استفسار أممي حول مناورة حزب الله.. وميقاتي يرد: نرفض أي مظهر ينتقص من سلطة الدولة

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت- “القدس العربي”: تحوّلت المناورة العسكرية التي نفّذها حزب الله في عرمتى جنوبي لبنان إلى مادة خلافية بين حزب الله وخصومه. فالحزب رأى فيها تعزيزاً لسيادة لبنان ولعناصر القوة والردع في مواجهة العدو الإسرائيلي، والخصوم رأوا فيها انتهاكاً لسيادة الدولة على أراضيها وتكريساً لمنطق الدويلة.

وحضر موضوع المناورة في اللقاء بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا التي استفسرت عن طبيعة وظروف هذه المناورة. فردّ ميقاتي “أن الحكومة اللبنانية ترفض أي مظهر يشكل انتقاصاً من سلطة الدولة وسيادتها، إلا أن الإشكالية المتعلقة بموضوع سلاح حزب الله تحديداً ترتبط بواقع يحتاج إلى وفاق وطني شامل، وهو أمر يجب أن يكون من أولويات المرحلة المقبلة. وفي الوقت الحاضر فإن الحكومة تشدد على الحفاظ على الاستقرار الأمني على كامل الأراضي اللبنانية وعدم القيام بأي عمل يتسبب بزعزعته”. وشدّد “على التعاون القائم بين الجيش وقوات اليونيفيل ضمن منطقة عمليات الامم المتحدة، والتزام لبنان القرار الدولي الرقم 1701″، طالباً “أن يبذل مجلس الأمن الدولي جهوده لتثبيت وقف دائم لإطلاق النار في الجنوب والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية”.

وفي جديد المواقف من مناورة حزب الله، قال نائب أمين عام الحزب، نعيم قاسم، “هذه المناورة هي رسالة ثبات وجهوزية، ثبات حقق الانتصارات وجهوزية رادعة ومتأهبة لوقت التحرير، وبالتالي على الكيان الإسرائيلي والعالم الداعم له أن يعرِف تمامًا أن مقاومة حزب الله ليست مقاومة عابرة بل هي متجذرة في الأرض وتطمح إلى أن تحقق التحرير والاستقلال وهي حاضرة لأن تبذل الغالي والرخيص لاستعادة الارض والمعنويات والعزة والكرامة”. وردّ قاسم على من انتقد المناورة في الداخل قائلاً “اتركوهم عادة لا بد أن يتكلموا ونحن مع حرية الرأي، “يحكوا اللي بدن ياه” طالما أن هذا الكلام لن يقدم ولن يؤخر وهم في الأساس لم يحموا المقاومة بل دائماً يرمونها”، مضيفاً “نحن لم نمتلك السلاح للبحث عن دور سياسي في الداخل فشعبيتنا تتكفل بهذا الدور لكن من أجل المقاومة التي من دونها لم يكن لبنان ليتحرر بل كانت إسرائيل ستقطع منه مستوطنات”.

وشدد على أن “لا رجعة للبنان الضعيف الذي يستجدي الغرب ويكون حصناً لإسرائيل ونحن مع لبنان القوي الذي يواجه الكيان وكل معتد ليكون أبناؤه أحراراً في خياراتهم وهذا الأمر لا عودة للوراء فيه”. وتابع “بعض أخصامنا السياسيين يبررون ضعف شعبيتهم وعدم قدرتهم على مجاراة القرارات الغربية بأن يصوّبوا على سلاح حزب الله كي يصرفوا النظر عن ضعفهم وعن عدم قدرتهم في التفاصيل اليومية أو في المواقف السياسية. هؤلاء لا يؤمنون بالمقاومة حتى لو بقي لبنان تحت الاحتلال بل امتد الاحتلال إلى كل أنحائه. سلاحنا ضد إسرائيل وهذا معروف وهي مردوعة من هذا السلاح الذي تطالبون أن يتوقف”. وسأل: “كيف سيكون حال لبنان لو لم يكن هناك سلاح لحزب الله، لكانت إسرائيل كل يوم دخلت وقتلت واحتلت وقامت بكل المنكرات”.
وختم قاسم حول الاستحقاق الرئاسي: “كفى تحدياً بالصراخ وكفى الكلام في الإعلام وهذا لا يصد عجز من لا يملك عدداً كافياً من النواب لانتخاب الرئيس وأي أحد لا يعجبه خيارنا فليختر ما يريد، لكن أن يصبح هدفه ألا يدع خيارنا يصل فهذا ضعف وأي طريقة ستستخدم غير المجلس النيابي لا مكان لها، وبالتالي نحن قلنا في اليوم الأول تعالوا لننتخب بحسب الدستور ولا تضعوا قواعد خارج الدستور ولا يمكن لأحد أن ينتخب الرئيس إلا النواب”.

في المقابل، أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “أن المناورة العسكرية التي أجراها حزب الله في منطقة الجنوب مرفوضة تماماً، إذ في الوقت الذي يصارع فيه اللبنانيون ليل نهار وفي كل لحظة لإعادة بناء دولتهم واستعادة الثقة العربية والدولية بهذه الدولة، وجّه حزب الله رسالة واضحة أمام اللبنانيين جميعهم، والمجتمعين العربي والدولي، مفادها أنه “مهما حاولتم وسعيتم لن نسمح بقيام دولة فعلية في لبنان”.

وأكد جعجع في بيان “في الوقت الذي شهدت فيه المنطقة في الشهرين الأخيرين بعض الخطوات الإيجابية التي تؤشر إلى إمكان عودة الأوضاع إلى طبيعتها، وكانت آخر الإشارات على هذا الصعيد ما صدر في البند السادس من مقررات القمة العربية في جدة التي عقدت يوم الجمعة الماضي لجهة “الرفض التام لدعم تشكيل الجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة”، وفي الوقت الذي تذهب فيه الأمور في المنطقة نحو هذا الاتجاه بشّر حزب الله الجامعة العربية بما تضم من دول، كما المجموعة الدولية بأنّه غير معني بكل ما يحدث على مستوى المنطقة وأنه مستمر في ما كان عليه في السنوات العشرين الأخيرة”.

وقال “أما إذا كان يعتقد حزب الله أن هذه المناورة بإمكانها أن تزيد من حظوظ مرشحه الرئاسي، فهو مخطئ تماما”. وختم: “بالخلاصة إن المناورة تصرف أرعن لن يتضرّر منه سوى لبنان وآمال شعبه في قيام دولة فعلية تخفِّف من عذاباته، كما أنه لن يؤثر سلباً إلا على بعض أجواء الانفراجات التي سادت مؤخراً على المنطقة العربية، وبالتالي خطوة المناورة لن تستفيد منها إلا إسرائيل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية