اجتماع سياسي مرتقب يجمع «الديمقراطي» و«الاتحاد» يُنّذر بعودة الاستقرار السياسي لكردستان العراق

مشرق ريسان
حجم الخط
0

يبدو أن اشتراك الحزبين الكرديين في الائتلاف الحاكم، مهّد الطريق أمام عودة العلاقات بينهما إلى سابق عهدها، خصوصاً إنهما يشتركان في المطالب ذاتها في بغداد.

بغداد ـ «القدس العربي»: تُنّذر المواقف السياسية الكردية الصادرة عن مسؤولي الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» برئاسة بافل طالباني، إلى عودة الهدوء إلى العلاقة المتشنّجة بين الحزبين النافذين في الإقليم، تزامناً مع بوادر على قرب انهاء وزراء «الاتحاد» ونائب رئيس حكومة الإقليم، قوباد طالباني، مقاطعتهم الاشتراك في الحكومة الكردية، وإتمام متطلبات إجراء الانتخابات في الإقليم، المقررة نهاية العام الحالي.

ومنذ أواخر 2022 علّق وزراء «الاتحاد» ونائب رئيس حكومة الإقليم، حضورهم اجتماعات مجلس وزراء هناك، في خطوة مثّلت تطوراً في حدّة الخلاف بين الحزبين النافذين في كردستان العراق، والتي تتعلّق جّلّها بتقاسم ثروات الإقليم وإدارتها، وما رافقها من تبادل التصريحات المشحونة بين مسؤولي كِلا الطرفين.
ورغم كُثّرة محاولات «لمّ الشمل الكردي» من جديد، على إن جميع المبادرات «الداخلية والخارجية» لم تأت أُكلها، قبل أن يجد الطرفان أنفسهما جالسين إلى طاولة واحدة جمعتهم برؤساء الأحزاب السياسية الأخرى (شيعية وسنّية) ضمن ائتلاف «إدارة الدولة» الحاكم في العراق.
ويبدو أن اشتراك الحزبين الكرديين في الائتلاف الحاكم، مهّد الطريق أمام عودة العلاقات بينهما إلى سابق عهدها، خصوصاً إنهما يشتركان في المطالب ذاتها في بغداد (حصّة الإقليم في الموازنات الاتحادية، دفع مرتّبات الموظفين الأكراد والبيشمركة، تنفيذ المادة 140 الدستورية المتعلقة بإدارة المناطق المتنازع عليها بين المركز والإقليم).
الأسبوع الماضي شهد جمّلة خطوات «إيجابية» في طريق عودة العلاقة بين الحزبين الكردستانيين، كان أبرزها عقد لقاء بين قوباد طالباني، ورئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في مدينة أربيل، عاصمة الإقليم.
وحسب بيان لحكومة كردستان، فإن اللقاء المُنتظر «عُقد في أجواء إيجابية، إذ جرت مناقشة المشاكل المالية والإدارية التي تواجه حكومة إقليم كردستان، وتم الاتفاق على حل جميع المشاكل من خلال الحوار والتعاون بين جميع الكتل الوزارية ضمن التشكيلة الحكومية».
وعلى الفور، دعت السفيرة الأمريكية لدى بغداد، ألينا رومانوسكي، إلى استثمار لقاء بارزاني وطالباني للمضي قدما نحو الأمام.
وكررت في «تغريدة» حينها قائلة: «أثني على قيادة إقليم كردستان (رئيس حكومة الإقليم ونائب رئيس حكومة الإقليم) للعمل معًا للبدء في حل المشكلات من خلال الحوار» مؤكدة أن «الدولة تستفيد بأكملها عندما يركز قادتها على احتياجات الناس. دعونا نبني على زخم هذه الخطوة المهمة إلى الأمام».
الدعم الأمريكي لعودة العلاقة بين الحزبين الكرديين لم يقف عند هذا الحد، إذ وصفت الخارجية الأمريكية، لقاء بارزاني وطالباني بـ«الخطوة العظيمة» حسب تدوينة لباربارا ليف مساعدة وزير الخارجية الأمريكي، التي زارت الإقليم مؤخراً والتقت قادة الأحزاب والحكومة الكردية هناك.
وعلى المستوى ذاته، عدّت القنصل البريطاني العام في إقليم كردستان، روزي كيف، اللقاء بأنه «خطوة أولى مهمة في إحراز تقدم بشأن القضايا الرئيسية من خلال الحوار البناء».
الدبلوماسية البريطانية أفادت في «تدوينة» أيضاً بأن «حكومة إقليم كردستان الموحدة هي في مصلحة جميع أبناء إقليم كردستان العراق» معربة عن أملها في أن «تكون هذه بداية لعملية متفق عليها من المصالحة والتعاون تسمح للحكومة بالعمل بفعالية وتقديم الخدمات للمنطقة بأسرها».
وترى الأكاديمية المقربة من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، شيلان فتحي شريف، أن من وصفتهم «الأطراف الصديقة كردستانيا وعراقياً وعالمياً» قابلت خطوة اللقاء بين بارزاني وطالباني بـ«كل ترحاب» وعدوه خطوة جادة في الاتجاه الصحيح.
وأشارت في إيضاح نشرته وسائل إعلام تابعة «للاتحاد» أن «الجميع بانتظار جو إجابي يوفر فرصة نوعية لتنمية العلاقات من جديد، وأيضاً من أجل مصلحة الشعب وحقه في العيش الرغيد، بما سيضمن حل الأزمة الاقتصادية والإيفاء بالالتزامات المعيشية تجاه المواطنين».
وأضافت: «لا أحد يتصور أن تنتهي الاختلافات بين ليلة وضحاها، ولكن الجميع يتمنون أن تدار الخلافات بطريقة سلسة تصب في خير العملية السياسية، فاختلاف الأحزاب وخصوصاً الأحزاب الكبيرة من حيث وجهة النظر وطرق معالجة الأزمات إيجابي للعملية الديمقراطية ولا تفسد للود قضية إذا ما تم تقنينه وإدارته ضمن اللعبة السياسية وليس خارجها».
وفي السياق ذاته، أكد قوباد طالباني، أن التفاهمات الجديدة التي تولدت لدى الجهات السياسية في الإقليم مؤخرا «أفضت إلى استحالة مواجهة التحديات ونحن متفرقون».
طالباني أشار أيضاً خلال لقاء وفد من المجلس التجاري الأمريكي-الكردستاني، برئاسة ديفيد تفوري، نهاية الأسبوع الماضي، إلى أن هناك «مساع حثيثة» لحلحلة المشاكل في الإقليم، وتولدت لدى الجهات السياسية تفاهمات وقناعات جديدة مفادها أن «التحديات التي تواجه إقليم كردستان لا يمكن مواجهتها إلا بالترابط والتراصف».
على الطرف الآخر، دعا زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، القوى والأحزاب السياسية في إقليم كردستان إلى «الجلوس حول طاولة الحوار» بهدف تخطي الخلافات فيما بينها.
وذكر في كلمة له ألقاها خلال مراسم افتتاح نصب تذكاري في أربيل، «أنتهز الفرصة هنا لكي أوجّه نداءً مخلصاً لكل الأطراف السياسية في إقليم كردستان أن يفتحوا صفحة جديدة».
وأضاف: «أطلب من الجميع وبشكل عاجل أن يعقدوا اجتماعاً موسعاً قبل 18 من شهر أيار/مايو الجاري لكي يتصرفوا بمسؤولية بمناقشة جميع المشاكل» مبيناً أنه «قبل هذا الاجتماع أطلب من المكتبين السياسيين للحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ليعقدا اجتماعاً يُزيل كل الضبابية ويمهد للاجتماع الموسع الذي دعوت إليه».
وشدد بارزاني على أنه «لا يمكن أن نستمر في كسر بعضنا البعض، وتتوفر أمامنا فرصة جيدة حيث أننا لم نتحصل على شيء في الوقوف ندين بعضنا ضد البعض». وأكد أنه مستعد «لبذل قصارى جهده في سبيل حل الخلافات في إقليم كردستان».
وتأتي هذه التطورات على وقع استعداد الإقليم لإجراء انتخابات برلمان كردستان، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وطبقاً لتأكيدات رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، فقد مارس صلاحياته القانونية من خلال تحديد موعد لإجراء الانتخابات البرلمانية في الإقليم، وما يبقى على برلمان كردستان «تفعيل عمل المفوضية العليا المستقلة للاستفتاء والانتخابات».
بارزاني ذكر للصحافيين: «نحن ننتظر تنفيذ تلك الخطوات بعد تلبية الأطراف السياسية الكردستانية للدعوة التي وجهها (مسعود بارزاني) للجلوس إلى طاولة حوار خلال الأيام المقبلة لتجاوز الخلافات بهدف المضي في إجراء الانتخابات في موعدها المحدد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية