلى مهزلة مع عدم احترام غليزر للنادي». واعتبر أن «التأخير والتأجيل سيجعلان من الصعب جداً على أي مالك جديد أن يبني فريقاً فائزاً الموسم المقبل».
هذه الانتقادات قادت الى امتعاض أنصار النادي، وفتح باب الأسئلة عما يحدث، وان كانت عائلة غليزر لا تكترث حقيقة لمستقبل النادي، بل تأتي المماطلة في البيع من رغبتها الجامحة في الحصول على أكبر عائد مالي من عملية البيع، والتي ستعد من أكثر الصفقات ربحاً في تاريخ كرة القدم. لكن ما السبب في الانتقال الى المرحلة الثالثة، والمماطلة؟ من البديهي الاجابة بعدم حصول العائلة على عرض مقبول وهو 6 مليارات جنيه، كونها تؤمن بإمكانية الحصول على مبلغ أكبر من المعروض، لكن ما أثار الاهتمام هو عدم التأكد من ان كان الاخوة الستة متحدين في أخذ القرارات، وان كانوا متفقين على تحديد قيمة البيع او حتى الرغبة في البيع من الأساس.
المرشحون المعروفون حاليا، لدى كل منهم ما يختلف عن عرض الآخر، فالشيخ جاسم يبحث عن الشراء الكامل للنادي، ودفع كل ديونه والوعد بتحديث البنى التحتية، ومنها تحديث استاد «أولد ترافورد»، في حين عرض السير راتكليف شراء 69% من قيمة أسهم النادي مع ترك بقية الأسهم مملوكة للعائلة ومطروحة في بورصة نيويورك، في حين ان الطرف الثالث المعتقد أنه «مجموعة ايليوت للاستثمارات» الأمريكية، طورت فكرة الارتباط من مجرد ضخ استثمارات في النادي الى شراء حصة من الاسهم، لم تحدد المجموعة حجمها.
الآن أكثر ما يقلق أنصار النادي، هو القدرة على انجاز صفقة البيع قبل نهاية الموسم الحالي، كي يتسنى التخطيط للموسم الجديد والسماح للمدرب الهولندي ايريك تن هاغ البناء على نجاحات الموسم الحالي، لكن على عكس ما حدث مع عملية بيع نادي تشلسي، فليس هناك موعد محدد لانجاز الصفقة، رغم الاعتقاد الأولي ان الأمور ستنجز في نهاية الشهر الماضي او كحد أقصى قبل نهاية الموسم الحالي في نهاية الشهر المقبل، على أمل عدم الدخول في مفاوضات ما بعد المرحلة الثالثة.
كشوفات الربع الثاني من العام المالي أظهرت أن ديون النادي بلغت نحو مليار جنيه استرليني، وهذا لن يقلق فقط المالك الجديد المحتمل، بل المدرب تن هاغ، على خلفية تقييد الانفاق في سوق الانتقالات خوفاً من المساءلة بحسب قوانين العدل المالي، خصوصا ان النادي بحاجة الى مهاجم من العيار الثقيل والى دعم في خط الوسط وعلى الاظهرة.
الكرة ستبقى في ملعب عائلة غليزر، والمهتمون بشراء النادي على دراية أن العائلة قد تقرر بعد المرحلة الثالثة من تقديم العطاءات بحلول نهاية الشهر الجاري، انها لا تريد البيع، وهذا سيكون بمثابة فتح «باب جهنم» عليها من أنصار النادي، لكن لو وقعت هذه الاحتمالية، فانه من المثير معرفة ان كان الشيخ جاسم او استثمارات قطرية أخرى ستدخل عالم كرة القدم الانكليزية، خصوصاً ان كل التركيز في الأسابيع والشهور الماضية انصب على شراء مانشستر يونايتد، في حين كان بالامكان الدخول في مفاوضات لشراء أندية متوافرة مثل ليفربول وتوتنهام، عرضت فكرة بيع كامل او جزئي لها، قبل ان تتراجع. ولهذا ستبقى الأمور عالقة وصعبة التنبؤ ما دامت المفاوضات من اختصاص رجال الاعمال والاقتصاديين وليس الرياضيين، وهي حقيقة قد ترجئ حسم بيع ناد عريق كمانشستر يونايتد.

@khaldounElcheik

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية