بيروت- “القدس العربي”: عاد الاهتمام قوياً بالاستحقاق الرئاسي مع إطلالة رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية التي اختار توقيتها بعناية بعد الاتفاق السعودي الإيراني وبعد الاندفاعة الفرنسية لتسويق ترشيحه لدى الرياض بناء على مقايضة بين موقع رئاسة الجمهورية وموقع رئاسة الحكومة وبناء على ضمانات حول المسار الذي سيسلكه في حال انتخابه رئيساً.
وتزامنت إطلالة فرنجية مع وصول وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى بيروت في زيارة رسمية ليومين يلتقي خلالها المسؤولين اللبنانيين، إضافة الى لقاءات مع حزب الله، وسط تساؤلات عما سيحمله الوزير الإيراني إلى الحزب، وهل سيشدّ على يده للاستمرار بترشيح فرنجية خياراً وحيداً مقابل الفراغ، أم سيدعوه للمرونة تماشياً مع مقتضيات الاتفاق السعودي الإيراني والبحث عن خيار آخر بدل المضي قدماً في ترشيح لا يحظى برضى الأحزاب المسيحية.
وكان التراشق السياسي استمر على ضفة الأحزاب المسيحية وحزب الله بعد المواقف الأخيرة لكل من نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ورئيس المكتب السياسي هاشم صفي الدين، التي خيّرت الفريق الآخر بين فرنجية أو الفراغ. وقد رأى رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض بعد لقائه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل “أن المعركة التي نخوضها ليست مجرد معركة رئاسة بل هي معركة انقاذ للبلد بوابتها الأساسية هي الاستحقاق الرئاسي والمعركة هي استرجاع كرامة الدولة وإخراج اللبنانيين من الذل والموت والفقر”. وقال “لا حل للبنان إلا على أسس: استرجاع الدولة التي تجمع اللبنانيين واسترجاع علاقاتنا ببيئتنا العربية والعالمية، والعودة إلى الدستور الذي يجمع اللبنانيين ويبني الدولة، إجراء الإصلاحات البنيوية على كل الأصعدة لإعادة كرامة اللبناني، وانطلاقاً من هنا موقفنا هو مد يدنا للحل وليس لمزيد من الهيمنة والاستقواء والتهديد ولن نسمح لأي مرشح من الممانعة بأن يصل إلى سدة الرئاسة”.
من جهته، رأى الجميّل “أن حزب الله يعيدنا 6 سنوات إلى الوراء”، وهو أطلع المكتب السياسي الكتائبي على مجريات زيارته الى باريس والتي استهلها بلقاء في الاليزيه مع مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل واستكملها بسلسلة لقاءات مع أعضاء من مجلسي الشيوخ والبرلمان الفرنسيين ورؤساء أحزاب ومسؤولين فرنسيين شارحاً موقف الكتائب والمعارضة من ملف الانتخابات الرئاسية ورفضه كل الطروحات التي تقايض بين رئيسي الجمهورية والحكومة بدليل أن حزب الله انقلب على كل الضمانات السابقة من القمصان السود إلى إسقاط حكومة الرئيس الحريري، وبحكم ان رئيس الجمهورية ثابت طوال فترة عهده ضمانة لراعيه، فيما رئيس الحكومة يبقى عرضة للإقالة بفعل الثلث المعطل متى اقتضت مصلحة حزب الله ذلك، مع خطورة أن يبقى الاستحقاق الرئاسي في لبنان رهينة حزب الله فيتكرس مرجعاً حتمياً لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية. وأكد حزب الكتائب أنه “إما يكون للبنان رئيس مقبول من الجميع او لا يكون”.
وفي الشأن الرئاسي، جدّد رئيس “القوات” سمير جعجع التأكيد “أن حظوظ مرشح الممانعة ليست كما يحاول البعض تصويرها وتسويقها”، واعتبر”أن لبنان يحتاج إلى رئيس للجمهورية يتمتع بشخصية سيادية، ولاؤها فقط للوطن، لا تلين امام الضغوط ولا تحتكم سوى للدستور والمصالح الوطنية العليا، وهكذا شخصية قادرة على استعادة هيبة الدولة وسيادتها على كامل أراضيها، الأمر الذي من شأنه، على سبيل المثال لا الحصر، ضبط الحدود ومنع وقوع أي حوادث أمنية كالتي شهدناها مؤخراً في الجنوب”.