بغداد ـ «القدس العربي» : واصل الحزبان الكرديان الرئيسيان في إقليم كردستان العراق، «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني، أمس الثلاثاء، تبادل الاتهامات، بشأن مدى دستورية جلسة البرلمان أول أمس، التي شهدت اشتباكا بالأيدي بين نواب الطرفين، إثر خلافا حول تفعيل عمل مفوضية الانتخابات.
وجدد «الاتحاد» اتهامه لـ«الديمقراطي» بـ«خرق مبدأ التوافق الذي اتفقت الجهات السياسية في الإقليم على اعتماده لحسم وتمرير الملفات والقضايا التي لها بعد وطني وقومي، ومنها مسألة الانتخابات ومفوضيتها».
وقال المكتب السياسي للحزب في بيان أصدره في وقت مبكّر من صباح أمس، إن «جميع القوى السياسية في الإقليم، شددت على حسم هاتين المسألتين (قانون الانتخابات وتفعيل المفوضية) بشكل متواز (مبدأ التوافق) وعليه، يتخذ بشأنهما قرار وطني للحؤول دون تعكير المناخ الإيجابي للمبادرات وفضاء الاجتماعات».
واعتبر أن «كتلة الحزب الديمقراطي خرقت هذا المبدأ بمساعدة سكرتارية البرلمان. فمن جانب واحد وبشكل تفردي قاموا بإضافة نقاط لا نظامية إلى برنامج جلسة البرلمان ليوم الإثنين، دون إشعار مسبق لـ(24) ساعة قبل بدء الجلسة ودون احترام التوافق والمبادرات وجهود التفاهم». وبين أن هذه الخطوات «لا نظامية وتفردية» مشيرا إلى أن «جميع الأحزاب والأطراف السياسية في الإقليم، سبق أن اتفقت، على عدم التفرد في إقرار مشاريع قوانين ذات بعد وطني، وعدم التعامل معها بمنطق الأغلبية والأقلية، بل يجب التوافق الوطني على هذه المسائل ويجب اتخاذ رؤى وملاحظات القوى والأطراف السياسية حيال هذه المشاريع ابتداءً من كتابة مسودة المشروع وصولا إلى تنفيذه في برنامج عمل البرلمان، المناقشة، المصادقة، الإصدار والتنفيذ». ولفت إلى أن «المادة (48) الفقرة (4) تقضي، أنه، لإضافة أي موضوع إلى جدول أعمال البرلمان ينبغي المطالبة بذلك قبل (24) ساعة من الجلسة، ولكن كتلة الحزب الديمقراطي ومن خلال نائب رئيس البرلمان وسكرتير البرلمان ودون موافقة رئيس البرلمان، أضافت فقرة تفعيل مفوضية الانتخابات إلى جدول أعمال جلسة (الإثنين) للبرلمان، وهذه خطوة تفردية وبعيدة عن جميع الأسس والمبادئ المتعلقة بالعمل المشترك والوطني».
وأشار إلى «تناقض المادة (18) التي تخص صلاحيات رئيس البرلمان في الفقرتين (3) و(11) التي تقضي أن افتتاح جلسة البرلمان وانتهائها وتأجيلها من صلاحيات رئيس البرلمان حصرا».
وزاد أن : «قرار رئيس البرلمان بعدم التوقيع، إضافة نقطة تفعيل المفوضية لبرنامج الجلسة وإنهاء الجلسة، كان من أجل خلق إجماع وطني حول المسائل الهامة والحساسة للحياة السياسية والحكومة في الغقليم، لذلك فإن قرار رئيس البرلمان رغم أهميته السياسية هو ضمن تخصصه وفق النظام الداخلي للبرلمان».
وانطلاقا من ذلك، فإن «أي اجتماع لأعضاء برلمان الحزب الديمقراطي بعد إعلان رئيس البرلمان انتهاء الجلسة بشكل رسمي لا قيمة قانونية له» وفق بيان الاتحاد، الذي شدد على «التمسك، بصبر حازم بالدعوة لانتخابات حرة ونزيهة تعبر عن إرادة كردستان بجميع مكوناتها، ومن أجل هذا الهدف الديمقراطي سنقف ضد أي عمل غير عادل وغير جدير بتجربة شعبنا».
في المقابل، تحدث المكتب السياسي للحزب «الديمقراطي الكردستاني» عن محاولات «لإضاعة المزيد من الوقت وخلق العراقيل لإجراء الانتخابات» موكدا إيمانه «بشكل عملي وفعلي بالعملية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، ويعد الشعب مصدرا لشرعية السلطة عن طريق الانتخابات الحرة والنزيهة».
«الاتحاد» ينتقد التفرّد بالقرارات… و«الديمقراطي» يرفض إضاعة الوقت أمام إجراء الانتخابات
وأوضح، في بيان وجهه لـ«للرأي العام الداخلي والعراقي والدولي والأمم المتحدة وممثليات الدول في إقليم كردستان» موقفه من مسألة الانتخابات وما رافق جلسة الإثنين من تداعيات، مؤكمدا أنه يؤمن «بالعملية الديمقراطية وتبادل السلمي للسلطة ويعتبر الشعب مصدرا لشرعية السلطة عن طريق انتخابات نزيهة وحرة».
«تغيير الشرعية الثورية»
وأضاف أن «الرئيس مسعود بارزاني (زعيم الحزب) في خطابه في كويسنجق في نوروز عام 1991، طالب بوضوح بتأسيس حكم القانون وتغيير الشرعية الثورية إلى الشرعية القانونية، وذلك كان أساسا لجهود الحزب الديمقراطي للانتخابات التشريعية في إقليم كردستان، وبكل فخر فقد مر قبل ثلاثة أيام، ذكرى 31 سنة على أول انتخابات نيابية في كردستان».
وأوضح إنه «كان يجب إجراء الانتخابات في قبل تاريخ السادس من تشرين الثاني/أكتوبر من العام الماضي، وفي هذا الإطار حدد رئيس الإقليم عام 2022 موعد إجراء الانتخابات قبل انتهاء المدة القانونية للدورة الخامسة لبرلمان كردستان، وكتلة الحزب الديمقراطي بذلت كل جهودها على الصعيد البرلماني والسياسي والقانوني، لدفع جميع الكتل، على تفعيل مفوضية الانتخابات في 3/11/2021».
وواصل: من أجل إجراء الانتخابات في 2022 وافق الحزب الديمقراطي على «منح الثقة للمفوضية بنفس تشكيلتها وملء المنصبين الفارغين تشكيلتها، لكن الكتل السياسية لم تتوصل إلى اتفاق، لذلك تم الاتفاق بغالبية الكتل في 6/11/2022 على تمديد الدورة النيابية الخامسة وفق القانون 12. ومذكور في هذا القانون بوضوح أنه يجب العمل على إجراء الانتخابات في عام 2023» على حدّ البيان.
وأشار الحزب إلى إنه «من أجل إجراء الانتخابات في 2023 أوضح المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، موقفه في اجتماع عُقد في 18/1/2023 وأعلن الموافقة على تعديل قانون الانتخابات والموافقة على إجراء الانتخابات وفق الدوائر المتعددة، وجعل التسجيل البايومتري العراقي الذي تم إجراء انتخابات 10/10/2021 بموجبه، أساسا لتعديل القانون».
وزاد: «في الشهرين والأول والثاني من هذه السنة حاول رفاقنا في برلمان كردستان مرارا عقد جلسة غير اعتيادية لتعديل قانون الانتخابات وتفعيل المفوضية، لكن لم نلمس جدية من قبل بعض الأطراف لعقد هذه الجلسة» مبيناً إنه «مع بدء الفصل التشريعي الربيعي في 1/3/2023 قدمت كتلة الحزب الديمقراطي، مقترحا لتعديل قانون الانتخابات وتفعيل المفوضية، لكن مع الاسف تم إعاقة إقامة جلسة للبرلمان لهذا الشأن».
واختتم البيان بالإشارة، إلى أن «المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ورفاقنا في برلمان كردستان أكدوا في كل اجتماعاتهم ولقاءاتهم مع الاتحاد الوطني وبقية الأطراف وفي جميع الاجتماعات السياسية داخل البرلمان وخارجه، ومع ممثلي الدول، على أن رئيسة برلمان كردستان يجب أن تعلن جلسة لتفعيل مفوضية الانتخابات والقراءة الأولى لمشروع قانون الانتخابات والذي كان مقترحاً من قبل كل من الحزب الديمقراطي والاتحاد الاسلامي والاتحاد الوطني وحركة التغيير وحراك الجيل الجديد وجماعة العدل وجزء من المكونات، ولكن مع الأسف، لم يتم رؤية الاستعداد لعقد جلسة حول مسائل الانتخابات».
يأتي ذلك في وقتٍ أعلن فيه عضو المكتب السياسي للاتحاد، سعدي أحمد بيره، تأكيد حزبه، على إجراء انتخابات نزيهة وشفافة في موعدها وحل المشكلات العالقة بشأنها مع «الديمقراطي» فيما دعا إلى إيجاد حل لمسألة مقاعد المكونات.
جاء ذلك خلال استقباله وفداً من بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) تألف من ريكاردو رودريغيز مسؤول مكتب (يونامي) في إقليم كردستان وسيلفي بلانشير مستشار شؤون الانتخابات ولينارت نيكولاي مستشار الشؤون القانونية في مكتب (يونامي)».
وجرى خلال اللقاء «بحث آخر المستجدات والتطورات المتعلقة بالوضع السياسي في العراق وإقليم كردستان، وخاصة المباحثات بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي حول مسألة الانتخابات وسبل حل المشكلات العالقة».
وجدد بيره، حسب بيان لمكتبه، التأكيد على أن «الاتحاد الوطني يؤيد إجراء انتخابات نزيهة وشفافة في موعدها المحدد» ونقل عنه البيان قوله: «ينبغي إيجاد حل لمسألة مقاعد المكونات في انتخابات برلمان كردستان دون تقليل عدد المقاعد».
ماذا حدث في الجلسة البرلمانية؟
وكان برلمان كردستان قد مرر، أول أمس الإثنين، قراراً يقضي بتفعيل مفوضية الانتخابات في الإقليم تمهيداً لإجراء الانتخابات التشريعية في 18 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، وذلك في جلسة شهدت توتراً واشتباكات بالأيدي وقناني الماء بين نواب حزبي «الاتحاد» و«الديمقراطي».
وضمت الجلسة الاعتيادية في جدول أعمالها طلباً «للديمقراطي» بالتصويت على تفعيل مفوضية انتخابات كردستان، خلافاً لموقف «الاتحاد» الرافض للتمديد للمفوضية الحالية «المنتهية ولايتها» الأمر الذي سرعان ما تطور لاشتباك بالأيدي بين أعضاء الحزبين، حسب مقاطع فيديو انتشرت على منصّات التواصل الاجتماعي، مما دفع رئيسة البرلمان، ريواز فائق، إلى رفع الجلسة. في أعقاب انتهاء التوتر، قرر نائب رئيس برلمان الإقليم، هيمن هورامي، وسكرتيرة البرلمان منى قهوجي، عقد جلسة جديدة بحضور 80 نائباً، وتصويت 58 نائباً على تفعيل مفوضية الانتخابات.