أعلنت نخبة سياسية، تشكيل حراك «جماعة رفض» كاشفة عن استراتيجية تسعى من خلالها إلى دعم سيادة مفهوم الدولة ورفض أيّ تبعية سياسية لإيران أو للولايات المتحدة الأمريكية.
بغداد ـ «القدس العربي»: تقف قوى وشخصيات سياسية وأكاديمية معارضة، في مواجهة أحزاب السلطة في العراق، وتغيير نظام الحكم في هذا البلد القائم بالأساس على مبدأ المحاصصة في تشكيل الحكومات وتوزيع المناصب، عبر تبنّيها استراتيجية تسعى من خلالها إلى توسيع «جبهة الرفض» الشعبي، بالإضافة إلى دعم سيادة مفهوم «الدولة» ورفض أيّ تبعية سياسية لإيران أو للولايات المتحدة الأمريكية.
وفي منتصف الأسبوع الماضي، أعلنت نخبة سياسية، تشكيل حراك «جماعة رفض» كاشفة في الوقت عينه عن استراتيجيتها وخطوطها العامة في مؤتمر صحافي عُقد وسط العاصمة الاتحادية بغداد.
وحسب البيان الذي تلاه الإعلامي العراقي حسام الحاج، فإن «جماعة رفض ومن منطلق اعتبارها مشروعا استراتيجيا تؤكد حقها في استخدام كافة الخيارات الدستورية والشرعية في مسيرة بناء الدولة وتأسيس معادلة حكم جديدة رشيدة بعيدة عن معادلة الفشل والفساد التي فرضتها قوى السلطة والسلاح الحاكمة، لتنطلق في مشروع عراقي غير خاضع ولا تابع».
وأضاف: «ولأجل ذلك فإنها تسعى مع القوى والشخصيات المؤثرة والمستقلة إلى تنظيم الصفوف وتنسيق المواقف لتوسيع جبهة الرفض في عموم العراق ووفق اللائحة الوطنية (ضمّت ستّ نقاط)».
وتنصّ اللائحة على «رفض معادلة الحكم الحالية التي تشكلت وفقا للمحاصصة في قيادة وإدارة الدولة، ورفض أي شكل من أشكال الاستتباع السياسي لإيران أو أمريكا أو غيرهما، ورفض الجيوش الموازية للجيش الوطني وإعادة ضبط وتحديد صلاحيات المؤسسات الأمنية في الدولة وفقا للدستور والقانون، ورفض الهيئات واللجان الاقتصادية للأحزاب والجماعات السياسية التي تنهش موارد الدولة وتحول دون وصول البلد إلى حالة تنموية واستثمارية حقيقية، ورفض الفساد بكافة أشكاله (السياسي والإداري والمالي والاقتصادي والثقافي) ورفض التضييق على الحريات العامة لا سيما حرية التعبير كونها حقّ أساسي من حقوق الأفراد والجماعات التي كفلها الدستور العراقي والمواثيق الدولية».
وطبقاً للحاج فإن «هذه اللائحة هي لائحة الرفض الابتدائية التي ستكون الاستراتيجية الحقيقية لجماعة رفض» مشيراً إلى أن «ما دون الاستراتيجية هناك سياسات. بمعنى إن كل حالة من الحلات المرفوضة بالنسبة للجماعة ستشكّل بشأنها لجان متابعة للذهاب نحو ترسيخ حالة الرفض ومعالجة جميع الإشكاليات».
وأشار إلى أن «نحو 70-80 في المئة من العراقيين يقفون إلى جانب ما ورد في هذه الاستراتيجية» مبيناً أن «العراقيين يسعون لترسيخ مفهوم الدولة وتغليبه على مفهوم اللا دولة».
وأكد الحاج أن «جماعة رفض تضم شخصيات وتيارات سياسية، بالإضافة إلى منظمات مدنية تُعنى بحرية التعبير، وشخصيات إعلامية ووطنية» موضّحاً أن «هذه الشخصيات تمثل حالة من حالات تكثيف الفعل الاحتجاجي ضد الفساد والمحاصصة والفشل والاستتباع السياسي».
ومنذ عام 2003 لم تُفلح القوى والشخصيات السياسية المعارضة في العراق في تحقيق تقدّم ملموس في مواجهة الأحزاب النافذة المتحكمة بالمشهد في البلاد على جميع مستوياته (سياسية، اقتصادية، أمنية).
وفي انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2021 حصل المستقلون- أفراد وآخرون منتمون لقوى سياسية ناشئة- على نحو 40 مقعداً في مجلس النواب الاتحادي، غير إنهم لم يحققوا ثقلاً برلمانياً تحت قبّة مجلس النواب، لمواجهة «الأغلبية النيابية» للقوى السياسية النافذة (شيعية، سنية، كردية).
ويتوزع النواب المستقلون- أغلبهم معارضون وموالون لحراك تشرين الاحتجاجي- في كتل سياسية ناشئة، وفيما يميل آخرون للأحزاب الكبيرة أو يمارسون دورهم الرقابي والتشريعي منفردين.
وبالإضافة إلى «جماعة رفض» سبق أن أعلنت 9 تشكيلات سياسية تجمع «قوى التغيير الديمقراطي» المعارض أيضاً، في خطوة لمواجهة «التفرّد بالسلطة».
ومن المقرر أن تشارك هذه القوى في انتخابات مجالس المحافظات المُزمع إجراؤها نهاية العام الماضي.
وفي تصريح صحافي أدلى به سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، الأسبوع الماضي، ذكر أن «الوعي العام (اليوم) يختلف عن السابق، وهذه كلها عوامل تترك بصماتها ليس على الانتخابات فقط وانما على مسائل تتعلق بالنتائج، وهذا يعتمد على القوى التي تحمل مشاريع تغيير ديمقراطية وخدمية وتعمل ضد المحاصصة، وكلما كانت المشاريع ضد المحاصصة والفساد ملموسة فأنها ستلاقي تأييدا من العراقيين».
وأضاف فهمي: «نعتقد أن هناك امكانيات لخوض هذه المعركة ويبقى كيف نستطيع ان نحول هذه الامكانيات والوعي والتذمر الجماهيري من ممارسات مجالس المحافظات السابقة، إلى قوة انتخابية ومن ثم إلى مشروع تغيير» حسب موقع «رووداو».
وطبقاً للسياسي العراقي فإن حزبه «سيشارك في هذه الانتخابات من خلال تحالفات سياسية وستتحول إلى تحالفات انتخابية أوسع، وماضون في هذا الاتجاه، ونأمل ان يكون تحالفاً واسعاً ضمن المشروع المدني من أجل التغيير» مؤكداً بالقول: «تحالفنا سيكون مع الاحزاب في قوى التغيير الديمقراطي، وهي 9 أحزاب وحركات، إضافة إلى ذلك هناك تواصل مع أحزاب وحركات أخرى ونواب في البرلمان يؤمنون بالتغيير المدني الديمقراطي، وسنعلن قريبا عن تحالف واسع ومهم. ونأمل ان يكون هذا التحالف الانتخابي مشروعا لخوض الانتخابات التشريعية مستقبلا، ذلك ان انتخابات مجالس المحافظات بالرغم من انها مشروع انتخابي محلي ومكرسة لتقديم خدمات للمواطنين لكنها لا تخلو من الطابع السياسي وستعطي مؤشرات للانتخابات التشريعية».
ونبه فهمي إلى أن «عملية التغيير الجذري تتم عبر عمل تراكمي ومحطات مختلفة، وانتخابات المجالس هي إحدى هذه المحطات أو المعارك السياسية التي تخاض من أجل دحر منظومة المحاصصة وتحقيق اختراقات في المنظومة، ومن هنا نوجه خطابا لكل المحتجين والمعارضين لمنظومة المحاصصة ونقول لهم إن هذه هي فرصتهم للمشاركة في هذه الانتخابات لدعم قوى التغيير، فهناك مشروع حقيقي يحمل أفكاراً متقدمة، وهذه القوى غير مستعدة للتنازل أو التهادن وستكون مدافعة وثابتة وأمينة إذا ما وصلت إلى مواقع تقديم الخدمات من خلال مجالس المحافظات».
وزاد: «إذا نجحت مجالس المحافظات في إحداث التغيير فسوف يعطي ذلك إشارة أمل للعراقيين بالتغيير في البرلمان القادم، وهذا يعتمد على دعم الناس ومشاركتهم في التصويت، ولا يمكن الاستخفاف بهذه الانتخابات، وليس من الصحيح ان نعتبر النتائج محسومة مقدما لصالح منظومة الفساد، والتاريخ برهن انه ليست هناك منظومات فساد تنتهك العدالة الاجتماعية تستطيع الاستمرار في إدارة الأمور لسنوات طويلة، خاصة إذا كان هناك مناخ للحريات وحراك شعبي للتغيير ورفض المحاصصة والأمية والفساد والفقر».
وطبقاً لفهمي فإن «العراق بلد غني ويملك ثروات بشرية وطبيعية ومالية جبارة، ومكانة استراتيجية وكلها عوامل تهيئ للمواطن ان يعيش حياة كريمة له ولأولاده وأحفاده. اليوم كل هذه الثروات مبددة بسبب سوء الإدارة وسيطرة الفاسدين على المال العام وتسلط أصحاب الثروات المفرطة والتجاوز على القانون. هذا ليس قدر العراقيين بل ان العراقي لا يسكت على الظلم وقد قدم التضحيات ومن حقه ان يتطلع لحياة أفضل وإلى منظومة حكم ترتقي إلى مستواه».