بري يرد على منتقديه: أبواب المجلس لم ولن تكون موصدة بحال وجود ترشيحين جديين على الأقل للرئاسة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: دخل الاستحقاق الرئاسي منعطفاً جديداً بعد انتهاء زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى باريس حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ناقلاً إليه وجهة نظر الفريق المسيحي الرافض تهميش إرادته في الانتخابات الرئاسية، وبعد تلويح مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى بربارا ليف بإمكانية قيام إدارة الرئيس جو بايدن بفرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين على خلفية عدم انتخاب رئيس، وتناقل معلومات عن أن هذه العقوبات تضم لائحة من 19 شخصية لبنانية بينها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وكان لافتاً للغاية البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب الذي أكد عدم إقفال أبواب المجلس أمام انتخاب الرئيس رداً على من يتهمه بعدم نيته دعوة المجلس إلى عقد جلسة طالما أن مرشح الثنائي الشيعي سليمان فرنجية لا يحظى بـ65 صوتاً تؤهله للفوز بالرئاسة. وجاء في البيان “جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد على أن أبواب المجلس النيابي لم ولن تكون موصدة أمام جلسة انتخاب رئيس للجمهورية بحال أُعلن عن ترشيحين جديين على الأقل للرئاسة وخلاف ذلك من تشويش وتهديد لا يعود بفائدة ولا ينفع سيما مع رئيس المجلس”.

غير أن المعارضة التي نجحت أخيراً في التقاطع مع التيار الوطني الحر على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور استغربت أوساطها استمرار تشكيك الرئيس بري في بيانه بجدية ترشيح أزعور لتبرير عدم الدعوة إلى جلسة انتخابية في انتظار اتفاق الموارنة ثم انتظار نتائج المساعي الفرنسية مع السعودية لتسويق فرنجية فانتظار تدخل الرياض مع حلفائها في لبنان، وصولاً إلى حد الجهر على لسان أحد نواب حزب الله حسن فضل الله بأن “الفرض والتحدي لم يوصلا إلى نتيجة بالاسم الاول (ميشال معوض)، ولن يوصلا بالاسم البديل”.

وفي أول موقف منذ عودته من الفاتيكان وفرنسا، لفت البطريرك الراعي إلى “أننا أصبحنا مسخرة للدول بسبب بعض السياسيين ولا يحق لأحد أن يلعب بمصير الشعب ولا يحق لأحد أن يهدم لبنان”. وقال الراعي أمام وفد نقابة الصحافة “الفاتيكان وفرنسا طلبا مني أن أعمل داخليّا مع باقي المكونات وسنتكلم مع الجميع من دون استثناء حتى مع حزب الله والحراك سيبدأ من اليوم”، معتبراً أنه “على رئيس مجلس النواب الدعوة إلى جلسة قبل شهرين من انتهاء الولاية ولكن نحن نتميّز بمخالفة الدستور”.

وأضاف “ما فهمته أن هناك اتفاقاً على شخص من قبل المكونات المسيحية وعلى هذا الأساس تحركت لأن لبنان لم يعد يتحمل”، كاشفاً “أننا لمسنا في خلال جولتنا على الفاتيكان وفرنسا ارتياحاً للتوافق المسيحي على اسم والآن سيبدأ العمل”.

ورداً على البطريرك وجولته الخارجية، توجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان برسالة إليه جاء فيها: “للأخ في إنسانيتنا وشريكنا في الوطن والوطنية غبطة البطريرك الراعي أقول: نحن شركاء وطن وصناع سيادة وحماة دولة وبلد ولسنا عبيداً، ولبنان يصنع في لبنان وليس في الطائرة، والسيادة الوطنية على أبواب مجلس النواب وليست بالأوراق المحمولة جواً، وتاريخ لبنان شاهد. وحين شاركت واشنطن وكل الغرب باتفاق 17 أيار الصهيوني شطبته المقاومة بالدم واستردت لبنان، وكان وما زال الرئيس نبيه بري وحركة “أمل” والمقاومة ضمانة وجود لبنان وعنوان سيادته واستقلاله وعيشه المشترك، وتاريخ الرئيس نبيه بري باللعبة البرلمانية يساوي مصالح لبنان الوطنية تماما يوم كان لبنان معروضاً في البازار وعلى “عينك يا تاجر”، وكفانا تنظيراً للتوقيت وإعطاء دروس منتهية الصلاحية، لأن الوقت تاريخ، ونبيه بري أستاذ الوقت الإنقاذي للبنان والتاريخ شاهد، والدستور ليس مجرد وثيقة ورق، بل إدارة احترافية لأهم مؤسسة وطنية ونضال شامل وخيار مقاوم وقيادة مشهودة لأخطر جبهة دستورية بهدف حماية المفهوم الحقيقي لمعنى وجود الدولة ودستورها ومصالحها ومؤسساتها وقرارها الحر ومرشحها الضامن لموقع الرئاسة بل مصالح هذا الوطن الذي يعمل البعض على طبخه ما وراء البحار، وإذا أمعنا النظر اليوم بالخط الأزرق فإنه يقول: لولا موسى الصدر وعباس الموسوي ونبيه بري وحسن نصر الله وباقي قامات شريفة من كل الطوائف بهذا البلد لما بقي للبنان”.

وأضاف قبلان: “ولأن السيادة مؤسسة دستورية وقرار حر وإدارة وطنية شاملة للكيان اللبناني فإن الثنائي الوطني أم الصبي وعين السيادة وحارس وجود هذا الوطن المحمول ظلما بالحقائب. وبكل صراحة أقول: لبنان ومرشح سيادته الرئاسي لن يكون إلا في مجلس النواب رمز السيادة اللبنانية وبمقدار المصالح الوطنية، وصبرنا طويل ووطنيتنا مضرب مثل ونحن في موقع القوة الوطنية التي يشهد لها العالم، والرئيس نبيه بري ضمانة وطن وأمين كامل على مصالح المسيحيين قبل المسلمين، فقط على البعض أن يخرج من لعبة بازار الأوطان، لأن لبنان لن يكون إلا لبنان”.

على خط مواز، برزت زيارة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل إلى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب الذي أكد “رفض مؤسسة الإمام السيد موسى الصدر عزل أي مكوّن لبناني ولا سيما حزب الكتائب من دون منة على أحد بل شعوراً بالمسؤولية الوطنية”. واعتبر “أن الأزمات تكاد تنهي الوطن ويجب البدء بالاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة قادرة على إيجاد الحلول الأزمات وإعادة المؤسسات لتقوم على خدمة المواطنين، ثم بعد تثبيت أركان الدولة العودة إلى الحوار وليضع كل فريق سياسي مخاوفه على الطاولة والخروج بحل حقيقي يطمئن الجميع”.

أما الجميل فركّز على أهمية شعور اللبنانيين بالمساواة، ورأى أنه “إذا كنا نريد حقيقة أن نفتح صفحة جديدة، هذه الصفحة لا يمكن أن تُفتح إلا انطلاقاً من مبدأ المساواة بين اللبنانيين ومرجعية الدولة”. وقال “من هذا الصرح لا يمكننا إلا أن نرتكز على مبادئ أساسية للإمام علي الذي رفض الظلم وكان عنده مواقف جداً متقدمة بكل ما يتعلق بكرامة الناس ومحاربة أي ظلم يقع على أي أحد، وانطلاقاً من هذه المبادئ السامية التي تتميز بها الطائفة الشيعية بشكل عام، يجب أن أفكر أنني لو كنت مكان مواطن من الطائفة الشيعية ويتعرض للقصف والتهديد الدائم والشعور بالغبن بمكان معين كيف كنت سأتصرف، وأيضاً على أبناء الطائفة الشيعية أن يضعوا أنفسهم مكان أبناء الطوائف الأخرى الذين يشعرون أنهم مواطنون درجة ثانية ماذا ستكون ردة فعلهم بهذا الوضع؟”، رافضاً أن يكون هناك صيف وشتاء تحت سقف بلد واحد”.

تجدر الإشارة إلى أنه في اطار الجهود التي تقوم بها قوى نيابية معارضة وتغييرية لمواجهة منطق تخيير اللبنانيين بين الرضوخ او الفراغ، عقد ممثلون عن كتل الجمهورية القوية والكتائب والتجدد وعدد من نواب التغيير اجتماعاً لوضع الآليات المناسبة المؤدية إلى بلورة اتفاق رئاسي بينها وبين كتل أخرى تقاطعوا معها على اسم مرشح مشترك لرئاسة الجمهورية. وتم التداول في كيفية تظهير هذا التقاطع عند حدوثه بما يدفع باتجاه إنهاء الفراغ الرئاسي وإنقاذ لبنان من أزمته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية