بيروت- “القدس العربي”: اكتسبت الذكرى السنوية الـ18 لانسحاب الجيش السوري من لبنان هذا العام أهمية مختلفة نظراً لأنها تزامنت مع تصدّر قضية النازحين السوريين أولوية كبيرة في الأيام القليلة الماضية على خلفية ترحيل الجيش اللبناني عشرات النازحين الذين لا يملكون أوراقاً ثبوتية، ومحاولة الرد على هذه الإجراءات بتظاهرة أمام مفوضية شؤون اللاجئين في بيروت تمّ منعها قبل ساعات بتوجيه من وزير الداخلية بسام مولوي.
وفي ذكرى الانسحاب، نشر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر حسابه على “تويتر” صورة لقافلة سورية وهي تغادر الأراضي اللبنانية في 26 نيسان/إبريل 2005 وأرفقها بتعليق: “خرج ولن يعود”.
خرج ولن يعود.
– 26 نيسان، ذكرى انسحاب الجيش السوري من لبنان pic.twitter.com/yowzDWSz23
— Samir Geagea (@DrSamirGeagea) April 26, 2023
أما موضوع النزوح، فحضر في اجتماعين ترأسهما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وخلص أولهما إلى مقررات هامة أبرزها إسقاط صفة النازح عن كل من يغادر البلاد إلى سوريا، وتردّد أن 37 ألف نازح سوري توجّهوا إلى سوريا في فترة عيد الفطر ثم عادوا إلى لبنان.
وأكد الاجتماع، كما أعلن وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، على التدابير والإجراءات المتخذة تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى للدفاع تاريخ 24/4/2019، من قبل الجيش والأجهزة الأمنية كافة بحق المخالفين خاصةً لجهة الداخلين بصورة غير شرعية وغير الحائزين على الوثائق الرسمية والقانونية، وطلب من المفوضية العليا لشؤون النازحين وضمن مهلة أقصاها أسبوع من تاريخه، تزويد وزارة الداخلية والبلديات بالمعلومات الخاصة بالنازحين السوريين، على أن تسقط صفة النازح عن كل شخص يغادر الأراضي اللبنانية. كما طلب من الأجهزة الأمنية التشدد في ملاحقة المخالفين ومنع دخول السوريين بالطرق غير الشرعية. وطلب من وزارتي الداخلية والبلديات والشؤون الاجتماعية إجراء المقتضى القانوني لناحية تسجيل ولادات السوريين على الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع المفوضية العليا لشؤون النازحين. ودعا الدول الأجنبية إلى المشاركة في تحمل أعباء النزوح السوري خاصة مع تزايد أعداد النازحين في ضوء تفاقم الأزمة الاقتصادية.
أما وزير الداخلية فرفض التحريض على الجيش والدولة، وأكد بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أن “على السوري في لبنان أن يلتزم بقوانيننا”.
وفي الموقف من قضية النزوح، غرّد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل: “النزوح السوري العشوائي كان مؤامرة واجهناها وحدنا وإخراجهم بالعنف مؤامرة سنواجهها”. وقال “نحن مع العودة الآمنة والكريمة وتطبيق القانون الدولي واللبناني بعودة كل نازح غير شرعي ومنع أي توطين”. وختم “الفرصة الإقليمية سانحة لعودة لائقة، ولن نسمح للمتآمرين والمستفيقين بتضييعها بالتحريض واللاإنسانية”.
من جهته، رأى جهاز العلاقات الخارجية في حزب “القوات اللبنانية” أنه “بعيداً عن المزايدات الشعبوية والمقاربات العنصرية في التعاطي مع ملف اللجوء السوري في لبنان وإظهار الحقائق أمام الرأي العام المحلي والدولي، لا سيما المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، يهمنا تأكيد المسلمات التالية:
1- منذ بدء توافد اللاجئين السوريين إلى لبنان عام 2011 نتيجة ثورة الشعب السوري والحرب التي شنها النظام على مواطنيه، تعاطى اللبنانيون بأقصى المعايير الإنسانية وأنبلها والالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة. إن لبنان وطن الحرية واحترام حقوق الإنسان لكنه أيضاً دولة قانون وسيادة ومؤسسات ترعى شؤون مواطنيها وسلامة غير اللبنانيين الموجودين على أراضيها على حد سواء.
2- تطبيق القوانين وفرض سلطة الدولة بواسطة أجهزتها الأمنية وعلى رأسها الجيش اللبناني، لهو موضع ترحيب من كل اللبنانيين، فالفرق كبير بين من يطبق سلطة القانون وبين من يخالفه ويتعدى عليه.
3- نؤكد حرصنا على سلامة المعارضين السوريين كما كل المواطنين العرب والأجانب الموجودين في لبنان، ونطالب السلطات اللبنانية سواء المركزية بوزاراتها وإداراتها وأجهزتها أو السلطات المحلية، أي البلديات، البدء فوراً باعادة تصنيف الوجود السوري بكل علم وشفافية واحترام الحقوق والقوانين، فيتبين حقيقة من هو اللاجئ الفعلي المهدد بحياته من قبل النظام ومن هو العامل الموسمي ومن هو الطالب أو الزائر ومن هو المستغل والمستثمر والمستفيد من الأزمة.
4- ليس صدفة ما تشهده الساحة اللبنانية من تشنجات وصرخات في وجه التواجد السوري غير المنظم والعشوائي والفوضوي. يتحمل اللبنانيون منذ بداية الحرب السورية حتى اليوم أعباء اللجوء وانعكاساته السلبية الاقتصادية والديموغرافية والأمنية وعلى البنى التحتية وسوق العمل. وفي ظل استفحال الانهيار الاقتصادي والمالي لم يعد باستطاعة اللبنانيين تحمل هذه الأعباء أكثر من قدرتهم وطاقتهم.
5- عودة السوريين الى ديارهم باتت مطلباً لبنانياً عاماً يشمل كل المناطق والطوائف، فهذا الملف فُتح ولن يقفل قبل الحلول الناجعة والنهائية بما فيه مصلحة لبنان العليا التي تبقى فوق كل اعتبار.