تنويعات على الدراما النسائية والحقوق الغائبة للمرأة المصرية

كمال القاضي
حجم الخط
0

من الطبيعي أن يكون الإبداع النسائي في السينما والدراما مُتصلاً اتصالاً مباشراً بقضايا المرأة ومُشكلاتها الحياتية والإنسانية، فجل ما يشغل النساء هو واقعهن الشخصي الذي يرونه بعيونهن ويلمسونه بأحاسيسهن، فليس هناك أجدر من المرأة في التعبير عن مشاعرها وظروفها، حيث التفاصيل الصغيرة هي التي تحدد اهتماماتها ورغباتها وتضع النقاط فوق الحروف في صحيفة الأحوال الشخصية الخاصة بها.
في البداية كانت السينما هي الوسيلة التعبيرية الأكثر وضوحاً وفاعلية فيما يخص القضايا الرئيسية والفرعية ذات النسق الاجتماعي الذي تتداخل فيه الأحداث والشخصيات في عالم المرأة الزاخر والغني بكل ما هو مُثير وشيق ومهم، حيث سبقت السينما الدراما التلفزيونية في هذا الشأن، ذلك لأنها الأسبق زمنياً ومرحلياً، فقد يرجع تاريخ السينما المصرية إلى أواخر فترة الثلاثينيات بينما بدأ عهد الدراما من تاريخ إنشاء التلفزيون العربي في عام 1960.
لقد أثارت السينما موضوعات وقضايا على قدر من الخطورة كان من بينها قضية الحرية وقضية عمل المرأة وقضية الطلاق إلى آخر قائمة الحقوق التي تم التنويه عنها في الإبداع السينمائي النسائي وفق مساهمات المرأة فيه سواء بالكتابة أو بالتمثيل أو الإخراج أو الإنتاج.
ولو نظرنا إلى نوعيات القصص في الأفلام القديمة والحديثة وما بينها سنجد أن أول فيلم كان بعنوان «زينب» وهو الذي دافع عن حق المرأة في التعليم والصحة واختيار الزوج بلا إجبار أو ضغط، ولأهمية هذا الفيلم المأخوذ عن قصة الكاتب الكبير محمد حسين هيكل تم إنتاجه مرتين، الأولى عام 1939 وكان بطولة الرائدة السينمائية الأولى بهيجة حافظ، والمرة الثانية كانت عام 1952 ولعبت دور البطولة فيه راقية إبراهيم أمام يحي شاهين برؤية عصرية آنذاك للمخرج محمد كريم.
بعد هذا الفيلم توالت الإبداعات الخاصة بالواقع النسائي وكثرت أشكال ونوعيات التناول فشملت أفلاماً مهمة مثل «الزوجة الثانية» و«أريد حلاً» و«أنا حرة» و«سقطت في بحر العسل» و«مراتي مدير عام» و«النداهة» و«أذكريني» وغيرها من إبداع مرحلة الستينيات والسبعينيات، عبوراً إلى فترة الثمانينيات والتسعينيات والتي ظهرت فيها نماذج من أفلام أخرى منها «المرأة والساطور» و«أرجوك إعطني هذا الدواء» و«العذراء» و«الشعر الأبيض» و«الضائعة» و«الطوق والإسورة» و«لحم رخيص» وغيرها الكثير. وصولاً إلى أفلام الألفية الثانية مثل «الباحثات عن الحرية» و«بنتين من مصر» و«الساحر» و«فتاة المصنع» و«نواره وأسماء» وأفلام أخرى لها ذات الطبيعة الموضوعية الجاذبة.
وقد اعتنت كل هذه التنويعات برصد الواقع الشخصي للنساء والفتيات المصريات على خلفية الإحساس بالغُبن وضياع الحقوق الأصيلة ومثلت صيحة بدأت وتعالت أصداؤها فاكتسبت أهمية قصوى على المستوى النقدي والجماهيري، حتى أنها صارت المُفضلة في المهرجانات الدولية والعالمية، وعلى أثرها جاء الإنتاج الدرامي مُكثفاً في العديد من المُسلسلات، فباسم المرأة تم توزيع عشرات الأعمال في المحيط العربي والإقليمي واتسع النطاق الجغرافي لاستيعاب كل ما يمت للقضايا النسائية بصلة، فكل الأشكال والموضوعات مُرحب بها طالما أن هناك صراعات ومُشكلات تدور حولها الأحداث.
وقد تأكد ذلك من حجم الاهتمام بمُسلسلات رمضان الماضي التي تضمنت صوراً شتى لقهر المرأة المصرية، فإما هي مقهورة بفعل الاعتقاد في السحر والشعوذة كما في مسلسل «المداح» أو مقهورة جراء علاقة عاطفية لم تكتمل أو مشروع زواج فاشل كما حدث في مسلسل «علاقة مشروعة» بطولة ياسر جلال ومي عمر أو حالة هروب من قسوة الأهل والزوج مثلما شاهدنا في مسلسل «ستهم» لروجينا.
ونفس النماذج تكررت في مُسلسلات أخرى مثل «تحت الوصاية» لمنى زكي و«وعود سخية» لحنان مطاوع و«الهرشه السابعة» لأمينة خليل و«حضرة العمُدة» لروبي فلم يخل أي من هذه القائمة الدرامية من عرض ما أو تلميح بإشارات وتصريحات لظروف قهرية ومأسوية وقعت تحتها المرأة المصرية فكانت سبباً في تعاستها وانتكاسها.
وسواء كانت الصياغة الدرامية لكاتبة أو كاتب فقد لاقت رواجاً وثبتت صورة نمطية في ذهن المُتلقي لإشكاليات كثيرة يستعصى حلها في مُجتمع يعاني من الانحياز الكامل للرجل. هكذا كانت الرسالة الضمنية المُراد الإنباء بها وتبليغها للجمهور أو غيره من المعنيين بالأمر، ولو تجاوزنا عن الأغراض والأسباب وتوقفنا فقط عند النوع الدرامي النسوي سنلاحظ أنه الأقوى فنياً وإبداعياً والأقدر على لفت النظر والانتباه واستقطاب النسبة الأعلى من المُتابعين والمهتمين بالشأن العام أو أولئك الراغبين في المُشاهدة بهدف المُتعة والتسلية فقط .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية