صنعاء- “القدس العربي”: أكد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في إحاطته خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن، اليوم الإثنين، أن “أي اتفاق جديد في اليمن يجب أن يكون خطوة واضحة نحو عملية سياسية بقيادة يمنية”، مشيرا إلى أن البلد مازال يحتاج “الكثير من العمل الشاق …من أجل بناء الثقة والوصول إلى التسويات”. وحذر من إمكانية انحراف المسار هناك “ما لم تتخذ الأطراف خطوات أكثر جرأة نحو السلام”، معربًا عن القلق “بشأن العمليات العسكرية الأخيرة”. ودعا الأطراف إلى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس”.
وقال: “يجب ألّا نتوهم، فهناك الكثير من العمل الشاق الذي يتعين القيام به من أجل بناء الثقة والوصول إلى التسويات. يحتاج اليمنيون إلى الاجتماع تحت رعاية الأمم المتحدة للاتفاق على كيفية إنهاء هذه الحرب الطويلة والمروعة. هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به للتعافي وإعادة البناء والوصول إلى سلام مستدام وعادل ومنصف”. وطالب الأطراف باستغلال جهود الوساطة للتوصل الى اتفاق.
وأشار غروندبرغ إلى أن اليمن يمر بمنعطف حرج بعد مرور عام على اتفاق الأطراف على هدنة تحت رعاية الأمم المتحدة.
ومازال البلد يشهد خفضا للتصعيد والتزاما بمعظم بنود الهدنة التي وُقعت في الثاني من أبريل/نيسان، واستمرت حتى الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2022. كما شهدت الآونة الأخيرة نقاشات بين الأطراف اليمنية بشأن الخطوات القادمة.
وقال المبعوث الأممي: أعتقد أننا لم نشهد مثل هذه الفرصة الجادة لإحراز التقدم من أجل إنهاء النزاع خلال ثماني سنوات. لكن لا يزال من الممكن أن يتحول المسار ما لم تتخذ الأطراف خطوات أكثر جرأة نحو السلام.
وأشار إلى ما شهدته الآونة الأخيرة من مفاوضات تبادل الأسرى خلال مارس/ آذار في سويسرا تحت رعاية الأمم المتحدة وما نجم عنها من اتفاق على إطلاق سراح ما يقرب من 900 محتجز على صلة بالنزاع من جميع الأطراف.
وأكد أن الأطراف اتفقت على الاجتماع مرة أخرى في مايو/ أيار “لإحراز مزيد من التقدم في التزامها كجزء من اتفاقية ستوكهولم للإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية النزاع”.
وشهد اليمن ما بين 14-16 أبريل/نيسان عمليات إفراج عن أكثر من 800 محتجز ، ونجم عنها لم شمل مئات العائلات اليمنية.
وقال غروندبرغ: “لقد جدد هذا آمال العديد من اليمنيين في إمكانية إطلاق سراح أقاربهم قريبًا. إن المشاهد المؤثرة للمفرج عنهم في الأيام الأخيرة دليل على قوة المفاوضات السلمية”.
وأشاد بما أبدته الأطراف من تعاون لتحقيق هذه النتيجة، لكنه ذكرهم “بمعاناة العديد من اليمنيين الذين مازالوا ينتظرون عودة أحبائهم”. وحثهم “على إحراز تقدم سريع نحو الوفاء بالتزاماتهم بالإفراج عن جميع المحتجزين لأسباب تتعلق بالنزاع”.
واعتبر استمرار تنفيذ العديد من جوانب الهدنة بعد انقضاء مدتها، مشجعا.
وقال: “يشهد اليمن أطول فترة هدوء نسبي حتى الآن في هذه الحرب المدمرة. يستمر تدفق الوقود والسفن التجارية الأخرى إلى الحديدة. وتستمر الرحلات التجارية بين مطار صنعاء الدولي وعمان”.
لكنه قال أيضا إن هذا ليس كافيا، لاسيما وأن اليمنيين واليمنيات “مازالوا يعيشون معاناة لا يمكن تصورها كل يوم”.
واعتبر المبعوث الأممي، التطورات الأخيرة ” تذكيرا بأن التصعيد يمكن أن يعكس بسرعة المكاسب التي تحققت بشِق الأنفس”.
وأعرب عن القلق “بشأن العمليات العسكرية الأخيرة في مأرب وشبوة وتعز وغيرها من المحافظات”.
وقال: لقد رأينا في الماضي كيف امتد أثر التصعيد، في مأرب على وجه الخصوص، إلى خطوط المواجهة في أماكن أخرى.
ودعا “الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الأعمال الاستفزازية ومواصلة التعامل مع مكتبي لضمان استمرار حالة خفض التصعيد”.
وأوضح أن الغاية من الهدنة هي أن تكون تدبيرًا مؤقتًا لإفساح المجال للمحادثات السياسية لإنهاء الحرب بشكل مستدام.
واستدرك:” إلا أنه لا يمكن أبدًا الاعتماد عليها لتحقيق مستقبل سلمي لليمن. وبناءً عليه، واصلت عملي مع الأطراف لتحديد الخطوات التالية نحو وقف دائم لإطلاق النار وإعادة تفعيل العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة”.
وأضاف:” كما تناقشت معهم بشأن إجراءات لتخفيف حدة الوضع الاقتصادي والإنساني في البلاد”.
وأشار إلى لقاءاته الأخيرة بممثلي الأطراف اليمنية وبمسؤولين إقليميين، وزيارته للمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وكذلك بروكسل وجنيف.
ونوه بما اعتبره “إنجازات الهدنة” من خلال زيارة ممثلين عن المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان صنعاء مؤخرًا والذين “انخرطوا في حوار بناء”. معتبرا نقاشات ممثلي المملكة العربية السعودية مع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي في الرياض “مثمرة”.
وتابع: إنني أعمل عن كثب مع أصحاب المصلحة الإقليميين واليمنيين لضمان أن تدعم هذه القنوات جهود الأمم المتحدة للتوسط من أجل إنهاء النزاع.
ورحب بالبيان الذي أدلى به وزيرا خارجية المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية، في اجتماع وزاري عقد في بكين، بشأن التعهد بتعزيز تعاونهما في الأمور التي من شأنها دعم الأمن والاستقرار في المنطقة”.
واعتبر أن” وجود بيئة إقليمية داعمة يعزز من جهود السلام في اليمن”.
وأكد أن “أي اتفاق جديد في اليمن يجب أن يكون خطوة واضحة نحو عملية سياسية بقيادة يمنية. يجب أن يتضمن التزامًا قويًا من الأطراف للالتقاء والتفاوض بحسن نية مع بعضهم البعض. يجب أن تتجه العملية السياسية نحو المستقبل الذي تريده الكثير من اليمنيات واليمنيين بحسب ما أخبرونا، وهو مستقبل يسوده الحكم الخاضع للمساءلة، والمواطنة المتساوية، والعدالة الاجتماعية، والاقتصادية”.
وقال “نحن بحاجة لرؤية وقف لإطلاق النار بقيادة يمنية ينهي العنف بشكل مستدام، ويضمن سلامة وأمن اليمنيين، ويبني الثقة من أجل عملية سياسية. نحن بحاجة إلى أن تمتنع الأطراف عن استخدام التدابير الاقتصادية كأدوات عدائية، وأن تخلق الأطراف الظروف التي تسمح للأفراد والشركات بالعمل دون عوائق”.
وأكد الحاجة “لرؤية قدر أكبر من حرية حركة الأشخاص والبضائع في جميع أنحاء اليمن، بما يشمل الجهود المتجددة لفتح الطرق في تعز وغيرها من المحافظات. نحتاج أن نرى فتح كامل لمطار صنعاء برحلات إلى جهات أكثر، ونريد أن نرى السلع التجارية تواصل دخول اليمن بسلاسة ودون تأخير، ونحتاج لرؤية دفع مرتبات موظفي القطاع العام على مستوى البلاد”.
واعتبر أن “كل هذا ليس ضروريًا فحسب، بل يمكن تحقيقه أيضًا. لليمن تاريخ غني من التسويات والتفاوض والحوار”.
وأكد أن “اليمنيين فقط هم من يمكنهم مناقشة ترتيبات الحكم السياسي والاقتصادي والأمني المستقبلية في بلدهم واتخاذ قرار بشأنها في نهاية المطاف”.