بغداد ـ «القدس العربي» : كشف وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الخميس، عن إعادة ثلاثة آلاف «إرهابي» يحملون الجنسية العراقية، كانوا محتجزين في الجانب السوري، ومحاكمة غالبيتهم، وفيما أشار إلى جهود الحكومة في إنهاء ملف النزوح، أكد انخفاض العمليات التي ينفذها تنظيم «الدولة الإسلامية» في بلاده خلال النصف الأول من هذا العام 2023.
وقال، في الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي المناهض لتنظيم «الدولة» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض، إن «الحكومة العراقية تعمل على تحسين الخدمات والبنى التحتية وتحريك عجلة الاقتصاد ومكافحة الفساد» مبيناً أنها «عازمة على مكافحة الإرهاب بكافـة أشكاله وصوره، وعلى تعزيز الاستقرار في المناطق المحررة وإعادة النازحين وملاحقة بقايا عصابات داعش الإرهابية».
عمليات استباقية
وأضاف أن «القوات الأمنية العراقية تتابع العمليات الاستباقية والاستخبارية لملاحقـة بقايا عناصر عصابات داعش الإرهابية وخلاياها النائمة، لمنعها من التخطيط والقيام بهجمات وحرمانها من الملاذات الآمنة وتجفيف مصادر تمويلها، وأدت هذه الجهود إلى خفض مستوى الهجمات بشكل ملحوظ خلال النصف الأول من هذا العام».
وأشار إلى أن «الحكومة تعمل جاهدة على إنهاء ملف النزوح الداخلي، وتم بالفعل إغلاق (148) مخيماً للنازحين، فيما تبقى مخيمان في محافظتي نينوى والأنبار، و(26) مخيماً في إقليم كردستان».
وبيّن أن «الحكومة العراقية ترحب بتمديد الفترة الانتقالية لصندوق الاستقرار للمدة 2024-2026، وتقدر عالياً الجهود الدولية المبذولة وخصوصا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والوكالات والمنظمات الساندة وبالتعاون مع الحكومة، لإعادة استقرار المناطق المحررة التي ما زالت تحتاج إلى الكثير من الجهود».
وزاد «الحكومة العراقيَّة، تشكر المجتمع الدولي، وخاصة الشركاء في إعادة الاستقرار على دعمهم المتواصل والمساهمة في صندوق الاستقرار ومشاريع إعادة بناء البنى التحتية والخدمات الاساسية، وتتطلع إلى مساهمة الدول الأعضاء في موازنة العام 2023 ـ 2024 لإكمال إنجاز المشاريع التي من شأنها إعادة الخدمات الأساسية والبنى التحتية وإعادة تأهيل المنازل في المناطق المحررة لتسهيل عودة ما تبقى من النازحين».
مخيم الهول
وأوضح الوزير أن «الحكومة تولي اهتماماً خاصاً لمخيم الهول وتمنحه الأولوية» مؤكدا على ضرورة «إيجاد حل حقيقي لهذه الأزمة التي تمثل تحديا وتهديدا كامنا للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».
وتابع أن «الحكومة أعادت قرابة 1400 عائلة، أي ما يزيد على خمسة آلاف شخص إلى مركز جدعة للتأهيل النفسي والمجتمعي، ودمج 680 أسرة في مناطقها الأصلية بعد خضوعها إلى برامج إعادة التأهيل في المركز المذكور» موضحاً أن «حوالي 3000 مقاتل إرهابي عراقي محتجز في سوريا، ومحاكمة غالبيتهم».
يأتي ذلك وسط دعوة وجهتها بعثة الأمم المتحدة العاملة في العراق، إلى الحكومة الاتحادية، بضرورة الإسراع في اندماج النازحين في مناطقهم الأصلية.
بيان أممي ذكر أن «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الهجرة والمهجرين، استضافوا سلسلة من الاجتماعات لأكثر من 200 شخص من السلطات المحلية وقادة المجتمع في الأنبار وبغداد وديالى وكركوك ونينوى وصلاح الدين، لتشجيع إعادة الإدماج المجتمعي المستدام للأسر النازحة».
وأضاف البيان: «دعماً لأولوية الحكومة العراقية لتسهيل عودة العائلات العراقية من مخيم الهول في شمال شرق سوريا إلى مخيم الجدعة الأول لإعادة التأهيل في محافظة نينوى ومناطق العودة، يقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتنفيذ مشاريع مماثلة في المحافظات المحررة من سيطرة تنظيم داعش».
وبين أن «دعم قبول المجتمع لإعادة الإدماج جزء أساسي من نهج برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الشامل لإعادة الإدماج والذي يشمل الإسكان وإعادة تأهيل البنية التحتية والصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي والتدريب على سبل كسب العيش وفرص الحصول على العمل». واستعرضت السلطات المحلية وقادة المجتمعات المحلية (خلال ثلاثة اجتماعات منفصلة عُقدت في الفترة من 5 إلى 7 حزيران/يونيو في المحافظات الست) وضع الأسر العائدة إلى مناطقهم وتبادلوا وجهات النظر لتعزيز عملية العودة واتفقوا على النهج الرئيسي لدعم قبول المجتمع.
وحضت النقاشات التي جرت في الاجتماعات على دعم وزيرة الهجرة والمهجرين، إيفان جبرو يعقوب، ومستشار رئيس الوزراء العراقي لحقوق الإنسان، زيدان خلف عبيد، إلى جانب المحافظين وممثلي الحكومات المحلية.
أولوية أممية
ونقل البيان تأكيد آوكي لوتسما، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق على أن «ضمان إعادة الإدماج المستدام للأسر العراقية النازحة، ضمنهم من تم إعادتهم من مخيم الهول ممن تم تدقيق موقفهم من خلال الإجراءات الأمنية، يعد أولوية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتعزز هذه المبادرات تقبل المجتمع لإعادة الإدماج وتضمن أن الحكومة وقادة المجتمع المحلي والأمم المتحدة يعملون ككيان واحد».
وحسب، وزيرة الهجرة والمهجرين، إيفان جبرو يعقوب: «تعزز هذه الورشات السلام والمصالحة الوطنية وتشجع على التدخلات الضرورية من قبل شيوخ العشائر لإعادة تأهيل المناطق المتضررة في العراق. ستعمل وزارة الهجرة والمهجرين مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بنهج موحد لتنفيذ خطة الوزارة وفقاً لأولويات حكومة العراق».
الأمم المتحدة تحث الحكومة على إعادة دمج المهجرين في مجتمعاتهم
وتم إطلاق برنامج «التماسك المجتمعي» التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمدة خمس سنوات في العراق منذ شهر كانون الثاني/يناير 2020 لتعزيز مجتمعات أقوى وأكثر سلاماً وتماسكاً في جميع مناطق العراق، على حدّ البيان.
في السياق أيضاً، تحدثت منظمة دولية، عن أوضاع العوائل النازحة العائدة لمناطق سكناها الأصلية في مدينة القائم غربي العراق، مشيرة إلى أن هناك حاجة لدعمهم من الناحية النفسية والمعنوية والمساعدة على إعادة اندماجهم بالمجتمع، مؤكدة أن المدينة، بعد تحسن نسبي للأوضاع الأمنية استقبلت مؤخرا عدة دفعات من العوائل كانت في مخيمات نينوى والانبار.
وذكر تقرير لمنظمة «الهجرة الدولية» أن «مدينة القائم الحدودية مع سوريا غربي العراق، التي تبعد 290 كم عن مدينة الرمادي وحوالي 400 كم عن العاصمة بغداد، قد سقطت بيد تنظيم داعش الإرهابي عام 2014 قبل أن يتم تحريرها وطرد المسلحين منها عام 2017».
ووفقاً للتقرير فإن «أهالي المنطقة عايشوا موجتي نزوح كبرى، الأولى بسبب هجوم تنظيم داعش الارهابي، والأخرى خلال العمليات العسكرية التي أعقبت ذلك لتحرير المدينة».
وأشار إلى «اضطرار 85٪ من سكان القائم الى النزوح لمناطق أخرى مثل منطقة الكيلو 18 وعامرية الفلوجة والى مخيمات نزوح بزيبز».
وأكد التقرير أن «فرص التواصل الموجودة حاليا في القائم ما بين المجتمعات المضيفة والعوائل النازحة العائدة هي معقدة وقد تعيق عملية الاندماج لهذه العوائل».
ودعا إلى «وضع برامج لدعم العوائل المتضررة في القائم وتحديد احتياجات العوائل والأفراد لكلا الطرفين من العوائل المضيفة والعوائل العائدة، وتقديم خدمات رعاية نفسية وصحية للمتضررين» لافتاً إلى إن «العوائل العائدة في القائم تشكل نسبة 60٪ من تعدادها والعوائل المضيّفة تشكل نسبة 43٪».
وحسب التقرير فإن «73٪ من الجانبين قد عايشوا التهجير سابقا لمرة واحدة على الأقل» مبيناً أن «أغلبهم قد عاد من مناطق مختلفة نزح إليها في العراق مثل مخيم عامرية الفلوجة والرمادي وراوة والبعاج وأربيل والسليمانية ومخيم الجدعة في نينوى».
وأوضح أن «قسماً من العوائل العائدة عبرت عن حالات تعرقل عملية اندماجها واستقرارها».
وقالت امرأة قادمة من أحد المخيمات، حسب التقرير، أن «هناك من يكتب تعابير تهديد على جدران بيوتنا، نحن لا نشعر بالأمان بسبب الافتقار إلى الأمن في المنطقة».
وأضاف التقرير أن «امرأة أخرى نفت تلقيها التعويضات التي وعدت بها الحكومة الذين دمرت بيوتهم» متحدثاً عن «عوامل صعبة أخرى مرت بها العوائل النازحة ساهمت في تدهور حالتهم النفسية».
وأشار إلى أن «العوامل تشتمل على صعوبة التأقلم وصعوبة الحالة المالية أو فقدان أفراد من العائلة والافتقار إلى فرص عمل ووجود حالات مرضية في العائلة مع انعدام الرعاية الصحية، وشعور بعض العوائل باليأس وانعدام الحيلة، خصوصا بالنسبة للعوائل التي تعيلها عناصر نسوية».
وعبرت إحدى النساء من العوائل العائدة، عن «استمرار الحزن بسبب فقداني لولدي، لا أعرف كيف أنسى تلك الأيام الصعبة». فيما نقل التقرير عن إحدى ربات العوائل النازحة قولها: «ليس لدي دخل مالي مستقر، وبيتنا مدمر بسبب الحرب، المجتمع لا يتقبلنا نحن غير مرحب بنا هنا» فيما قالت امرأة أخرى: «أرعى شقيقاتي الأربع، والدي في السجن ووالدتي توفيت وليس لدينا أحد يعتني بنا، أنا أتأسف لعودتي إلى هنا من المخيم».
وشدد نازح آخر، على أن «الشباب يعانون من ضغوط نفسية وأداؤهم في المدرسة غير جيد».
وأكد التقرير أن «81٪ من الذين استطلعت آراؤهم من العوائل ذكروا أن الأفراد سيسعون للحصول على علاج نفسي وخدمات طبية في حال توفرها أو الاحتياج لها لمساعدتهم في مزاولتهم لحياتهم الطبيعية».
وقالت إحدى النازحات: «أود أن استمر بدعم أولادي لحين تحقيق أحلامهم وطموحاتهم وأن يحصلوا على حقهم بالتعليم». وذكرت أخرى: «أود أن يشعر الكل أنهم بوضع أحسن، وأن أتمكن من رؤية أولادي يحققون النجاح وأن لا يواجهوا أزمة أخرى، كما حصل في السابق».
وأوصت المنظمة الدولية في ختام تقريرها بـ«تنفيذ برامج دعم موحدة تشتمل على توفير إسناد للعوائل العائدة والمضيفة لتحسين وضعها المعيشي وأن تصبح معتمدة على نفسها اقتصاديا من خلال تطوير مهارات مهنية تستخدم في السوق مثل أعمال حرفية أو ميكانيكية، وتوفير دعم للعناصر النسوية التي تعيل عوائل ومنحها فرص عمل حسب الرغبة».