مصيف اليوم الواحد حيلة المصريين للهروب من حرارة الطقس والأسعار

كمال القاضي
حجم الخط
0

يبدأ إقبال المصريين على المصايف والترتيب لتنظيم رحلات إلى الشواطئ عقب انتهاء امتحانات الطُلاب في المراحل الدراسية المُختلفة، وحسب الأزمنة المُختارة والشهور المناسبة تتباين مواقيت السفر والنزوح من القاهرة إلى المُدن الساحلية، حيث الفرار من الزحام والكثافة السكانية العالية وأجواء الرطوبة وارتفاع درجة الحرارة إلى الهواء الطلق والجو النقي بالمُدن الساحلية.
وبرغم تعدد الأماكن والفرص الكثيرة المُتاحة للاختيار والمُفاضلة بين المُدن المُطلة على البحر، لا تزال مدينة الإسكندرية هي قبلة المُصطافين الرئيسية لدى النسبة الغالبة من هواة التنزه وعُشاق السفر والرحلات، وربما ترجع الأسباب إلى فكرة الاعتياد كون الإسكندرية من أشهر المُدن التي شهدت توافد الأفواج من كل حدب وصوب خلال فصل الصيف على مدى سنوات طويلة.
لكن مع تغير الأحوال المُناخية والظروف المعيشية والطقسية بدأت عمليات الاكتشاف لبعض المناطق المنافسة كالساحل الشمالي والغردقة، بالإضافة إلى بعض المصايف التقليدية الأخرى كرأس البر وجمصه ومرسى مطروح، وكلها أماكن مثلت مُتنفساً مهماً وسحبت جزءا كبيراً من المُصطافين فخففت العبء نسبياً عن الإسكندرية بتوزيع روادها غير الأصليين على شواطئ إضافية لها نفس المزايا.
وتأتي مُتغيرات أخرى تُمثل إشارات واضحة لتقلب الأحوال المادية والمزاجية لدى المصريين، إذ تظهر رحلات اليوم الواحد إلى الأماكن الساحلية القريبة من القاهرة، كالعين السُخنة والإسماعيلية وفايد، فهي الأقرب في المسافة والأقل في التكلفة المالية، ومن ثم تُعد بديلاً مُناسباً ومقبولاً إلى حد ما، لاسيما أن شروط المُتعة متوافرة بقدر الإمكان فهناك البحر والهواء والصُحبة الجميلة المُشجعة على الفكرة ذاتها وهي قضاء يوم ترفيهي بعيداً عن التلوث البيئي ومظاهر الإزعاج.
وبرغم أن اليوم الواحد لا يكفي للاستمتاع الكامل ولا يلبي رغبات المُصطافين بشكل مُرضي تماماً، لكنه بات المخرج الوحيد من أزمة التكلفة المالية الباهظة التي تتفاقم بشكل مُستمر ودون توقف، فالقانع بفكرة يوم واحد للاستمتاع أفضل من لا شيء يحاول التكيف مع الوضع الراهن ويتصرف في حدود قُدراته الاقتصادية المُمكنة، وهنا يتحرر من عُقدة التقصير تجاه نفسه وذويه ويرضى بالأمر الواقع باعتبار أن بند الترفيه ليس من أساسيات الحياة، وأن الأولويات الضرورية تفرض نفسها فتحتل موقع الصدارة في الاحتياجات الإنسانية وهي فلسفة جديدة صارت الأغلبية تعتمدها كمنهج حتمي للتفكير بدلاً من الاندماج في المشاكل والإحساس القاتل بالعجز.
وقد خلقت الأزمة الاقتصادية أيضاً محاولات واجتهادات أخرى في تحقيق مبدأ المُتعة وعدم الاستغناء النهائي عن الرفاهية باللجوء إلى أقصر الطُرق، حيث الذهاب إلى أقرب المناطق للقاهرة، فكان من نتائج التحايل على الأزمات والمشاكل تكثيف الرحلات إلى القناطر الخيرية عبر وسائل النقل والمواصلات العادية كالأتوبيس النهري الذي يُمثل استقلاله وركوبه مُتعه خاصة، فضلاً عن أنه من مظاهر الاستمتاع المُباشرة بالنسبة للأطفال والكبار، فالرحلة من مرسى ماسبيرو على كورنيش النيل إلى القناطر لا تستغرق سوى ساعة واحدة على الأكثر، يقطع خلالها الأتوبيس النهري المسافة بشكل مُريح وبتكلفة بسيطة إذا ما تم تفعيل الخدمة السياحية الشعبية بالشكل الذي كانت علية قبل سنوات عندما كانت القناطر الخيرية مزاراً سياحياً مهماً للمصريين في الأعياد والمُناسبات.
أما إذا تعطلت حركة الأتوبيسات النهرية لأي سبب من الأسباب فلا مناص من الذهاب للقناطر بوسائل النقل البري كسيارات الأجرة أو السيارات الخاصة أو حافلات الرحلات الكبرى إن وجدت، يُضاف إلى ابتكارات الجمهور الراغب في قضاء يوم ترفيهي استثنائي محاولة أخرى لزيارة مدينة الفيوم صاحبة الامتياز الأول في نقاء الجو والطبيعة الخلابة، حيث تمتاز المدينة السياحية بوجود أماكن أثرية عديدة ومعالم سياحية جاذبة للزائرين مثل هرم هوارة وقرية تونس ومدينة كرانيس الأثرية ومعبد بطليموس ومحمية وادي الحيتان ومتحف آثار كوم أوشيم والمسجد المُعلق، فضلاً عن تفردها بالمناظر الجميلة والساحرة كالسواقي وشلالات وادي الريان وحدائق عين السيلين وغيرها.
وتعد رحلة الفيوم من الرحلات السهلة والمُيسرة على كل المستويات، لذلك تحظى بأعداد هائلة من الزوار المصريين والعرب والأجانب ويعتبرها الكثيرون واحة للاسترخاء وهدوء الأعصاب ومنجماً من مناجم الآثار التاريخية للعديد من الحضارات الإنسانية المُختلفة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية