بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي العاملة في العراق، دعمها للبرنامج الإصلاحي الذي وصفته بـ «الطموح» لرئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في مجالات مكافحة الفساد وتوفير الخدمات للشعب، كاشفة عن إطلاقها مبادرة أوروبية اليوم، لتنمية القطاع الخاص والتحوّل الاقتصادي في البلاد.
وقال سفير الاتحاد لدى العراق فيليه فاريولا، «بإمكان حكومة العراق الاعتماد على الاتحاد الأوروبي من أجل مصلحة الشعب العراقي، وكذلك من أجل تحقيق الاستقرار الإقليمي. ومن جانبي، بإمكاني أن أؤكد لأصدقائنا العراقيين دعمنا المستمر من اجل استقرار العراق وسيادته وازدهاره».
وتابع: «إننا داعمون للبرنامج الإصلاحي الطموح لرئيس مجلس الوزراء، وما يكمن في صميم هذا البرنامج من مكافحة للفساد، وما يهدف إليه من توفير خدمات أفضل لكافة أبناء الشعب العراقي. فقد كان الاتحاد الأوروبي يعمل في تمويل مشاريع مهمة لمواكبة هذا المسار الجديد، من مكافحة الفساد الى تحسين شبكة الضمان الاجتماعي».
وأشار إلى أنه «خلال يومين ستتحقق نتيجة ملموسة لجهودنا الأوروبية المشتركة، وذلك في يوم 10 أيار/ مايو حيث سيتم إطلاق مبادرة الفريق الأوروبي تحت أسم مبادرة (توفيق)، وستركز هذه المبادرة على تنمية القطاع الخاص والتحول الاقتصادي. إنه مساهمتنا في الجهود العراقية لتحقيق التنوع الاقتصادي، وهي جهود ملحة وضرورية في آن واحد».
إطلاق مبادرة لتنمية القطاع الخاص والتحوّل الاقتصادي اليوم
وأوضح أنه «خلال عام 2022، كان الاتحاد الأوروبي يعمل في تمويل مشاريع مهمة لمواكبة هذا المسار الجديد، من مكافحة الفساد الى تحسين شبكة الضمان الاجتماعي، وأنا فخور جدًا بالعمل الذي أنجزته بعثتنا بـ 1.5 مليار يورو أهديت الى العراق على شكل مُنح منذ عام 2003». وأكد استمرار «الاتحاد الأوروبي في مساعدة العراق للتغلب على بقايا الماضي، مثًلا عن طريق إعادة الاندماج للنازحين البالغ عددهم أكثر من مليون نازح، أو التعامل مع العائدين من مخيم الهول في شمال سوريا أو التصدي للتحديات المتعددة لوحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه، كما سنواصل تعميق مشاركتنا في مجال الاستثمار».
وتابع: «سيبقى الاتحاد الأوروبي عضوًا فعالاً في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وكذلك سنحافظ على مشاركتنا في المبادرات الإقليمية الهادفة لتخفيف حدة التوتر كمبادرة مؤتمر بغداد على سبيل المثال. وسنواصل دعم إصلاح القطاع الأمني في العراق من خلال عمل البعثة الاستشارية التابعة للاتحاد الأوروبي»، مبينا أن «أهداف الاتحاد الأوروبي في العراق غير قابلة للتحقيق عن طريق المؤسسات الأوروبية فقط، وإنما بفضل تضافر عملنا مع أعمال الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأنا شاكر لهم للتعاون الممتاز الذي حظينا به خلال الأشهر الماضية. فقد عملنا جنبًا الى جنب، ووجدنا الحلول لمختلف المسائل، من الهجرة الى التنمية الاقتصادية ودعم الإصلاح. وأنا أتطلع لمشاركاتنا المستقبلية ولا سيما في مجال التغير المناخي والتحول الأخضر».
في السياق، أكدت وزارة الخارجية الاتحادية، أهمية الدور الفاعل لبعثة الاتحاد الأوروبي المستمرة في تقديم المشورة الاستراتيجية لتطوير القطاع الأمني وجهودها الكبيرة في مكافحة «الإرهاب» في العراق.
وقال وكيل الوزارة السفير هشام العلوي، ممثل وزير الخارجية، فؤاد حسين، خلال كلمته في الاحتفال، إن «هذه المناسبة المهمة تمثل التأكيد على دور أوروبا في تعزيز قيم السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم أجمع وليس فقط في القارة الاوروبية، وبعد مرور أكثر من ستين عاماً، فقد أصبح الاتحاد الأوروبي اليوم قوة كبيرة في الاقتصاد العالمي تسهم في حفظ الأمن والاستقرار».
وأكد أن «العراق ينظر بكل مودة واحترام إلى هذا الاتحاد الذي تعد تجربته تجربة رائدة ومثيرة للاهتمام، خاصة بعد الاستقرار والسلام في العالم»، مضيفا: «لا بد لنا ونحن نحتفل باليوم الأوروبي من أن نشير إلى عمق العلاقات التاريخية التي تربط العراق بالدول الاوروبية والاتحاد الأوروبي، وإلى أهميتها وثقلها على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، فقد كان الاتحاد الأوروبي ولا يزال داعما رئيسا للعراق كشريك موثوق في حربه ضد الإرهاب وملتزما باستقراره وإعادة إعماره والحفاظ على أمنه واستقراره».
وأضاف أن «اتفاق الشراكة والتعاون بين العراق والاتحاد الأوروبي الذي وقع عام 2012، يعد حجر الزاوية في علاقات الشراكة، حيث تم خلاله الاتفاق على تعزيز التعاون في مختلف المجالات ومنها قطاع البيئة والتحول الأخضر والتنمية المستدامة»، مبينا أن «العراق اليوم يختلف عما كان عليه قبل عام 2003. أن عراق اليوم هو عراق الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والحكم الرشيد. إن هذه القيم هي ذاتها التي ينادي بها الاتحاد الأوروبي».
وثمن الدور الفاعل لبعثة الاتحاد الأوروبي لدى العراق ممثلة بالسفير فيليه فاريولا واندريس ويبيرغ، والتي عملت منذ تأسيسها عام 2005 على «تعزيز العلاقات ودعم العراق في مختلف المجالات من خلال تمويل تنفيذ الكثير من المشاريع التنموية، وضمان استمرار هذه العلاقات وتطورها ونموها».
أما وزير الداخلية الاتحادي، عبد الأمير الشمّري، فدعا الاتحاد الأوروبي والبعثة الاستشارية لدعم الأجهزة الأمنية الى «تعزيز روابط العلاقة مع الوزارة وفتح آفاق جديدة للتعاون المثمر في العراق».
الوزير ذكر في كلمته أن «العراق، حكومة وشعبا، داعية سلام قدم الكثير من اجل ان ينعم بلدان العالم بالعيش الآمن المستقر، وقد شهد العالم بأسره تضحيات العراقيين العظيمة وحربه بالنيابة عن العالم بأسره من أجل السلام لكل البشر».
وطبقاً للشمري «كان الاتحاد الاوروبي شريكا أساسيا لنا ودعم بلدنا في مختلف الأصعدة وقدم الكثير في سبيل استقرار العراق وسلامة شعبه، ومعه شركاؤنا من الأصدقاء الذين لم يدخروا جهدا في دعم العراق والعراقيين»، مثمنا عمل البعثة الأوروبية لدى العراق بمختلف اختصاصاتها، القائم بالأساس على «تعزيز روابط العلاقات والصداقات طويلة الأمد مع العراق، البلد الذي قدر له ان يكون جسرا للتواصل الفاعل بين دول العالم وجميع الأمم الراغبة بالعيش الآمن الكريم».
وأكد حرص حكومة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني على «إشاعة ثقافة السلام وتقبل الآخر، والانفتاح على جميع دول العالم الشقيقة والصديقة ونبذ كل الخلافات، وفتح صفحات جديدة تكون فيها مصلحة العراق وشعبه هي الأساس، وما زلنا ماضين في تلك الاستراتيجية وتطويرها على أساس السلامة العليا وتحقيق المصالح المشتركة».
ودعا الشركاء في الاتحاد الأوروبي والبعثة الاستشارية لدعم الأجهزة الأمنية، إلى «تعزيز روابط العلاقة مع وزارة الداخلية وفتح آفاق جديدة للتعاون، بعد سنوات طويلة من هذا التعاون المثمر مع تحقيق الفائدة الكبيرة لمنتسبي الوزارة في شتى أوجه التعاون، ومنها مكافحة الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة وإدارة الحدود والتخطيط الاستراتيجي، ودعم ومتابعة مبادئ حقوق الإنسان والدعم المباشر للقيادة والسيطرة، وإدارة الأزمات ومكافحة التطرف العنيف وتعزيز أسس السلم الأهلي والمجتمعي، عبر دعم عمل الشرطة المجتمعية بما يحقق تطوير العلاقة بين المؤسستين الأمنية والمجتمعية، وإيجاد فرص دعم مباشر من مختلف بلدان الاتحاد الأوروبي الداعمة لعمل القطاع الأمني في العراق بما يطور المهارات وينمي القابليات للمنتسبين».