بين “لا فيتو على أي مرشح” و”الرئاسة شأن لبناني”.. الموقف السعودي يحتاج إلى تفسير

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: بعدما انتظر المسؤولون اللبنانيون عودة السفير السعودي وليد البخاري للوقوف منه على حقيقة الموقف السعودي من ترشيح رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية عقب التواصل الفرنسي مع الرياض، لم تظهر الملامح والأجوبة بشكل واضح بل بقيت مبطنة وبحاجة إلى تفسير أو إلى قراءة بين السطور، الأمر الذي دفع بكل من فريق الممانعة وفريق المعارضة إلى تفسير أقوال البخاري وفقاً لأهوائه وتمنياته. فرئيس مجلس النواب نبيه بري لم يرَ ممانعة سعودية في انتخاب فرنجية وقرّر مراقبة انعكاسات موقف الرياض لدى كل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والنواب السنّة، أما أوساط المعارضة فسخرت من “سردية الممانعة أن الإدارة الفرنسية أقنعت الرياض بفرنجية والرياض ستقنع أصدقاءها في لبنان بدعم هذا الخيار الرئاسي”.

واستندت الأوساط إلى ما نقل عن الرئيس بري أمام زواره بعد لقائه البخاري عن “أن الزيارة كانت جيدة، ولكن ليس هناك جديد نوعي”، لتعتبر أن “هذا الكلام يعني طي صفحة آماله بتبني المملكة لمرشحه”. ورأت “أن الرئيس بري سيحاول التخفيف من وقع خسارته بالكلام عن عدم وجود فيتو سعودي على مرشحه الرئاسي، علماً أن ما طُرِحَ سابقًا لا يتعلق بوجود فيتو أو عدمه، إنما بترويج رئيس المجلس بأن المملكة ستمارس مونتها على أصدقائها في لبنان لانتخاب مرشح الممانعة”.

بكركي

ولليوم الثاني على التوالي، واصل السفير السعودي جولته التي قادتها في اليوم الأول إلى مفتي الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس حزب القوات اللبنانية وستقوده إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وبعض القوى، فزار البخاري البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وغادر من دون الإدلاء بأي تصريح. غير أن المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض أوضح “أن البخاري نقل إلى البطريرك تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئاسي الذي تعتبره المملكة يهدد كل المساعي الآيلة إلى تحقيق تطلعات المجتمع اللبناني”. وشدد البخاري حسب غياض على أنه “يجب وضع حد للفراغ الرئاسي بأسرع وقت ممكن، مع التأكيد أن مبادرات البطريرك كفيلة بتحقيق الشراكة وتحافظ على الوحدة الوطنية في لبنان”. وأضاف “أن المملكة تعتبر أن الاستحقاق الرئاسي شأن سياسي داخلي لبناني بامتياز وقرار الخيارات السياسية يؤخذ ويصنع في بيروت، والمملكة ضد الإملاءات في هذا الموضوع من أي جهة كانت وليس لديها أي اعتراض على أي مرشح رئاسي يحظى بثقة اللبنانيين أنفسهم، فأي رئيس ينتخبه المجلس النيابي ترحب به المملكة الحريصة على التعاون ودعم لبنان”. وختم: “المملكة حريصة على ألا تتهم بتعطيل الاستحقاق الرئاسي وتؤكد بأن انتخاب الرئيس هو شأن داخلي وهم لا يضعون الفيتو على أي مرشح ولا يدعمون احداً لذلك يرفضون زجهم في الشؤون الداخلية للبنان”.

المجلس الشيعي

بعدها زار البخاري المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى حيث التقى الشيخ علي الخطيب وهنأه بحلول عيد الفطر المبارك، وجرى تداول العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين، وتم التباحث في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة. وبارك الخطيب “الاتفاق السعودي الإيراني الذي يحفظ مصالح البلدين وانعكس على مجمل الأوضاع العربية والإسلامية”، آملاً أن” تشهد الأيام المقبلة انفراجاً داخلياً يفضي إلى انتخاب رئيس توافقي تمهيداً لتشكيل حكومة انقاذية تخرج لبنان من أزماته الاقتصادية والمعيشية”. وشدد على “الدور السعودي المؤثر في تعزيز التضامن العربي الإسلامي الذي هو فوق الانتماءات المذهبية والعرقية”.

ثم انتقل السفير السعودي إلى بيت الكتائب المركزي في الصيفي للقاء رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي شدّد على “رفض انتخاب أي مرشح تابع لحزب الله”، وقال “إذا وجدت ظروف تأمين النصف زائداً واحداً لأي مرشح في لبنان فتأمين نصاب الجلسة هو بمثابة انتخابه، من هنا لا يختبئ أحد خلف الدستور ويورّطنا بـ6 سنوات بالهيمنة والفقر والذل”. وأضاف “تحدثنا بالملف اللبناني وأكدنا مواقفنا وقناعاتنا والأولوية أن يستعيد لبنان علاقاته مع المجتمع العربي والدولي وأن تعاود الدول العربية دعمها لبنان بالاستثمارات”، مؤكداً أن “ما من موقف من أي سفارة تطلب منا أي شيء رئاسيًا، وهذا ينطبق على المملكة العربية السعودية التي تقول إن هذا الملف، أي الملف الرئاسي هو شأن داخلي لبناني”. وأشار إلى “أننا لن نقبل أن يبقى لبنان بالحال التي هو فيها ولن نقبل أن يملي علينا حزب الله إرادته وأن يغطس لبنان بمزيد من الأزمات والهيمنة ووضع اليد”، معتبرا أنه “ممنوع أن تكون المواقف رمادية بل عليها أن تكون واضحة برفض إملاءات ووضع يد حزب الله على البلد. وإن كان المطروح إخضاع النواب عبر تعطيل الجلسات لأن يفرضوا مرشحهم فهذا يعطينا الحق بأن نعتمد الأسلوب نفسه لمنع استكمال السيطرة على البلد”.

معراب

على خط مواز، كان تحرك للسفيرة الأمريكية دوروثي شيا، التي زارت معراب والتقت رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي اعتبر “أن الرهان على عامل الوقت في الانتخابات الرئاسية لن يخدم أي فريق وبشكل خاص الفريق الممانع ومرشحه، الذي لن يزيد من فرص انتخابه التي أصبحت معدومة، وبالتالي جلّ ما تؤديه لعبة الوقت هو تفاقم الأزمة وتأخير فرص الإصلاح التي يحتاج اليها اللبنانيون اليوم قبل الغد”. ورأى أنه “حان الوقت للتحلي بالجرأة المطلوبة ودعوة المجلس النيابي للالتئام والقيام بمهامه الدستورية، وفي مقدمتها انتخاب رئيس للجمهورية، في أسرع وقت ممكن”، مشيراً إلى “أن المبادرة اليوم تقع بين أيدي اللبنانيين أنفسهم لتأمين وصول شخصية تتمتع ليس فقط بالاستقامة والنزاهة فحسب، بل أيضاً بالجرأة الكافية لإدارة البلاد في ظل هذا الوضع الدقيق والحرج”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية