بغداد ـ «القدس العربي»: سافر نور زهير، المتهم بسرقة الأمانات الضريبية أو ما باتت تُعرف بـ”سرقة القرن” التي تقدّر قيمتها بنحو 2.5 مليار دولار، إلى مدينة دبي الإماراتية، بعد رفع إشارة السفر عنه، وفق ما أعلن النائب العراقي، مصطفى سند، فيما كشفت هيئة النزاهة الاتحادية عن اعتقال مسؤول سابق مُدان بقضايا فساد، عقب هروبه إلى السعودية.
وقال نقلاً عن وثيقة صادرة عن مدير عام للشؤون القانونية يدعى حيدر عبد الكريم، طالب خلالها “مديريات التسجيل العقاري في البصرة برفع إشارة الحجز عن أملاك المدعو نور زهير وزوجته في البصرة”.
وأضاف “تم رفع إشارة منع السفر عن المتهم المُكفّل وقد سافر إلى دبي”. وفي 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، اعتُقل زهير، وهو صاحب شركتي “القانت” و”المبدعون”، في مطار بغداد الدولي، أثناء محاولته مغادرة البلاد. ولاحقا، قرّر القضاء إطلاق سراحه بكفالة مالية مقابل تعهده بإعادة الأموال التي سرقها من هيئة الضرائب.
وفي مطلع كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أكدت محكمة تحقيق الكرخ الثانية في بغداد، المختصة بقضايا النزاهة، إيداع الدفعة الثانية من مبالغ الأمانات الضريبية بمبلغ قدره مئة وأربعة وثلاثون مليارا وأربعمئة وخمسة وخمسون مليونا وستمئة ألف دينار (نحو 104 ملايين دولار)، في الحساب المصرفي المفتوح في مصرف الرافدين الفرع الرئيسي. وأشارت إلى استمرار عملية استرداد مبالغ الآمانات الضريبية ليكون مجموع المبالغ المستردة ثلاث مئة وسبعة عشر مليارا وخمسمئة وخمسا وثلاثين مليونا وخمسئة وستة وثلاثين ألفا وخمسمئة وخمسة وعشرين دينار (أكثر من 245 مليون دولار).
وكان تقرير سابق للجنة النزاهة النيابية قد كشف أن الأموال التي سرقت من حساب آمانات هيئة الضرائب في مصرف الرافدين، كانت تعود لشركات صينية.
واتهم التقرير مكتب مكافحة غسيل الأموال بالتقصير في التعامل مع هذا الملف، وأشار إلى أن موظفاً نقل إلى الهيئة العامة للضرائب للتوقيع على صرف الأموال، حيث تبلغ الأموال التي تم سحبها من قبل 5 شركات بين آب/ أغسطس 2021 وأيلول/ سبتمبر 2022، من حساب أمانات الهيئة العامة للضرائب في مصرف الرافدين فيما سمي بـ”سرقة القرن” 3.7 تريليون دينار.
التقرير توصل حينها إلى أن سرقة الأمانات الضريبية بدأت بجملة مخاطبات، أولاها كتاب رئيس اللجنة المالية السابق هيثم الجبوري الذي تضمن طلباً بخصوص الأمانات الضريبية. وعمل الجبوري مستشاراً لرئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، قبل اعتقاله بتهمة “تضخم الأموال والكسب غير المشروع”، حسب الهيئة العليا لمكافحة الفساد.
وكان وزير المالية السابق، علي علاوي، قد أوضح في بيان (19 تشرين الأول/ أكتوبر 2022)، أن كتاب ورد من “اللجنة المالية في البرلمان السابق بالعدد (2021) يطلب حصر التدقيق على الأمانات الضريبية والجمركية من قبل الهيئة العامة للضرائب دون المرور بديوان الرقابة المالية، ويستند بذلك الطلب إلى ورود شكاوى للجنة المالية بخصوص عمليات التأخير وغيرها من الأسباب الواردة في كتاب اللجنة”. تقرير لجنة النزاهة النيابية أشار إلى “ضعف متابعة” مكتب مكافحة غسيل الأموال في البنك المركزي.
ووجه أصابع الاتهام لعلاوي لمخالفته “القوانين والأنظمة والتعليمات المعمول بها، من خلال تخويل شخص يدعى حسين قنبر آغا بصلاحيات الإشراف والتواصل مع الهيئة العامة للضرائب من دون غطاء قانوني”، حيث شارك في الاجتماعات، وكان على علم بصرف تلك الأموال، وعند تواصل مدير قسم الرقابة في الهيئة معه لوجود عملية سحب مريبة، أجاب بأن “الوزير على علم بالموضوع”، وفق التقرير.
وتبيّن خلال الاستضافات بأن علاوي هو رئيس مجلس إدارة مصرف الناس، الذي يكون آغا مديره التنفيذي “ما يثير الشكوك”، حسب التقرير.
وأكد ثبوت تدخل مكتب رئيس الوزراء من خلال الاتصال بمسؤولي وزارة المالية لغرض التأثير عليهم، ومخاطبتهم مدراء هيئة الضرائب والمصارف دون الرجوع إلى وزير المالية وتجاوزه.
وفي سياقٍ آخر، أكَّدت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، اعتقال المدان الهارب فارس رشيد خورشيد، المستشار الأمني والمدير العام السابق لدائرة منظومة حماية الطاقة الكهربائيَّة، على أراضي المملكة العربيَّة السعوديَّة، على خلفيَّة إدانته بإضرار المال العام. دائرة الاسترداد في الهيئة، وفي معرض حديثها عن العمليَّة، أفادت في بيان صحافي بأن “السلطات في المملكة العربيَّة السعوديَّـة، وبعد تسلُّمها ملفات الاسترداد الأصوليَّة التي نظَّمتها الهيئة والمرسلة عبر وزارة الخارجيَّة، قامت بإلقاء القبض على المدان الهارب فارس رشيد خورشيد المستشار الأمني والمدير العام لدائرة منظومة حماية الطاقة الكهربائيَّة السابق”.
وأوضحت أنَّ “القبض على المُتَّهم جاء بناءً على النشرة الحمراء الصادرة بحقِّه عن الشرطة الدوليَّة – الإنتربول؛ على خلفيَّة الملفات المُعدَّة من الهيئة بعد صدور أحكامٍ قضائيَّةٍ بحقِّه في أربع قضايا جزائيَّة عن محكمة جنايات الرصافة المُختصَّة بالنظر في قضايا النزاهة؛ جرَّاء إحداثه الضرر بأموال الدولة والتي بلغ مجموعها (28) سنة، وذلك استناداً إلى أحكام المادة (340) من قانون العقوبات العراقي”.
وبيَّنت أنَّ “تلك الأحكام القضائيَّة صدرت جرَّاء ارتكاب المدان خروقاتٍ أدَّت إلى إحداث ضررٍ بالمال العام منها إقدامه عندما كان يشغل منصب مدير منظومة حماية الطاقة الكهربائية على إبرام عقدٍ لشراء عقارٍ؛ لغرض تحويله إلى مستوصفٍ صحيٍّ خاصٍّ بأفراد حماية المنظومة الكهربائيَّة وتسجيله في دائرة التسجيل العقاري بغير القيمة الحقيقية للشراء؛ لغرض التهرُّب الضريبي؛ ممَّا أصاب أموال الدولة بضرر ناهز مليار دينارٍ”.
وأشار البيان إلى أن “من ضمن المخالفات التي ارتكبها المدان وبناءً عليها تمَّت إدانته من محكمة جنايات الرصافة المُختصَّة بالنظر في قضايا النزاهة، مُخالفات بالعقد المُبرم بين وزارته والشركة التايلنديَّة (بي بي أي) في عدم استيفاء رسم الطابع، وإبرام عقدٍ مع شركة نهر العلي للمقاولات؛ لغرض تسوية أرض الأكاديميَّة مرتكباً عدَّة مخالفاتٍ أدَّت إلى حصول ضررٍ بالمال العام، وارتكب عندما كان يشغل منصب المستشار الأمني في وزارة الكهرباء عدة مخالفات بالتعاقد مع شركة الهداج؛ لشراء قطعة أرض من وزارة الزراعة والعائدة ملكيَّتها إلى وزارة الماليَّـة مقابل (18) مليون دينار عراقي للدونم الواحد؛ بغية إنشاء أكاديميَّـة للشرطة”.
وطبقاً للبيان فإن “هذه العمليَّة تمت في ظل جهود جمهوريَّة العراق ممثلة بهيئة النزاهة الاتحاديَّة لاسترداد أموال العراق المُهرَّبة المُتحصَّلة من الفساد، وعقد وإبرام معاهداتٍ ومُذكَّرات تفاهمٍ ثنائيَّةٍ وفق أحكام الاتفاقيَّتين الدوليَّة والعربيَّة لمكافحة الفساد؛ لتذليل عمليَّة استرداد المدانين والأصول المُهرَّبة خارج العراق”.
في مقابل ذلك، طالب النائب عن كتلة “الصادقون”، وعضو لجنة النزاهة النيابية، النائب علي تركي الجمالي، الحكومة والجهات ذات الصلة بتفعيل الاتفاقيات الدولية لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة والمودعة في حسابات خارج العراق.
وقال في تصريح صحافي نقله إعلام كتلته، إنه “يجب أن يكون هناك استرداد حقيقي للأموال العراقية خلال عمليات مكافحة الفساد”، مبيناً أن “هناك عملا تكامليا بين لجنة النزاهة وهيئة النزاهة والقضاء لاسترداد الأموال ومكافحة الفساد”.
وطالب أيضاً بـ”محاسبة جميع المتهمين بالفساد دون النظر إلى انتماءاتهم الحزبية”، معتبراً أن “أهم الإجراءات لمكافحة الفساد هو عقد اتفاقيات مع الدول لاسترداد الأموال المنهوبة”.